ما يمكن أن يلحق... و لا يلحق بلقب "الكحلاوي"

كنت قد أشرت الى مقال للسيد فرج و شوشان في صحيفة الصباح عن انتحال باحث في الآداب العربية لمقال حول الموسيقى الأندلسية و تحويله الى كتاب. و تساءلت عن مغزى أخبار مماثلة خاصة أن الحجج المقدمة من قبل فرج شوشان حجج دامغة (أنظر تدوينة سابقة). و كذلك قمت بتعليق على "استدراك/توضيح" المعني بالانتحال ("محمد الكحلاوي") في تدوينة لاحقة حيث استفزني إصرار ه على الامتناع على الاعتذار بل و تحويله الاتهام لشخص الناشر ("محمد بوذينة") و هو المتوفي الذي لا يقدر الدفاع عن نفسه بمعزل عن تقييم الكثيرين له (أنظر هنا). و لفت إنتباهي اليوم تخصيص الصباح لملف حول الموضوع يحتوي على مقالين (أنظر هنا و هنا) تعرضا تقريبا لنفس الافكار التي تعرضت اليها في التدوينة السابقة. لكن ما جعلني أكتب هذا التعليق هو ما شعرت به حقا من تشويه لسمعة لقب أحمله من جراء ما قام به السيد "محمد الكحلاوي" حيث تكرر في المقالين توجيه النقد ليس لـ"محمد الكحلاوي" فحسب بل لـ"الكحلاوي" في صيغته العامة (في سياق أن المعني بالنقد فيه معلوم لا يحتاج التخصيص). و بالرغم أن ذلك لم يكن مقصودا منه التعريض باللقب ذاته و بحامليه إلا أن من يقرأ المقال سيحتفظ في ذاكرته بهذه العلاقة بين فعل السرقة الأدبية و كذلك فعل التكبر عند افتضاح أمرها و بين هذا اللقب. طبعا المسؤول عن ذلك السيد "محمد الكحلاوي" وحده. و إذ واصل البعض سؤالي عن مدى قرابتي بالمعني كان من الضروري تكرار ما قلته المرة الفائتة بأنها قرابة مماثلة لقرابتي بنور الدين الكحلاوي "المزاودي" مع احترامي للمزاودية و أحباء المزود حيث ليسوا على كل حال بصفاقة "محمد الكحلاوي". كان علي أيضا أن أذكر ببديهيات فصل اللقب، أي لقب، عن أفعال المنتسبين إليه. كان علي أيضا أن أذكر بوجود أكاديميين داخل تونس و خارجها لم يمسسهم ما مس سيرة "محمد الكحلاوي" من أمثال السيدة عبلة الكحلاوي أستاذة الفقه الاسلامي المصرية و السيد محمد الكحلاوي رئيس اتحاد الأثريين العرب. و لم يكن ليفتني طبعا الإشارة الى والدي، أحمد الكحلاوي، الذي تنضح سيرته بالنزاهة، و هو المناضل النقابي و السياسي الذي دفع الكثير من عمره و جهده من أجل مواقفه. و قد كان فعلا من المفارقات المثيرة أنه كان كاتب عام النقابة العامة للتعليم الثانوي في وقت دفع فيه البعض بقيادة نقابية جديدة لهذا القطاع (كان عهدها مقدمة لعهد جديد) و كان من أعضائها ليس أحدا غير السيد "محمد الكحلاوي" ذاته عندما كان أستاذ تعليم ثانوي (و فقط "صحفي" في أوقات فراغه أو تفرغه)، أي عندما سلم السيد بوذينة "الجزء الأول" من "كتاب" جله مقال كتبه غيره و صمت في الأثناء عذره في ذلك ألا يدخل معركة "لا يربحها"، و أقبح عذر من ذنب.

بناء الذاكرة عمل صعب. بناء ذاكرة لقب، من ذلك العمل الصعب. لكن تشويهه أسهل من تنفس الهواء. غفر الله للسيد "محمد الكحلاوي" ما فعله بلقب "الكحلاوي".

