video

في بداية شهر أكتوبر من كل عام منذ سنة 1934 يحتفل الصينيون بواحد من أعظم الاحداث في تاريخهم القومي، و أيضا في تاريخ الانسانية: المسيرة الكبرى

في ذلك التاريخ بدأت وحدات من "الجيش الأحمر" (الذراع العسكرية للحزب الشيوعي الصيني) مجموعة من التحركات للتراجع من المناطق "المحررة" و المحاصرة من قبل الجيش الصيني (جيش تشيانغ كاي تشاك) في المناطق الجبلية جنوب شرقي الصين

تلك التحركات التي بدأت بشكل قسري و غير منظم ستتحول إلى عملية تراجع و مسيرة طويلة لمجمل ما تبقى من الجيش الأحمر.. مسيرة ستتواصل لعام كامل (انتهت في اكتوبر سنة 1935) و تمتد من الجنوب إلى الشمال (أكثر من 12 ألف كم) مخترقة معظم مناطق و مناخات الصين و عير جميع الحواجز الطبيعية الممكنة و هو ما كلف الصينيين حوالي 100 ألف جندي من الجيش الأحمر

الأرقام وحدها كفيلة للدلالة على عظمة الحدث.. غير أن أبعاده السياسية و العسكرية هي جوهر دلالته التاريخية.. إذ أن أهم نتائج المسيرة الكبرى كانت ليس فقط الحفاظ على نواة صلبة للجيش الاحمر و الحزب الشيوعي الصيني بل أيضا تحويل موازين القوى إلى مصلحتهم.. و في خضم كل ذلك برز (من سيسمى بشكل مستمر منذ ذلك الوقت) "الزعيم ماو" كأهم المخططين العسكريين للحزب و على رأس آلته الايديولوجية و السياسية

حدث المسيرة الكبرى يمثل بالنسبة لي حدثا نوستالجيا.. إذ رافقتني القصص الكرتونية المصورة التي روت جوانب مختلفة من المسيرة الكبرى مرحلة هامة من طفولتي.. و مع كل المراجعات التي مررت بها و الجروح اليديولوجية التي خلفتها لازلت أرى (مثلما يرى غالب المؤرخين لهذه الفترة) المسيرة الكبرى كحدث إنساني فريد من نوعه

رمزية الحدث هائلة... و شديدة الكثافة... و كذكلك دروسه... تحيل على معادلة أاساسية و هي القدرة الخلاقة على صناعة التاريخ من فتات من العوامل المساعدة.. لكن طبعا نجاح المسيرة و من بعدها الثورة الصينية لم يكن ليتحقق أيضا لولا العوامل الهيكلية المتعالية على الذكاء الخارق لماو و الاصرار الهائل لجنود الجيش الاحمر

ملاحظتين أخيرتين: أولا أسمع الآن من بعض المتحذلقين أن الصين تصارع و تجد من أجل مكان في العالم ببناء قوتها الاقتصادية و ليس بالحروب و الصراع العسكري.. و معادلات الابيض و الاسود التبسيطية هذه تثير حنقي... إذ لا يمكن أن نتخيل أي قدرة صينية على البناء الاقتصادي الراهن (بمعزل عن تقييمنا لهذا البناء الاقتصادي و هوية المستفيدين منه) من دون التاريخ السياسي و العسكري الصيني الذي وفر ما يكفي من استقللية الارادة السياسية حتى يمكن للصينيين أن يقرروا أي اقتصاد يريدون

ثانيا عندما قابل وفد من منظمة التحرير الفلسطينية أواخر الستينات ماو تسي تونغ و طلبوا منه النصح في كيفية تسيير "الثورة الفلسطينية" الناشئة قال لهم أنه هو شخصيا استلهم خططه العسكرية "من تاريخكم".. و اشار بشكل محدد إلى "الهجرة النبوية" من مكة إلى المدينة كنموذج استوحى منه خطة التراجع من أجل التقدم التي كانت جوهر خطته العسكرية طوال المسيرة الكبرى و التي أصبحت استراتيجية عسكرية ثابتة في خطط الجيش الاحمر الصيني حتى الوصول إلى السلطة

الشريط أعلاه جزء أول من ستة أجزاء تم بثها على قناة "هيستوري شانال" الامريكية.. بقية الحلقات هنا
http://www.youtube.com/watch?v=1bGzqmFOGUs&NR=1

عدد التعاليق: 4


مقال صادر في "العرب" القطرية بتاريخ 27 سبتمبر 2009

http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=98865&issueNo=646&secId=15

في ضرورة التعمق في معضلة «التحول الديمقراطي» (1)

طارق الكحلاوي

2009-09-27
جرت العادة على مشارف الحدث الانتخابي في السياق العربي بشكل عام، مع بعض الاستثناءات القليلة، أن تتضارب الآراء في المشهد العام بين مظاهر الاحتفالية واللامبالاة، وفي المشهد النخبوي بين المشاركة والمقاطعة. بعيدا عن هذا الجدال، تبدو لي الأسئلة الهيكلية، أي تلك التي تتجاوز النظر فيما هو حينيّ وراهن، بنفس الأهمية أو ربما أكثر. إذ هناك حاجة أكبر لاستقراء للوضع على مدى زمني طويل وفي سياق مقارن وبالاستعانة بدراسات في العلوم السياسية والتاريخ المعاصر تعمقت في موضوع التحول الديمقراطي. فالاستغراق فيما هو راهن سياسي وما يستتبعه من إنتاج وإعادة إنتاج البيانات المقتضبة ولغتها التقريرية التعبوية يمكن أن يعزل السياسي عن الجمهور بنفس القدر الذي يمكن أن ينعزل فيه المنظّر في برجه العاجي. إذ هناك حدان في هذه الحالة، ليس في التنظير التجريدي المحلق في الآفاق البعيدة فحسب، بل أيضا في مستوى الممارسة المجردة من أي قدرة على تجاوز التكرار واستفهام الهياكل العامة لما هو قائم لاحتمال تجاوزه.

منذ حوالي العامين بالتحديد (سبتمبر 2007) كتبت ما اعتقدت وما زلت أنه مقال أولي تقديمي في موضوع التحول الديمقراطي على أمل مَوْضَعَتِه في إطار الخصوصية العربية بما في ذلك التونسية. مقال أولي في مشروع أملت أن يكون أكبر، كان يجب أن تليه مقالات أخرى ولكن لم أنجز هذا المشروع الذي لا أعتقد أنه يمكن أن يتحقق بشكل فردي. في هذا المقال التقديمي حاولت طرح السؤال الهيكلي أعلاه من خلال مساءلة بعض الطروحات الكولونيالية والنيو-كولونيالية التي انتعشت بتأثير تجربة «بناء الديمقراطية في ظل الاحتلال» في العراق. والتي اتجهت للتشكيك في إمكان بناء ديمقراطية في المجال العربي-الإسلامي من دون إعادة تشكيل هويته الثقافية مع السياسية. الأفكار التي طرحتها حينها ما زالت في حاجة لإعادة المطارحة، وهي الأفكار الثلاث التالية: أولا، اقتراح مقاربة مفهومية «فارابية» (نسبة لأبي نصر الفارابي) يمكن أن تساعد على تفكيك الشرط المستديم للمجتمع ما قبل الديمقراطي (خاصة الارتباط الحميمي بين القاهر والمقهور). ثانيا، مقاربة تاريخانية لتجارب صناعة الديمقراطية. ثالثا وأخيرا، عرض استنتاجات أولية لمقاربة الوضع العربي بشكل خاص. وهي الأقسام التي ستكون محاور هذا المقال.

يبدأ الناشط السياسي، في هذه الحالة «الناشط الديمقراطي»، من مسلّمة قدرته على التغيير من خلال «توعية الشعب»، الذي هو، بطبيعة الحال، «غير واع». ومن ثم ينتظر «الشعب» فقط مبادرة الناشط للبدء في تقبل الوعي. في هذا العالم القائم على ثنائيات تبسيطية مثل ثنائية القائمين بالتوعية والمتلقين للتوعية، أو ثنائية الشعب المحروم من الوعي والناشط المختار لترويج الوعي، يتم في نهاية الأمر تجاوز واقع التفاعل الضمني والحتمي بين مختلف مكونات أي ظاهرة اجتماعية. وبالتحديد التفاعل الضروري والحتمي حتى بين من يبدو «مفعولاً به» (مقهور) من الناحية السياسية ومن هو «فاعل» (قاهر)، وبالتالي «الفاعلية» المتضمنة في السلبية الظاهرة لمن هو «غير واع». وبمعنى آخر تبدو المعادلة التي تجعل «الشعب» موضوعا تعبويا، لصاحب السلطة، أو لصاحب سلطة القول المعارض، المسوّغ الأساسي لجعله «الضحية». إذ هو، وفق هذا المنطق الميكانيكي، إما ضحية التعتيم وإما ضحية الدعاية التحريضية. غير أن علاقات الكتل الاجتماعية المنخرطة في الفعل السياسي أعقد من ذلك. نُكران هذه المعادلة التفاعلية يصب في نهاية الأمر في قراءة ذات بعد واحد، لا تفقه ديناميكية أي واقع حتى ضمن أوقات ثباته.