"الجامعة التونسية" أمام سير بعضهم

ليس لي ما أقوله عن السيرة الأكاديمية للسيد "محمد الكحلاوي". فذلك أمر يخص قارئيه و زملاءه و طلبته و لست منهم. لكن يبدو التلميح الأخير في أحد المقالين الصادرين هذا اليوم في "الصباح" ملآنا بمفاجئات سلبية (حيث يقول صاحبه أحمد الحمروني: "والمهم أنك الآن، يا أخي، وبعد حرق المراحل، دكتور كأمثالك في الجامعة، وقد شغلك البحث العلمي عن أصحابك الناصحين - للأسف - فلم يعد لائقا بمقامك أن تكتب عن كتبهم ولو بنقل فقرة من التقديم وأخرى من التمهيد وتنشر المقال نفسه في مجلتين في الشهر نفسه"). و لكن تحديدا سيرة مثل تلك المنكشفة بين يدينا للسيد "محمد الكحلاوي" (بمعزل عن إصراره الانفصامي على حد تعبير أحد منتقديه على شطرها الى مرحلة ما قبل أكاديمية و أخرى أكاديمية) هي التي يمتد أثرها للقب يهمنا جميعا، أحببنا ذلك أو كرهنا، لقب الجامعة التونسية ذاته. إذ أن تراكم السير المماثلة يشحذ ما تراكم من التذمر المتفاقم من مستوى التعليم العالي في بلادنا. سيرة السيد "محمد الكحلاوي" مع سيرة تلك الطالبة التي سرقت ثلاث أرباع رسالتها الجامعية من كتب و مقالات (باحث مغربي أيضا... فهل عقمت جامعتنا حتى نسرق من غيرها إذا كانت السرقة لازمة؟!)، و سمح لها المشرف عليها، دكتور الألسنية المعروف، ليس تحدي ملاحظات اللجنة و تمرير الرسالة كما هي دون زيادة أو نقصان و بملاحظة "مشرف جدا" بل و أيضا تصدر المنبر الجامعي و تعليم الأجيال... فن القص و اللصق (تفاصيل ذلك منشورة في الانترنت و معروفة للمختصين.... في الألسنية).

هل سيكون ذلك منفصلا عما أسمعه كل صيف من جامعيين أصدقاء من تردي مستوى البحث و اهتمام الطلبة بالبحث؟ لكن برغم ذلك تبقى جامعتنا مصدرا لنوابغ حقيقيين. ألم تكن السيد حبيبة الشعبوني، الباحثة في الطب الجيني، من أحرز على أحد الجوائز العلمية الخمسة الخاصة بجائزة أفضل إنجاز علمي نسوي سنة 2006؟ سأكتفي بعد ذلك بتجربتي الخاصة كأحد المتخرجين من من أقسام العلوم الانسانية في جامعتنا. لن أنسى مثلا عندما بادرت بالسجال مع أحد أعمدة التاريخ الاسلامي المبكر، أستاذتي سابقا السيدة باتريشيا كرونة، حيث كان مجرد نطقي لاسم استاذنا جميعا هشام جعيط و أعماله النقدية المركزة تجاه أحد المدارس الاستشراقية مصدرا لتبرمها و امتعاضها، و هي المعرضة لسهام نقده التي لا ترحم التسطيح. فإنتسابنا لصفوف و دروس باحثين مثل هشام جعيط تجعلنا نفخر، حتى أمام أعتى العلماء، أننا من هذه الجامعة. و كذلك بقية الأسماء التي تكونت على أيديها أجيال متواصلة (و سأقتصر هنا على قسم التاريخ من حيث تخرجت) من أمثال الصادق بوبكر و عبد الحميد هنية و أحمد مشارك الذين أصبح لهم كل في اختصاصه صيت دولي مستحق و غيرهم الكثير. و كذلك الأمر مع جيل جديد يشق طريقه باقتدار من أجل ترسيخ هذه الصورة من أمثال لطفي عيسى و عبد الحميد فنينة و رياض المرابط للذكر لا الحصر.

مرة أخرى غفر الله للسيد "محمد الكحلاوي" ما فعله بلقبي و بجامعتنا.



عدد التعاليق: 4

    تعليق: Bechir ...  
    30 أكتوبر، 2007 4:03 م

    ما تخلي شي في بالك يا طارق.