من بين الرؤى الجوهرانية، أي تلك التي تمنح «جوهراً» ثابتاً عبر الزمان لأي ظاهرة معينة، الرؤية التي ترى عدم قابلية شعب أو مجال جيوسياسي محدد لتحقيق الديمقراطية بما تعنيه من مؤسسات قيمية بما في ذلك حرية التعبير. وفي الوهلة الأولى تبدو هذه الرؤية ليس فقط جوهرانية ومن ثم غير واقعية من الزاوية التاريخية، بل أيضاً شديدة القسوة ومحبطة للآمال وحتى عنصرية. غير أنه من البلادة القفز لمثل هذه الاستنتاجات من دون الاعتراف أولا بأن «عدم القابلية للديمقراطية» هي أمر حقيقي وطبيعي طالما لم تتوافر ما يكفي من الأسباب حتى تتحقق. وهكذا هناك إمكان لأن يكون «جوهر ظاهرةٍ ما ثابتاً» حالما لم تتوافر العوامل الكافية لأن تعصف به الديناميكية التاريخية. فالأخيرة ليست أمراً اعتباطياً بقدر ما هي مشروطة وتتوقف ليس على فعل مانع الديمقراطية بل الأهم من ذلك على استعداد المعنيّ بتحققها. وبمعنى آخر عدم تحقق الديمقراطية لا ينشأ عن عامل القهر غير الديمقراطي فحسب بل بالأساس عن عامل عدم استعداد المقهور للتضحية بما هو عليه لكي يقتحم عالم غير المقهورين سياسيا.

يتيح لنا ذلك أن نقارب موضوع استدامة القهر زمنيا من جهة مختلفة عن الجهة الروتينية التي تضعنا أمام صراع (وهمي أحيانا كثيرة) بين القاهر ومقهوريه. حيث تبدو استدامة القهر ممكنة بالأساس ورغم التضاد المصلحي بين القاهر والمقهور بفضل توافر بنية مشتركة بينهما، أساس واحد يجمع فيه الطرفين على «عدالة» و «وجاهة» استدامة حالة القهر. يمكن اختزال هذه الظاهرة في مفهوم «اجتماع القاهر والمقهور». ورغم أن ذلك يبدو في غاية الغرابة وباعثا على الإحباط إلا أنه يمثل ظاهرة قديمة، ربما قدم الاجتماع البشري. وفي الحقيقة لن نحتاج لاكتشافات منهجية حديثة حتى نتوغل في هذا الموضوع الشائك. إذ يمكن أن نجد ما يكفي من الأفكار حول هذه المسألة في أحد كتب أبي نصر الفارابي (توفي 339 هجرية/950 ميلادية) أعتقد أنها ما زالت ذات جدوى حتى اليوم.

كتب الفارابي كتابه «آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها» كواحد من تعليقاته المتواصلة على المقاربات النيو-أفلاطونية التي اعترضته عبر احتكاكه مع ما تبقى من مدرسة الإسكندرية في الفلسفة اليونانية. وطرح الفارابي رؤيته بناء على مبدأ جوهراني لمرحلة ما قبل المجتمع الديمقراطي (أو «الحديث») حيث «العدوان» مبدأ يتفوق على بقية «الخصائص الطبيعية» للشخصية البشرية ومن ثم تصبح آليات إقامة التوازن بين المعتدي والمعتدى عليه هي الصيغ الوحيدة الممكنة للتعايش الاجتماعي. وضمن هذا التصور، الذي أعيد إحياؤه في المنظومة الخلدونية فيما بعد، تمت مناقشة «مضادات المدينة الفاضلة» المتركزة في مفهوم جامع هو «المدينة الجاهلة». سأتوقف هنا تحديدا عند أحد وجوه الأخيرة وهي «مدينة التغلب» (و «المدينة الفاسقة» و «المدينة الضالة» من الوجوه الأخرى لـ «المدينة الجاهلة»). هنا تبدو كلمات الفارابي خارقة للعصور ومكتنزة لمعنى شديد الثبات وهو التعاون بين القاهر والمقهور لإعادة تشكيل معاني «العدل» و «الطبيعة» و «السعادة».

في هذا الاتجاه تبدو الفقرة التالية شديدة البلاغة للتأكيد على المعاني المفارقة التي تسود «المدينة الجاهلة» («ما قبل الديمقراطية» في قراءتنا هذه)، إذ يقول الفارابي:
«فالأقهر منها لما سواه يكون أتمّ وجودا. والغالب أبداً إما أن يبطل بعضه بعضا، لأنه في طباعه أن وجود ذلك الشيء نقص ومضرة في وجوده هو، وإما أن يستخدم بعضا ويستعبده، لأنه يرى في ذلك الشيء أن وجوده لأجله هو... وأن الإنسان الأقهر لكل ما يناويه هو الأسعد... وأنه لا ينبغي أن يكون مؤازره مساويا له، بل مقهورا؛ مثل أن يكون أقواهم بدنا وسلاحا يقهر واحدا، حتى صار ذلك مقهورا له قهر به واحدا آخر أو نفرا، ثم يقهر بأولئك آخرين، حتى يجمع له مؤازرين على الترتيب. فإذا اجتمعوا له صيرهم آلات يستعملهم فيما فيه هواه... فاستعباد القاهر للمقهور هو أيضا من العدل. وأن يفعل المقهور ما هو الأنفع للقاهر هو أيضا عدل. فهذه كلها هو العدل الطبيعي، وهي الفضيلة». (انتهى كلام الفارابي).

المعادلة الفارابية للقهر والاستعداد لتقبّل القهر السياسي التي تحكم المجتمعات ما قبل الديمقراطية ليست مجرد تهويمات فلسفية. فهي تجد تمظهراتها اليومية في الانخراط الجدي لجموع الرعايا في قبول الأمر الواقع للقاهر. وتطرح تساؤلات حقيقية حول منظومة الناشطين الديمقراطيين التي تركب مفاهيمها على مركزية الصراع السالب وذي البعد الأحادي بين القاهر والمقهور. في المقابل تبدو القراءة التاريخانية لصناعة الديمقراطية المدخل المنهجي الذي يمكن أن يضع قراءة الفارابي ضمن أطر واقعية، تخرج بها من الاحتمالات المحبطة للثبات التاريخي. فالصراع بين مكونات المعادلة الفارابية لا يمكن له أن يتجسد ويحقق تحولات سياسية فعلية دون توافر ما يكفي من الآمال الواقعية التي تجعل صراعا مماثلا مثمرا بحق لمصلحة «المقهور». إذ إن الشعوب لا تطرح سوى المسائل التي تقدر على حلها.


لا يوجد أي تعليق


الاخبار كانت متضاربة في البداية... فقط التقرير متاع رويترز (هنا) حسيتو دقيق الشي إلي خلاه يكون مصدر لعدة تقارير اخبارية أخرى

الآن أصبح الأمر أكثر وضوحا: منطقة قفصة خاصة منطقة الرديف تعرضت لكارثة.. فيضان في المياه يخلف ضحايا كيفم خلف فيضان البطالة ضحايا منذ عام... و باعتماد التقارير الرسمية (تقرير "وات" هنا) فمة 17 قتيل في الحصيلة الاولية

بشكل عام فإنو نفس المشهد متاع فيضانات 15 أكتوبر 2007 يتكرر..

ربما ما نضيفش حاجة كبيرة علي قلتو في التدوينة هذيكة... قناة تونس 7 كانت أفضل المرة هذية على المرة السابقة... أخيرا فهمو أنو في حالات من النوع هذا يلزم وقف البرامج العادية خاصة كان فيها شطيح و رديح و كورة... في البداية وقع الالتزام بتحيينات من عند معهد الرصد الجوي و أشرطة وثائقة (الحرب العالمية الثانية) و أخبار... و في الاخبار وقع نقل مشاهد من الفيضانات بما في ذلك من الرديف (و لو أنو ماريناش صور لعائلات الضحايا و المصابين)...
لكن بعد الستة متاع العشية رجعت حليمة الى عادتها القديمة... وقع مواكبة الوضع متاع الفيضانات من خلال شريط وثائقي على الثروة المائية في سليانة و مسلسل تركي رومنسي

فوق ذلك حسب مصادر في وزارة الصحة (هنا) فإنو الرديف ما زالت مش في حاجة الى مساعدات من تونس (إي نعم قاعد تقرى في الجملة الصحيحة: مش في حاجة)... من الذي في حاجة الى مساعدات إذا؟

صحيح أنو الفيضانات حاجة مش خاصة ببلد محدد.. كل بلدان العالم عرضة ليها... ليامات لخرة فيضانات كبيرة في جنوب أمريكا أفلست في جرتها برشة ناس.. أيضا المتغيرات المناخية بدات تتسبب في اضطرابات مناخية.. و هذا وقع تأكيدو بشكل خاص بالنسبة لتونس في دراسة علمية أميركية تنشرت العام إلي فات (هنا)... لكن طريقة التعامل معها يختلف... فمة رغبة ساعات تطغى للتبرير و التعتيم و هذا ما عمرو ما ينجم يساعد في مواجهة أزمات من النوع هذا... أسمعو مثلا التقرير الاذاعي هذا (على فايسبوك) إلي المراسل فيه ما يحبش حتى ينقل كلام الناس إلي اتصلو بيه من مواقع الفيضانات..