    واللي باش يبدا يربط بين الألقاب ويبدل نظرتو لبرشة ناس, لمجرد أنو واحد عندو نفس اللقب متاعهم عمل عملة كي البصل, ما ينجم يكون كان إنسان "متوسط" كيما تقول انت

    :-)

    وموش كان الربط مع الجماعة اللي ما يقربولوش, شنوا ذنب صغارو وباقي أفراد العائلة متاعو إذا تتبدل نظرة الناس ليهم؟ كيما يقول المثل, "يعملوها
    الكبار ويوحلوا فيها الصغار" إذا يصح وصف الشخص هذا بالـ"كبير"ـ


    تعليق: Tarek Kahlaoui ...  
    31 أكتوبر، 2007 6:26 م

    بالحق يا بشير شنوة ذنب حتى أفراد عايلتو القراب... فعلا هذا موضوع معقد... يقول القايل و برة... آش بش نعملولو زادة... بش نعملو بيه قضية لانتزاع اسمو و إلا تغييرو... كيفما تعمل القبايل المتخلفة


    تعليق: Anonyme dévoile son Journal Intime ...  
    31 أكتوبر، 2007 7:22 م

    bonne nouvelle pour vous
    http://www.mosaiquefm.net/index/a/ActuDetail/Element/3248-Toute-la-v%C3%A9rit%C3%A9-sur--El-Mousiqa-Arabia-Bil-Andalous-.html
    mosaique a consacré toute une émission
    bref ton proche est innocent
    bon courage :)


    تعليق: Tarek Kahlaoui ...  
    31 أكتوبر، 2007 8:08 م

    شكرا أنونيم على الرابط... لكن كيفما قلت قبل السيد هذاية ("محمد الكحلاوي") ما هوش قريبي... و الحقيقة أنا شفت أدلة فرج شوشان و ما ظهرلي كان "محمد الكحلاوي" بريئ... و هذاكة علاش أنا مانيش ندافع عليه بل على العكس كنت من الاول متأكد من إدانتو... و حتى برنامج موزاييك (توة كنت نسمع فيه) يأكد إلي هو سرق.. خاصة نص العقد بين بوذينة و "الكاتب".. أو بشكل أصح السارق



طارق الكحلاوي
نشأ طارق في أحد مدن الضواحي مدينة رادس الواقعة في الجمهورية التونسية. يشغل الآن موقع أستاذ في جامعة روتغرز (قسمي التاريخ و تاريخ الفن). تلقى طارق تكوينه الجامعي في جامعة تونس (كلية 9 أفريل، إجازة و دراسات معمقة في التاريخ و الآثار) و جامعة بنسلفانيا (رسالة دكتوارة في تاريخ الفن). و يعلق بانتظام على القضايا و الاوضاع العربية باللغتين العربية و الانجليزية في مواقع و صحف مثل "الجزيرة.نت" و "القدس العربي" و "الحياة" و "العرب نيوز" و "ميدل إيست أونلاين"، و يكتب عمودا أسبوعيا في جريدة "العرب" القطرية. يكتب أيضا في قضايا ثقافية و نظرية تخص الاسلام المعاصر في المجلة البيروتية "الآداب". و تمت استضافته للتعليق في قناة "الجزيرة الفضائية" و قناة 13 "بي بي أس" (نيويورك).

Tarek Kahlaoui
Tarek grew up in the suburban city of Rades in Tunisia. He is currently an Assistant Professor at Rutgers University (a joint position in the Art History and History departments). Tarek graduated from the University of Tunis (Bach. and DEA in history and archeology) and University of Pennsylvania (Ph.D. in history of art). Tarek also comments regularly in Arabic and English on Middle Eastern issues and politics in Aljazeera.net, Al-Quds Al-Arabi, Al-Hayat, Arab News, and Middle East Online, and writes a weekly column for the Qatari newspaper Al-Arab. He also writes on intellectual and theoretical issues related to contemporary Islam in the Lebanese magazine Al-Adab. He was also invited to comment in Al-Jazeera Channel, and in Channel 13 (PBS-New York).