هذا ليس وقت مزايدات... لكن ما يجب أن يقال يجب أن يقال...

أنا في حداد على ضحايا الفيضانات متاع 23 سبتمبر... أقل الايمان


روابط لمتابعة التقلبات الجوية التي ستتواصل الليلة و غدا

فيديوات (هنا) لفيضانات اليوم و أعاصير بدأت منذ 16 سبتمبر توشي بما حصل اليوم

أخبار الاحوال الجوية من أهم قناة اخبارية في العالم عن الاحوال الجوية.. القناة الامريكية "ذو ويذر شانال" هنا

أخبار الاحوال الجوية من موقع المعهد الوطني للرصد الجوي

تحيين: نشرة أخبار الجزيرة المغاربية 23 سبتمبر
هناك خطأ في علاقة بعدد سكان الرديف: لا يمكن أن يكون 600 ألف نسمة

لكن هل الحديث (نقلا عن شهود عيان؟) عن احتجاجات في الرديف بسبب تأخر المساعدات صحيح؟
video

عدد التعاليق: 2


مقال صادر في "العرب" القطرية بتاريخ 20 سبتمبر 2009

http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=98137&issueNo=639&secId=15

في أرقام النمو

طارق الكحلاوي

2009-09-20
في أحد أكثر الكتب مبيعاً سنة 2003 «العولمة ومعارضاتها» (Globalization and its Discontents) يقول الحائز على جائزة نوبل الاقتصادي الأميركي والأستاذ في جامعة كولومبيا جوزيف ستيغليتز (Joseph Stiglitz) ما يلي: «كتب المثقف الفرنسي بيير بورديو عن الحاجة لكي يتصرف السياسيون مثل باحثين وأن يدخلوا في نقاشات علمية على أسس البراهين والحقائق الصلبة. للأسف، العكس يحدث عادة، عندما يصبح الأكاديميون المنخرطون في صياغة التوصيات الخاصة بالسياسات الاقتصادية مسيسين، ويبدؤون في تطويع البراهين لتتناسب مع أفكار الساسة»، وإذا كان ذلك وضعا معتادا في دول متقدمة في التمرس الديمقراطي فمن الطبيعي أن يكون أكثر بديهية في بقية الدول.

من الصعب أن نشهد جدالا حول الوضع الاقتصادي التونسي من دون محاولة لتسييسه، وبطبيعة الحال لا يعني نقد «تسييس» الجدال حول الاقتصاد أن ليس هناك علاقة للاقتصاد بالسياسة، لكنه يعني أنه لا يمكن القيام بتحليل جدي للاقتصاد في سياق يرغب أولا وأخيرا في تأكيد موقف سياسي محدد من وراء ذلك التحليل، ومن ثمة فالتحليل السياسوي للاقتصاد هو تحليل انتقائي، يختار معلوماته ولا يتعامل معها تعاملا محايدا، وهنا لدينا نموذجان لهذا النوع من التحاليل، الأول ينتقي المؤشرات الإيجابية ويضخمها بلاغيا إلى درجة تفقد معها معانيها، والثاني ينتقي المؤشرات السلبية ويضخمها أيضا بنفس الطريقة التي تفقد فيها معانيها، هذا عدا أن المؤشرات التي توصف بالإيجابية والسلبية هي ذاتها في حاجة للتدقيق في أحيان كثيرة.

من المتاح لأي متتبع أن يركز على ما هو متوفر من معطيات متفق عليها، أو البراهين حسب تعبير ستيغليتز، حتى يمكن أن يفهم الاتجاه العام، في أقل الأحوال، للوضع الراهن، آخر المعطيات التي تصدرت أخبار وسائل الإعلام الرسمية تقرير صادر في إطار برنامج «مؤشر السلام الدولي» يمنح تونس موقعا متقدما نسبيا في قائمة الدول التي تعيش «مناخا سلمياً» ومن ثم مناسباً للاستثمار، رتبة تونس الأولى إفريقياً في القائمة كانت محور تركيز وسائل الإعلام الرسمية. قياس «مؤشر السلام الدولي» نابع من مؤسسة محترمة دولياً وهي «معهد الاقتصاد والسلام» (Institute for Economics and Peace) ولكنها تعرضت لانتقادات من قبل عدد من المنابر الإعلامية (مثل مجلة «الإيكنوميست») في علاقة بالمعايير التي يعتمدها القياس وحتى جدواه خاصة أن ترتيب الدول يضع عدداً من القوى الأكبر في العالم والأكثر حيازة لاستثمارات دولية مثل الولايات المتحدة في ترتيب متوسط (83)، بل متأخر عن دول مثل تونس (44) والمالاوي (47) والموزمبيق (53) بما يضع تساؤلات حول أهمية المعادلة، المبررة للقيام بهذا المؤشر، بين «السلم» و «الاستثمار».

ولكن ذلك لا يعني أن ترتيب تونس المتقدم إفريقياً في هذه المجالات لا يعني شيئاً، لم تتأخر وسائل الإعلام الرسمية عن الإشارة إلى اقتران هذا المؤشر بمؤشر «منتدى دافوس» حول «التنافسية» هذا العام والذي يضع تونس أيضاً في مقدمة الدول الإفريقية، وبرغم أن هذا المؤشر الثاني دلالة على ما يقدر المناخ الاستثماري التونسي على القيام به فإنه ليس بالضرورة مؤشراً على ما هو قائم فعلاً، وإذا كان من اللازم التركيز على قائمة الدول الإفريقية فإن الاقتصاديات الإفريقية التي توصف بأنها «الأقوى» بحساب «الناتج المحلي الإجمالي» (وهو المؤشر المعتمد عموماً لترتيب الاقتصاديات «الأقوى» في العالم) يضع دولاً، على التوالي، مثل جنوب إفريقيا (1) ونيجيريا (2) والجزائر (3) ومصر (4) في مراتب متقدمة على تونس، برغم تأخرها عنها في قياسات «المناخ السلمي» و «التنافسية». ولكن من جهة أخرى فإن الترتيب التونسي، بـ «ناتج محلي إجمالي» يزيد عن 39 مليار دولار (أرقام أبريل 2009)، ليس بعيداً في القائمة إذ يأتي في العشرة الأوائل إفريقياً، وبعد دول تتميز بمداخيل هائلة لثروات طبيعية رئيسية مثل النفط والغاز وبموارد بشرية أكثر من حيث الكمّ، ولكن ليس من حيث النوع بالضرورة.

وبرغم أنه أصبح نوعاً من الكليشيه، فإنه ليس خاطئا التركيز على معطى الموارد البشرية وبالتحديد التميز النسبي لنوعيتها في تفسير مثل هذا الترتيب إفريقياً، غير أنه من بين أبرز معضلات الاقتصاد التونسي الراهن هي توظيف تلك الموارد البشرية المدربة والمهيأة للشغل خاصة مع التوقعات السائدة بانخفاض معدلات «النمو» (نمو «الناتج المحلي الإجمالي»). وقد صرح هذا الأسبوع الوزير الأول التونسي محمد الغنوشي بأن نسبة «النمو» في تونس هذا العام 2009 ستكون في حدود %3 ولن تتجاوز %3.5 في أحسن الحالات، في حين يمكن أن تبلغ %4 في سنة 2010. هذه النسبة تمثل تراجعا ليس هينا عن نسب «النمو» التي ميزت السنوات الفارطة. إذ عرف الاقتصاد التونسي مثلاً سنتي 2003 و2004 ما وصف من قبل المؤسسات المالية الدولية بأنه «نمو سريع» بنسب تراوحت بين %5.6 و%6، وكان الظرف الزراعي السيئ سنة 2005 وراء تراجع النسبة إلى %4، قبل أن تعود للارتفاع سنة 2006 إلى مستوى %5.5 وتستمر في الارتفاع سنة 2007 إلى %6.3. لكن بحلول سنة 2008 بدأ مؤشر «النمو» في التراجع ليصل إلى %4.5. وبرغم ارتفاع مستوى التضخم في نفس السنة إلى مستوى %5 إلا أنه كان من المتوقع أن ينخفض هذه السنة.

والتراجع الحالي في «النمو» لا يجب أن يكون مفاجئاً إذ هو في علاقة مباشرة بتراجع نسب «النمو» عالمياً والتداعيات غير المباشرة لـ «الأزمة المالية» العالمية، ويأتي «تأجيل» مشاريع عقارية ضخمة في محيط مدينة تونس ضمن هذا الإطار، غير أن مشاريع عقارية ضخمة أخرى لم تتأثر بالوضع الدولي وانطلقت بالفعل. كما أن نسب السياح القادمين من الأقطار العربية المجاورة خاصة ليبيا والجزائر والتي فاقت المليون زائر من كلٍ منهما أسهمت في الحد من تقلص «النمو»، خاصة أمام تناقص نسبة السياح الأوروبيين.

ولكن حتى نفهم المشكل الحالي وبالتحديد عدم توازن العلاقة بين نسب النمو الراهنة والقدرة على توظيف الموارد البشرية يجب هنا أن نستذكر تصريح السيد الغنوشي في شهر يونيو 2007 والذي كان أشار إلى ضرورة تحقيق نسبة نمو تفوق %6 حتى يمكن تلبية الحاجات الشغلية للمتحصلين على شهادات عليا والتي كانت ستزيد آنذاك بنسبة %94. وبهذا المعنى فإن انخفاض نسبة النمو في السنوات اللاحقة (2008 و2009) تحت نسبة %6 يعني القصور عن تلبية الحاجات الشغلية المتجددة خاصة أمام التدفق المستمر والمتزايد من المتحصلين على الشهادات والمهيئين لسوق الشغل. وقد أشارت أرقام رسمية نُشرت بمناسبة ندوات «الحوار مع الشباب» سنة 2008 أن نسبة البطالة لمن هم أكثر من سن 15 سنة تصل إلى %14. في حين تصبح النسبة أكثر ارتفاعاً عندما يتعلق الأمر بمن هو في عمر يتجاوز السن الدراسية لمرحلة التعليم العالي، إذ تصل نسبة البطالة لمن هم بين سن 25 و29 سنة إلى ما يزيد عن %27.

يطرح ذلك سؤالا منهجيا أساسيا وهو العلاقة بين نسبة «النمو» وتحسن الوضع الاجتماعي، وكان أحد أهم رموز المؤسسات المالية الدولية من بين أول من تساءل حول أهمية نسب «النمو» المبنية على ارتفاع «الناتج المحلي الإجمالي». إذ أكد روبرت ماكنامارا الرئيس السابق لـ «البنك الدولي» أن «النمو» الذي ميز «الدول النامية» في خمسينيات وستينيات القرن الماضي لم يمس وضع %40 من مجتمعاتها.

وكانت دراسة كل من إيرما أدلمان (Irma Adelman) وسنتيا موريس (Cynthia Morris) سنة 1973 حول «النمو الاقتصادي والإنصاف الاجتماعي في الدول النامية» وضعت منذ ذلك الوقت ما يكفي من المعطيات والأسئلة التي لا تزال تدعم إلى اليوم من قبل باحثين آخرين، بما في ذلك ستيغليتز نفسه، حول أن «النمو» لا يعني ضرورة تحسن الوضع الاجتماعي للفئات الأكثر فقرا في المجتمع. وبهذا المعنى فإن المؤشرات التي تستحق الاهتمام والتركيز في هذه الحالة ليست فقط وبالأساس تلك المتعلقة بـ «التنافسية» و «المناخ السلمي»، بل تلك المتعلقة بنسب التشغيل وارتفاع الدخل، مقارنة مع ارتفاع الأسعار، في الطبقات الوسطى والفقيرة.


لا يوجد أي تعليق


مختارات فيديو وضعتها على فايسبوك خلال الصيف

أفضل و أشهر ما تقمص و أدى بافاروتي... إنكسار المهرج في مقطع "ضع رداءك".. أوبيرا "المهرجون" للايطالي ليون كافالو (1892).. أدى هذا المقطع الكثيرون لكن لايزال بافاروتي (حتى بعد وفاته) الأكثر قدرة على الهيمنة على مستمعيه

تعريب بتصرف

إقرأ! و أنا خارج وعيي
لم أعد أعرف ماذا أقول ،
أو ماذا أفعل!
مع انه من الضرورى... هيا ابذل جهدا!
باه! ألست رجلا؟
أنت مهرج!

ضع رداءك ،
ضع المسحوق على وجهك.
دفع الناس لكي يكونوا هنا ، ويريدون الضحك.
وإذا أراد هارلكان سرقة كولومبينا ،
اضحك أيها المهرج لكي يصفق الحشد!
إجعل الاستغاثة والدموع مزاحا ،
إجعل آلامك و نحيبك وجها مضحكا -- آه!

إضحك أيها المهرج،
لحبك المكسور!
إضحك على حزنك الذي سمم قلبك!

الكلمات الأصلية بالايطالية

Recitar! Mentre preso dal delirio,
non so più quel che dico,
e quel che faccio!
Eppur è d'uopo, sforzati!
Bah! sei tu forse un uom?
Tu se' Pagliaccio!

Vesti la giubba,
e la faccia infarina.
La gente paga, e rider vuole qua.
E se Arlecchin t'invola Colombina,
ridi, Pagliaccio, e ognun applaudirà!
Tramuta in lazzi lo spasmo ed il pianto
in una smorfia il singhiozzo e 'l dolor, Ah!

Ridi, Pagliaccio,
sul tuo amore infranto!
Ridi del duol, che t'avvelena il cor!

ملاحظة: اسم المقطع بالايطالية
Vesti la giubba
و الذي اخترت تعريبه هنا "ضع رداءك" لكن أصل الكلمة الايطالية للـ"رداء" هي كلمة "الجبة"... و التي لها علاقة ما طبعا بكلمة "الجبة" العربية
video

عدد التعاليق: 5


مقال صادر في "العرب" القطرية بتاريخ 13 سبتمبر 2009

http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=97323&issueNo=631&secId=15

قبل الاطلاع على نص المقال يمكن لمن لم يشاهد أي من حلقات سلسلة "تونس 2050"، و التي هي منطلق هذا المقال، أن يشاهدها في مجموعة خاصة بها على فايسبوك
http://www.facebook.com/pages/Tunis-2050/122825117040?ref=ts

هنا أيضا موقع السلسلة على الانترنت
http://www.tunis2050.com/


تونس 2050 ؟

طارق الكحلاوي

2009-09-13
كيف ستكون تونس في حدود سنة 2050؟ لا نفكر ربما في هذا السؤال كل يوم لكنه على أية حال سؤال يحتاج منا الانتباه، ولو أن البعض منا لا يستوعب أحيانا ما يحدث في تونس 2009.

في وسط كومة البرامج التلفزية في رمضان أتيح لي مشاهدة سلسلة كوميدية كرتونية معدة للكبار (Animated Sitcom) تونسية بعنوان «تونس 2050». هذا النوع من المسلسلات الذي اكتشفته في الولايات المتحدة منذ سنوات، خاصة مع سلسلتي (The Simpsons) و(South Park) ذائعتي الصيت الآن، أصبح رائجا مع تطور برمجيات الكمبيوتر ودمقطرتها دوليا بحيث يمكن الآن لمنتجين من أقطار ما زالت نامية أن ينتجوا هذا النوع من البرامج بجودة عالية نسبيا يمكن مقارنتها بالجودة الدولية (ما تم في هذه الحالة من قبل شركة (CGS 3D Visual Effects) وهي مؤسسة متركزة في تونس وبإطارات تونسية على الأرجح).

من بين أهم خصوصيات هذا النوع من المسلسلات هو الاستغناء عن صورة الممثل البشري (وليس صوته ضرورة) والقدرة على تطويع شكله وكذلك ظرفيه المكاني والزماني بأبعاد تتفوق على الأبعاد الممكنة في غير ذلك من الوسائط. فيها يملك كاتب السيناريو والمخرج قدرة أكبر على تصنيع مخيالات أكثر تعقيدا وتكثفا. سلسلة «تونس 2050» ليست على ما يبدو الأولى من نوعها في تونس لكنها بدت لي مجددة في المشهد التلفزي التونسي من حيث الجودة ولكن خاصة من حيث المضمون. إذ تعرضت إلى محور مهمش في الإنتاج الدرامي التونسي (وطبعا فيما هو غير درامي أيضا) وهو محور «المستقبليات» (futurology) والذي لا يهم طبعاً مجالات السياسة والاستراتيجيا فحسب بل الفنون أيضاً. ومثلما هو واضح من العنوان تهتم السلسلة بما يمكن أن تكون عليه مدينة تونس وسكانها أساسا (وليس كل البلاد التونسية بالضرورة) في سنة 2050. لكن هل عالجت السلسلة كل ما يمكن أن نشغف بتوقعه بعد أربعين سنة من الآن أم اجتزأت في توقعاتها المستقبلية وفقا للحدود التي تتصرف فيها في واقع اليوم؟

الصبغة الكوميدية الناجحة بشكل متفاوت تتضمن مثلا المشهد الكاريكاتوري لاستعمال الروبوتات «المتونسة» وتغيير مناهج التعليم لتحتوي مادة «البلاي ستايشين»، إلى جانب مقاطع كوميدية تبحث عن قدرة «التونسي الأصيل» (الاصطلاح الذي يعكس فهما جوهرانيا لـ «هوية تونسية» ثابتة) على البقاء بحلول سنة 2050. غير أن الصورة الطاغية هي تلك التي تركز عليها زاوية نظر المخرج (في بداية ونهاية وبين ردهات السلسلة)، صورة المشهد الحضري المختنق بناطحات السحاب من الطراز المعماري «الدولي» (International Style)، الذي أصبح منذ عشريات قليلة يمثل نموذج المشهد الحضري الأميركي المسوق في بقية أنحاء العالم، بما يجعله موازيا تقريبا للعصرنة الحضرية ذاتها، مسقطا بذلك صورة «العمارة السائدة» الآن على الطرز المعمارية الممكنة بعد نصف قرن. فصورة «تونس 2050» تبدو مؤسسة على الصور المتوقعة للمدن المبرمج إنشاؤها حذو العاصمة تونس (مثل «تونس سبورتس سيتي») من قبل شركات عقارية عربية والتي تم توقيع عقودها في السنوات الأخيرة. تونس 2050 تبدو من خلال الزاوية التي تنظر من خلالها سلسلة «تونس 2050» هي الصورة التي يتجه إليه الطموح الراهن، وبالتحديد الطموح «التحديثي العقاري».

لا يعني ذلك أن النظرة المستقبلية للسلسلة التلفزية غير خلاقة فقط بل هي مجتزأة أيضا. بافتراض أن معنى التحديث سنة 2050 سيبقى محصورا في المشهد الحضري القائم على «الطراز الدولي» فإن النظرة المستقبلية، التي يمكن تسميتها بـ «العقارية» أساسا، تضع جانبا معاني أخرى للتحديث. لتضع جانبا خصوصية والترافق المنسجم في النموذج الأميركي بين العصرنة الحضرية من خلال التركيز على «الطراز الدولي» والمنظومة الاجتماعية والاقتصادية القائمة على سيادة رأس المال المالي والمشكلة للأساس المادي الواقعي لتلك العصرنة الحضرية. لنضع جانبا مدى قدرة «البرجوازي التونسي» على تحمل العبء المالي لنموذج «دبي المكررة». هل التحديث المشهدي المعماري سيستطيع أن يغنيني عن بقية مجالات التحديث، وعلى وجه التحديد: هل يمكن لتونس 2050 أن تمارس العصرنة الحضرية والمدينية المعمارية بمعزل عن مدى قدرتها على ممارسة العصرنة الاجتماعية والثقافية والسياسية؟ هل يمكن لحداثة العام 2050 أن تتحمل قطيعة بين التحديث المشهدي والآخر الإنساني؟

عندما أفكر كيف ستكون تونس سنة 2050 فسأفكر، إلى جانب ناطحات السحاب من «الطراز الدولي» ربما، في مدى تحملها مثلا لنقابة للصحفيين مستقلة تتسع لمختلف الحساسات المسيسة وغير المسيسة، القريبة من السلطة وغير القريبة منها. في الأسبوع الماضي فقط وبعد عمر غير طويل منذ مؤتمرها الأول في بداية سنة 2008 لم تستطع أول نقابة للصحفيين في تاريخ تونس المعاصر أن تحافظ على وحدتها التنظيمية واستقلاليتها. وفي أحد شوارع مدينة تونس 2009 تمت مراسيم نقل سلطات السيطرة على مقر النقابة من فريق إلى فريق آخر بشكل لا يمكن وصفه في أقل الأحوال بأنه مشرف للصحافة في تونس، وهو ما استدعى تنديد «الاتحاد الدولي للصحافيين».

عندما أفكر كيف ستكون تونس 2050 فسأفكر بالتأكيد في مشهدها الصحافي، الذي سيكون مهيمنا عليه إلكترونياً على الأرجح، وما إذا كانت ستتحمل حياة صحافية مستقلة ومتنوعة تمارس دورها الحداثي، الذي لا يقل أهمية عن دور ناطحة السحاب، بما هي سلطة رابعة، على فرض وجود مستقل ومؤسساتي لبقية السلطات الثلاث. حياة صحافية حديثة مشهدياً ولكن أيضاً في المضمون، حيث يمكن لنا أن نقرأ أعمدة رأي جذابة ومؤثرة في مجتمعها تمارس دور إذكاء النقاشات العامة والمساهمة في توجيهها. حياة صحافية عصرية حيث يصبح فعلا وليس قانونا فقط من حق أي طرف سياسي أن يطلق منابر إعلامية باسمه بمجرد الإعلام. حياة صحافية حديثة حيث يمكن أن نرى في الإعلام الحكومي بالذات، الممول من دافعي الضرائب، تقارير تمارس دور الرقابة الإعلامية على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. عندما أفكر كيف ستكون تونس 2050، أي بعد ما ينقص قليلاً عن القرن منذ استقلالها، فسأفكر حتما ما إذا كان برلمانها، المعاد بناؤه ربما حينها، أو ذاك الذي سيبقى في ضاحية باردو، قابلا أن يستقبل مجلسا تشريعيا متوزعا بين كتل سياسية متنوعة، لدى بعضها الأغلبية (البسيطة) التي تمكنه من أن يحكم، ولكن أن يسقط من الحكم أيضا إذا ما استطاعت الأقلية أن تقنع جمهور الناخبين في الانتخابات الموالية بفشل سياسات الحكومة السابقة. سأفكر بشكل عام في مختلف مستويات السلطة التنفيذية المنتخبة ما إذا كان مبدأ التداول على السلطة فيها مبدأ ورقيا أم واقعيا. إذ في المكسيك تم التنصيص دستوريا على هذا المبدأ غير أنه لم يتحقق إلا بعد 90 عاما من دولة الحزب «المؤسساتي الثوري» المكسيكي.

الخطاب السياسي السائد إعلاميا في تونس 2009 يركز على «ديمقراطية تونسية توافقية ومتدرجة» يمنح فيها الماسك بالسلطة نسباً مئوية متصاعدة لمعارضيه، من معارضي «المساندة النقدية» تحديداً، لولوج البرلمان. من غير المعروف بحساب تصاعد النسب المئوية كل دورة انتخابية تشريعية إذا ما كانت تونس 2050 ستعرف حزبا آخر في السلطة غير الحزب الذي سيكون حكمها قرابة القرن. طبعا من وجهة نظر سياسية صرفة سيكون مضيعة للوقت إذا ما عولنا على «المساندين النقديين» من النوع السائد الآن أن يصلوا يوما إلى السلطة، خاصة إذا ما دأب المرشح «المساند النقدي» للرئاسيات مثلا على القيام بحملة انتخابية تدعو للتصويت للرئيس المنافس.

بمعزل عن الشعاراتية الكامنة في طروحات «الديمقراطية المتدرجة» خاصة عندما تصدر عن فاعل سياسي له علاقة وطيدة بتحديد قوانين اللعبة (وليس عن مراقب محايد)، فإنه ليس خاطئا القول إنه لم تتحقق تجربة للانتقال الديمقراطي في تاريخ البشرية المعاصر بدون توفر شروط تتعالى على إرادوية الناشطين الديمقراطيين. إذ مجموعة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية تفرض عادة رغبة اجتماعية عارمة لتحقيق الانتقال الديمقراطي، بأشكاله المختلفة السلمية وغير السلمية أحيانا. لا يمكن التنبؤ بماذا سيحدث سنة 2050 تحديدا، ولكن من غير المعيب للناشطين الديمقراطيين أن يشتغلوا أيضا على مجال «المستقبليات»، والتوقف ولو قليلا عن كتابة البيانات، حتى يمكن لهم وضع تصور عقلاني لمسار الدمقرطة المحتمل.

في الأثناء يمكن لنا التمتع بحلقات سلسلة «تونس 2050» المسلية بلا شك، حتى إذا كانت مهتمة بـ «حداثة ناطحات السحاب» فحسب.


لا يوجد أي تعليق



video
موسيقى ساتي: الغنوسيان
صور متفرقة.. سيارات معطلة مثل ذاكرة متقادمة... صور تشبه وحي الذاكرة.. صور أيقظتها رحلة الصيف الأخيرة

نص يُقرأ مع الغنوسيان رقم واحد

1

تمر السيارة الأولى، فالثانية، فالثالثة... و لا أحد يسمح له بمسح الزجاج الأمامي، أو أي زجاج آخر.

الغبار يعلو. عاصفة صغيرة من رمل الحظائر تلف قيظ منتصف النهار ليوم نموذجي من أيام أغسطس/أوسو. بدا الوضع سورياليا.

لا يتردد في الجري وراء السيارة الرابعة، فالخامسة...

2

أستمع إلى موسيقى ساتي الآن. نوافذ السيارة، زجاجها، مغلقة بإحكام. أرى في الخارج القيظ المتصاعد مع الرمل و الغبار. أزيد درجة إضافية في زر المبرد.

لم أتعرف على ساتي في الوقت المناسب. تذكرت فيما بعد أني انجذبت إلى أكثر موسيقاه رواجا في فيلم تونسي خارج التصنيف. كانت تلك الموسيقى تحديدا كل ما يجب أن أتذكر من الفيلم. فيما بعد فقط تعرفت على إريك ساتي. "الغنوسيان" رقم واحد، كانت تلك القطعة محفورة دائما لدي كأني استمعت إليها قبل الولادة. لا شيء خارق للعادة، نوتة مترددة و بطيئة على الأكثر. حتى الآن لم نعرف بعد ماذا كان يقصد تحديدا، بـ"الغنوسيان". و ربما أصاب هدفه في نهاية الأمر.. فنحن لانزال لا نعرف. إذا كان من الضروري أن أقول شيئا الآن فإنها و غيرها من مقطوعاته المتشابهة على البيانو طلاسم لا غير. طلاسم فاخرة. طلاسم لا يمكن إلا أن أستمع إليها بتكرار. و بدون ندم.

الغبار يعلو. سيارة سادسة تقترب.

3

السيارات مصطفة بلا نهاية. هناك الكثير من باعة الطريق يتمشون في تحد واضح للقيظ و الغبار.. و الزجاج المغلق بلا رحمة.

لا أدري لماذا اعتقدت أني رأيته قبل هذه اللحظة. ليست لديه ملامح مثيرة للانتباه. وجه بلا ملامح. وجه طفل شديد التكرار.

السطل البلاستيكي الصغير أيضا بدون ملامح. مفسوخ تماما. الخرقة فقدت لونها، و حتى لو حافظت عليه فلا أرجح ان تكون ذات ملامح.

كان كل شيء فيه و في متعلقاته لا يستحق التذكر.

لماذا إذا أعتقد الآن أني رأيته قبل الآن.

أخفض زر المبرد.

4

أرى من البعيد رصيف الميناء القديم. بدا البحر عميقا و متسخا للغاية. بقع الزيت الشاسعة تلمع بفخر واضح و في انسجام رائع مع الشمس. أو ذلك ما استطعت أن أراه وسط القيظ و الغبار. لم يكن من السهل الجزم.

لست متأكدا أنه يلبس صندالا أم ماذا. لكنه كان يجري براحة ملفتة. كان يرمي بالخرقة على كل حال، بمائها العفن المتسخ، على البلور الأمامي لكل سيارة تعترض طريقه، قبل أن يتلقى إصبع النهي المتعصب من داخل الزجاج المغلق.

خلفه يتقافز الصبي الذي يحمل كتب القرآن و الأدعية المجهرية الصغيرة المصممة للجيب الأصغر في سروال دجينز من النوع القديم. لم يكن مرتاحا لذلك. لكن ليس من الصعب أن نفهم أنهم فريق واحد من المفترض أن يشتغل بشكل متناغم. تنظيف البلور الأمامي يعني إمكان فتح النوافذ و من ثمة ربما بيع بعض الأدعية. خطة بسيطة لكن من المؤكد أنها أثبتت نجاعتها، حسب اعتقادي.

5

ساتي لا يزال يكرر "الغنوسيان" مثلما حكمت على مشغل "السي دي" لدي في السيارة.

أي عالم بديع هذا: "الغنوسيان" وسط القيظ و الغبار و صبية شبه حفاة... محمية بزجاج النوافذ مع المكيف.

لم أعد متأكدا أني رأيته في السابق. ربما أردت أن أشعر بحميمية تجاهه و هو الملقى في الخارج بدون زجاج أو مكيف.

ربما جرتني النوستالجيا الملغمة في "الغنوسيان" (رقم واحد) إلى تخيل ماض في وجهه.

6

ألقى بخرقته المتعفنة فوق البلور الأمامي. أشرت إليه بإصبعي ناهيا متعصبا. أطلقت بعض السباب أيضا.

دفعت بالسيارة بعيدا و بسرعة.

رفعت في زر المبرد.

(انتهت)



لا يوجد أي تعليق


رئيس تحرير جريدة "البديل" المصرية (جريدة غير حكومية ذات توجه يساري و أصبحت بسرعة من بين أكثر الصحف المصرية جرأة في الملفين السياسي و الاجتماعي... فوجئت بالمناسبة أنو موقعها الالكتروني إلي كنت نزورو من حين لآخر تعرض للهجوم)... المهم رئيس التحرير اسمو خالد البلشي... تلقى "استدعاءً من مكتب مكافحة جرائم الإنترنت؛ لإعلامه باتهامه في قضية سب وقذف على خلفية وجود أحد التعليقات على موضوع له تم نشره بمدونته، كشف فيه حقائق موثقة بالمستندات عن بيع أراضي شركة "سيد" للأدوية، وحمل التعليق سبًا لأحد أفراد الشركة، ولم يقم البلشي بحذفه" (البقية هنا)... يمكن الاطلاع على تفاصيل القضية من مدونة خالد البلشي (هنا) خاصة ما حدث إثر استدعائه (هنا)... لكن بمعزل عما سيحدث في علاقة بالقضية هذية فإنو هذية تهمة قابلة للتقليد بسهولة... و مصر طبعا دائما عندها الريادة


عدد التعاليق: 1



في بداية العام إلي فات كنت (هنا) تحدثت على نجاح قائمة نقابية غير موالية للجهات الرسمية في الوصول إلى قيادة أول نقابة للصحفيين في تونس.. و كان بداية تأسيس النقابة في أكتوبر 2007 (هنا) في سياق صراع سابق حاول فيه بعض الصحفيين تأسيس نقابة فعلية للدفاع عن المصالح المادية و المعنوية خاصة في إطار اتسم بهشاشة "جمعية الصحفيين" إلي كانت مطرودة قبل سنوات معدودة من الاطار الدولي الممثل للصحفيين بسبب عدم التزامهم بالدفاع عن الصحفيين خاصة في الجانب المعني (يعني "حرية الصحافة")... المهم تأسست النقابة برغم الجدال إلي حصل حولها خاصة مع المبادرين بتأسيس النقابة إلي كانت بش تنضم لاتحاد الشغل (هنا)

خليني من الاول نقول إلي ما نجموش نفصلو الصراع الموجود على الخلفيات السياسية لأصحابو... و بالتالي التفاصيل التقنية ماعندهاش قيمة كبيرة ياسر... لكن أنو يتوجدو صحفيين موالين للجهات الرسمية أو للحزب الحاكم و أخرين موالين لأطراف سياسية أخرى أو غير موالين للجهات الرسمية فهذا أمر طبيعي.. في النهاية الصحفيين مواطنين توانسة من حقهم الالتزام أو التعاطف مع أي خط سياسي و فكري يحبو عليه... لكن هل الولاء لأي طرف سياسي يسمح مثلا بعضو نقابة ما أنو يتجاهل مصلحة النقابة و مصلحة الصحفيين بسبب ولاؤو السياسي؟

السؤال هذا أصبح ضروري بسبب المعركة إلي اندلعت توة مدة و بالتحديد منذ الانتخابات متاع جانفي 2008... كان من الواضح أن القائمة القريبة أو الموالية للجهات الرسمية ما قبلتش النتيجة... و كان أول دليل على هذا هو المطالبة بتأسيس مكتب تنفيذي موسع و تأسيس لجان تصبح لها نوع من السلطة الموازية للمكتب التنفيذي المنتخب... تم تمرير المطالب هذية لكن بشكل قانوني و ليس انقلابي... ثم اندلعت الصراعات و التجاذبات و وصلت ذروتها عند إعداد تقرير الحريات الصحفية.. مجموعة الموالاة (اختصارا) رفضت التقرير إلي نشرو المكتب التنفيذي و دافعت على تقرير آخر... الحقيقة ما لقيتش نسخة من تقريرهم لكن فمة نسخة من التقرير إلي عملو المكتب التنفيذي (هنا) في موقع النقابة الالكتروني إلي فيه تفاصيل إضافية على الموضوع.. و الحقيقة ما ريتش علاش من الناحية الموضوعية البحتى أنو التقرير هذاية فيه مثلا أخبار كاذبة... هنا رابط في موقع بودورو يعطي نبذة مرئية على العركة إلي جرات... المهم هذية القطرة إلي فيضت الكاس و في نهاية الأمر قررت مجموعة الموالاة عقد "مؤتمر استثنائي" يوم 15 أوت إلي فات طلعت فيه قائمة وحدة هي قائمة الموالاة طبعا (إلي تم استقبالها في زمن قياسي من قبل وزير سلطة الاشراف) و طلب حكم عاجل لـ"استرداد المقر"... المعركة إنتهت اليوم بإصدار حكم لـ"استرداد المقر" (هنا) و حسب أحد أعضاء المكتب التنفيذي صاحب المدونة هذية فإنو وقع محاصرة المقر فعلا و منع النقيب من الدخول...

لهنا تم الاستغناء عن الوفاق بين مختلف الخلفيات السياسية المشكلة للنقابة و الاستغناء على التركيز على أساس وجود النقابة أي الدفاع عن المصالح المادية و المعنوية لعموم النقابيين بسبب السياسة... طبعا يمكن أن يتوجد هيكل رسمي للنقابة و مقر و إلخ.. لكن النقابة كروح و ممارسة مش ضرورة تتوجد خاصة كيف يقع تجاهل أي من المصالح المادية و المعنوية للصحفيين.. لأنو مصالح الصحفيين مش فقط فلوس و قروض و أراضي بل أيضا حرية و مهنية العمل الصحفي.. و هذا كان محور الخلاف إلي تم التنصيص عليه في تقرير الحريات

أنا شخصيا نرى من الضروري إعادة نشر التقرير هذا (نطلب من يستطيع تحويل التقرير من صيغة "بي دي أف" إلى "وورد" القيام بذلك)... و ليفتح نقاش مواطني حولو.. نشوفو إذا كانو "متحيز" و "غير موضوعي" و إلا لا

تحيين أول.. صدر بيان للمكتب التنفيذي المقصى من مقر النقابة فيما يلي نصه

بعد الاستيلاء على مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين: تأجيل المؤتمر الاستثنائي، والمكتب التنفيذي يواصل تحمل مسؤولياته
النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين


تونس في 8 سبتمبر 2009

بيـــــان

طوقت أعداد كبيرة من قوات الأمن بالزي المدني صباح الثلاثاء 8 سبتمبر 2009 مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، وتم نصب حواجز أمنية في مداخل الشوارع المؤدية إليه.

وفي حدود الساعة الحادية عشر صباحا اعتدت مجموعة من أعوان الأمن على الزميل ناجي البغوري رئيس النقابة ومنعوه من دخول شارع الولايات المتحدة حيث المقر، كما منعوا الزملاء أعضاء المكتب التنفيذي من بلوغه. وقبل ذلك هدد أعوان أمن الزميلة نجيبة الحمروني، التي دخلت المقر منذ الصباح الباكر قبل أن يضرب عليه الحصار، بتعنيفها إذا لم تغادر المقر لكنها تحدتهم وأصرت على البقاء.

وفي تمام الساعة الثانية و 35 دقيقة بعد الزوال حضر عدل منفذ إلى مقر النقابة لتنفيذ حكم استعجالي أصدره القاضي سامي الحفيان ظهر نفس اليوم ويقضي بإلزام أعضاء المكتب التنفيذي "بالخروج من مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الكائن 14 شارع الولايات المتحدة الأمريكية – البلفيدير – تونس، وذلك لعدم الصفة مع الإذن بالتنفيذ على المسودة". وهي سابقة تتعارض مع ما درج عليه فقه القضاء التونسي وستبقى وصمة عار في جبين من أحدثها وأمر بها.

وتم التنفيذ في غياب رئيس النقابة الذي تم منعه بالقوة من دخول المقر قبل أكثر من ساعتين من حضور العدل المنفذ. كما تم استخدام القوة العامة قبل الإعلام بالحكم، و دون حاجة إليها لعدم ممانعة أعضاء المكتب في الالتزام بتنفيذه من منطلق التزامهم الحضاري بفكرة سيادة القانون. وذلك رغم جور الحكم باعتباره حكما سياسيا مغلفا بغطاء قانوني، مسّ بأصل القضية الأصلية المعروض النظر فيها يوم 26 أكتوبر القادم لإبطال مؤتمر 15 أوت الانقلابي بسبب عدم قانونيته.

وباستيلاء الهيئة التي أفرزها مؤتمر 15 أوت الانقلابي على مقر نقابة الصحفيين التونسيين من خلال توظيف القضاء وبالاستناد الى دعم البوليس السياسي، وبعد رفض الجهات العمومية والخاصة تمكين النقابة من فضاء لعقد مؤتمرها الاستثنائي يوم 12 سبتمبر 2009، أصبحت هنالك استحالة مادية لعقد هذا المؤتمر في موعده القانوني. فضلا عن وجود مؤشرات جدية على إمكانية تعرض الزملاء الذين سيصرون على المشاركة في المؤتمر إلى التعنيف من قبل الشرطة السياسية، وربما بشكل أكثر قسوة مما حصل مع رئيس النقابة.

وبناء على قيام المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بكافة الإجراءات القانونية لعقد المؤتمر الاستثنائي في موعده القانوني مثلما يوجبه القانون الأساسي للنقابة ونظامها الداخلي، ونظرا لاستحالة عقد هذا المؤتمر بسبب القوة القاهرة والغاشمة، واستنادا إلى أحكام الفصل 39 من النظام الداخلي للنقابة ونصه " عند انعقاد مؤتمر استثنائي على معنى أحكام الفصل 39 من القانون الأساسي ... فإن المكتب التنفيذي المتخلي يبقى مسؤولا إلى حين انعقاد المؤتمر الانتخابي الاستثنائي" ،

يبقى المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين المتكون من :

ناجي البغوري : رئيس

سكينة عبد الصمد : كاتب عام

نجيبة الحمروني : أمين مال

منجي الخضراوي : مكلف بالنظام الداخلي

زياد الهاني : مكلف بالعلاقات الخارجية

متحملا لكافة مسؤولياته القانونية والنضالية وممثلا شرعيا ووحيدا للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إلى حين انعقاد المؤتمر.

ويؤكد المكتب التنفيذي للنقابة أن الذين صادروا مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ومن يقف خلفهم، لن يستطيعوا مصادرة روح الحرية التي تسكنه باعتبارها قاسما مشتركا بين كل الصحفيين المتمسكين باستقلالية نقابتهم وبحق تونس في إعلام حرّ وتعددي ينتصر للديمقراطية والحداثة ويرفض الرضوخ للاستبداد والتخلف.

وسيواصل المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تصديه للأعمال الانقلابية التي تقودها حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم وبعض الجهات حكومية، وصولا إلى إسقاطها. ولن يكون مآلها بأفضل من تلك التي عرفها الاتحاد العام التونسي للشغل على امتداد تاريخه النضالي الحافل أو الاتحاد العام لطلبة تونس... وحكم التاريخ لا يرحم.

عاشت نضالات الصحفيين التونسيين

عاشت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين حرة، مستقلة، مناضلة

عن المكتب التنفيذي

الرئيس

ناجي البغوري

تحيين 2... الفيدرالية الدولية للصحفيين تندد بإخلاء المقر

الرابط

نص الخبر بالانجليزية

The International Federation of Journalists (IFJ) today protested to the Tunisian government over the action of police who laid siege to the offices of Tunisian Syndicate of Journalists and assaulted the union's President after he tried to enter the building.

"This is heavy-handed and violent interference in journalism," said Aidan White, IFJ General Secretary. "It is unacceptable and demonstrates the intolerance of a regime which puts power politics before democracy."

According to reports from the Syndicat National des Journalistes Tunisiens (SNJT) the union President Neji Beghori was today barred from entering the offices, assaulted and dragged away by police. The offices were surrounded by more than 100 policemen after a Tunisian Court ordered the officers of the union to hand over the keys to the building.

The SNTJ has been split following an internal dispute which has focused on the union leadership's uncompromising demands for independence and their unwillingness to publicly endorse President Ben Ali in national elections next month. A rival faction organised an extraordinary congress last month and elected new leaders, the majority of them strong supporters of the ruling RDC party. They also sent a message of support to the President.

This congress was widely condemned by national and international human rights groups as politically motivated.

SNTJ leaders, who had failed to win a court order against the rival congress planned their own meeting to be held this week, but the IFJ warns that such a meeting will be compromised if there is a threat of official violence. "We are increasingly concerned about this threatening atmosphere and we call on the authorities to offer guarantees that the meeting will be allowed to proceed," said White.

"The IFJ has consistently appealed for peaceful and democratic solutions to the problems of Tunisian journalism," said White. "Normally, court orders are enforced in a non-violent manner, but the authorities are determined to make a show of their authority and in the process to teach independent journalists a lesson."

The IFJ says that it will support fresh efforts to end the damaging rift that has divided journalists. The IFJ Executive Committee will meet in November to decide how to further support colleagues in Tunisia.

"Political interference in the heat of a Presidential election is not uncommon," said White, "but in Tunisia the impact can be damaging and long term. We need all journalists to focus on professional solidarity not party preference."

For more information contact the IFJ at +32 2 235 2207

The IFJ represents over 600,000 journalists in 123 countries worldwide


عدد التعاليق: 1


مقال صدر في "العرب" القطرية بتاريخ 6 سبتمبر... المقال الأخير حول بن صالح


http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=96464&issueNo=624&secId=15

أحمد بن صالح (7)

طارق الكحلاوي

2009-09-06
بعد الحلقات الست السابقة لم تبدأ بعد أهم قصص وحكايات أحمد بن صالح وأيضا التاريخ المعاصر لتونس، قصة بناء الدولة الناشئة. وهي القصة التي تستحق كتبا ومقامها ليس بالتأكيد مقال رأي. ولهذا السبب تحديدا ستتوقف قصة بن صالح مع هذه الحلقة في هذا المقام على أمل أن تستأنف في سياقها الأكثر طبيعية، سياق الكتابة الأكاديمية. إحدى القصص التي تستحق كتبا مفردة هي قصة «التعاضد». إذ إزاء هذه التجربة التي طبعت ستينيات القرن الماضي تقف الذاكرة التونسية خارج التاريخ، ما زالت تعيش ضمن الذاكرة الشفوية ولم تجد طريقها بعدُ إلى مجال التوثيق المكتوب التاريخي الذي يضع المصادر المعاصرة، خاصة الأرشيفية موضع الصدارة ويهمش القراءات المؤدلجة والمسيّسة.

تراكم عوامل وأوضاع معقدة خلق ظروفا سادت فيها رواية شفوية سلبية في الذاكرة التونسية تجاه تجربة «التعاضد» التي كان مهندسها الأساس بن صالح. لم نستمع في المقابل بما فيه الكفاية إلى رواية كوادر الدولة الذين أسهموا مع بن صالح في إطلاق وتسيير «التعاضد»، يمكن حصر هذه العوامل والأوضاع في اتجاهين، الأول خليط من رواية شعبية مستقاة من بعض المناطق أو الفئات التي عارضت «التعاضد» وموقف تيارات يسارية مختلفة المرجعيات الإيديولوجية («ماركسية لينينية» إلى «بعثية») رأت في التجربة مشروعا «مزيفا» يستبدل «الاشتراكية الحقيقية» بأخرى «صورية». الثاني اتجاه الرواية الرسمية التي روجت بانتظام رواية تبسيطية للتجربة بدوافع مؤدلجة ومسيّسة. فنجد رئيس البلاد يعلن أنه كان بمثابة المخدوع وأنه لم يكن يعرف «ما يجري». ويتم وضع نتائج التجربة ضمن سياق التقييمات الشمولية والإطلاقية وتحت عناوين مختصرة وغير جدية بالتالي مثل «التجربة الكارثية». رواية دعائية، غير جديدة عن الدولة الناشئة ولن تكون الأخيرة، تصف التجربة بعبارات تحيل على أيام التجربة السوفيتية في بناء «الضيعات الاشتراكية» (بشقيها «الكولخوزي» أو «التعاضدي» و «السوفخوزي» أو «السوفيتي») وما تعنيه من «عنف ثوري» ومرجعية «شيوعية».

«الشيوعية» تحديدا اتهام وجه من قِبَل بعض قيادات الحزب إلى بن صالح حسب الأخير منذ «مؤتمر صفاقس»، ومن قبل نفس الشخوص التي ستناصبه العداء مع حلول نهاية الستينيات مثل عبدالله فرحات. وهو الاتهام الذي يتعامل معه بن صالح بسخرية كلما تعرض إلى تجربة «التعاضد». أشار أكثر من مرة إلى أنه باسم الحكومة التونسية استطاع التحصل أواسط الستينيات على أول قرض يخص القطاع الفلاحي من قبل «البنك الدولي» بملايين الدولارات في الوقت الذي كانت ترفض فيه هذه المؤسسة المالية الدولية منح قروض خاصة بهذا القطاع للدول الفقيرة. كيف، يقول بن صالح باستهزاء، يمكن لمؤسسة رأسمالية بامتياز أن تمول مشروعا «شيوعيا»؟

بن صالح لا يزال يحمل حساسية خاصة لموضوع «المرجعية» هذا. مرجعية النموذج والتجربة «السويدية» تغيب عن الكثيرين عندما يتم طرح التجربة التعاضدية التونسية. التجربة الاسكندنافية أصبح من الواضح الآن أنها تجربة نموذجية بجميع المقاييس في سياق النظام الرأسمالي، إلى الحد الذي يجعل البعض يصفها بأنها «أنسنة» للرأسمالية، كانت بالنسبة لبن صالح مخبرا للتدرب على «التنمية الاقتصادية» بشكل مباشر وفي ظروف لعبت فيها الصدفة دورا أساسيا (وجود بن صالح في بروكسيل ممثلا لـ «اتحاد الشغل» مع قيادات نقابية اسكندنافية وقريبا نسبيا من ستوكهولم التي سافر إليها). يؤكد بن صالح في هذا السياق رفضه آنذاك اعتماد مرجعية المحتل السابق في البناء الاقتصادي. يشير إلى الانتقادات التي وُجهت إليه من داخل الحزب وبالتحديد من قبل نخبة «إفرنجية» كما يقول أو متفرنسة متوجهة إليه بالقول: «ما دخلنا في السويد؟». يفاخر بن صالح بأن الفرنسيين أنفسهم في النهاية اضطروا للتعلم من التجربة السويدية في المرحلة الديغولوية. ويتذكر بتلذذ تلقين أولف بالم، رئيس الوزراء السويدي ذائع الصيت، والذي يعتز بن صالح بصداقتهما الكبيرة، للجمهور الفرنسي وعلى التلفاز دروس التجربة السويدية.

لكن فلسفة بن صالح لدواعي تجربة «التعاضد» تتعلق أيضا حسب روايته بظروف الداخل، خاصة ما رأى فيه من نوايا الاستثراء من قِبَل بعض نخب الاستقلال وبالتحديد من خلال وضع الأيدي على الأراضي. يقول بن صالح في جرد مختصر لنتائج سياسته: «البعض اعتقد أن الاستقلال زردة» (حفلة أكل) وأن «التعاضديات أنقذنا بها الأراضي من هؤلاء». يفند كذلك الاتهامات بأنه وقع إرغام جميع الفلاحين بالانضمام للتعاضديات ويتفاخر في هذا السياق بمبادرته إنشاء 40 صندوقاً تعاونياً للقروض (تقديم القروض الصغيرة التي يتم النظر إليها بكثير من المديح هذه الأيام) بالنسبة لـ «الفلاحين الذين لا يستطيعون الدخول في التعاضد».

من الصعب تقييم حصيلة التجربة الآن. لكن لن أمل من القول والتكرار أنه من المؤكد أن تاريخها لم يُكتب بعدُ. قبل الخروج من أحد اللقاءات مع بن صالح قدم لي مقالا للأستاذ في جامعة دنفر الأميركية خلال الستينيات شارل ميكو (Charles Micaud) يتحدث فيه عن تجربة بن صالح. وبن صالح عموما شديد الحساسية والاهتمام بالتقييم الأكاديمي لتجربته. يشير بفخر إلى علاقته القوية بالباحث الفرنسي جاك بارك وبإنشائه وحدة تحليل سوسيولوجي في وزارة الاقتصاد لتتبع آثار التجربة «التعاضدية».

مقال ميكو يحيلنا على نقاش دار في الستينيات وبداية السبعينيات في الإطار الأكاديمي الأميركي بين رؤيتين في علاقة بتقييم التجربة التونسية في البناء الاقتصادي وعلاقتها بالتوازنات السياسية داخل السلطة خاصة إزاء الصورة المهيمنة لبورقيبة. يمثل الرؤية الأولى ميكو في حين يمثل الرؤية الثانية دوغلاس أشفورد (Douglas Ashford) الأستاذ في جامعة كورنيل. مقالات الاثنين التي كانت معاصرة لتجربة السلطة والحكم لبورقيبة وبن صالح بدت مهتمة بسؤال مركزي مفاده: إلى أي مدى يمكن اعتبار بن صالح والسياسات التي نجح في إيصالها إلى مواقع السلطة التنفيذية امتداداً لـ :البورقيبية»؟

يعرف الاثنان «البورقيبية» ضمنيا بأنها الرؤية «البراغماتية» والتي تجعل ضرورات الواقع هي التي تملي السياسة وليست أي مرجعيات أيديولوجية محددة. بالنسبة لميكو يظهر بن صالح كمنفذ ذكي ومرن للبورقيبية. في المقابل يتحدث أشفورد عن بن صالح بوصفه «متمردا» على الرؤية البورقيبية؛ لأنه يؤكد ضرورة التمسك بمرجعية «اجتماعية» مهما كانت الظروف. من الواضح أن أي تقييم جدي لتجربة بن صالح «التعاضدية» في حاجة للرجوع إلى أسئلة الستينيات هذه بالإضافة إلى جرد وتصفيف وتحليل كل الوثائق الأرشيفية المتاحة حول تجربة ربما ننسى أحيانا أن الكثير من المؤسسات التي أنجبتها (دواوين الزيت والقموح، المؤسسات السياحية الأولى التي أسست لقطاع السياحة، الكثير من التعاضديات الباقية حتى اليوم... إلخ) كانت ولا تزال رموزا للدولة ما بعد الكولونيالية. وضمن هذا السياق بالتحديد، وعلى الأقل كأحد المساهمين في بناء هذه الدولة، بمساوئها وإيجابياتها، وبعيدا عن الهيمنة الأسطورية البورقيبية، يتحسر بن صالح كثيرا عندما يرى مناسبة رسمية تتعرض لتاريخ المؤسسة الرسمية ولا تشير إليه بأي شيء. كان ذلك مثلا حاله عندما شاهد خلال هذا الصيف عرضا في التلفاز للبرلمان عن تاريخ القوانين والتشريعات الأهم في تاريخ البلاد والتي لم تتم خلالها الإشارة إلى أي من القوانين التي أسهم في إحداثها أو المؤسسات التي أسهم في تأسيسها مثل «صندوق الضمان الاجتماعي».

أشار عليَّ بعض الأصدقاء بأني «تعاطفت أكثر من اللازم مع الرجل». تعاطفت نعم، ولكن لست متأكدا أني أفهم ما يقصدونه بعبارة «أكثر من اللازم»؛ إذ إزاء الهيمنة الطويلة للصورة البورقيبية على تاريخ الدولة ما بعد الكولونيالية فإن أية صور أخرى يجب أن تأخذ سنوات حتى تستقر في موقعها الذي تستحقه. ليس بن صالح بكل تأكيد ملاكا، كما لن يروي إلا حكايته هو ولن يتذكر إلا ما يريده هو. غير أنه لا يمكن أن ننازعه حقه في سردها، وألا نستكثر عليه تكراره إياها. هذا إلى أن نستطيع أن نكتب الدراسات التاريخية المحققة التي تستفيد من كل الروايات المتاحة وأيضا من المصادر المكتوبة المتاحة. وذلك هو حق بلادنا علينا، وهو الحق الذي يتعالى على حقوق الأفراد فيها مهما علا شأنهم أو نقص.


عدد التعاليق: 1


طارق الكحلاوي
نشأ طارق في أحد مدن الضواحي مدينة رادس الواقعة في الجمهورية التونسية. يشغل الآن موقع أستاذ في جامعة روتغرز (قسمي التاريخ و تاريخ الفن). تلقى طارق تكوينه الجامعي في جامعة تونس (كلية 9 أفريل، إجازة و دراسات معمقة في التاريخ و الآثار) و جامعة بنسلفانيا (رسالة دكتوارة في تاريخ الفن). و يعلق بانتظام على القضايا و الاوضاع العربية باللغتين العربية و الانجليزية في مواقع و صحف مثل "الجزيرة.نت" و "القدس العربي" و "الحياة" و "العرب نيوز" و "ميدل إيست أونلاين"، و يكتب عمودا أسبوعيا في جريدة "العرب" القطرية. يكتب أيضا في قضايا ثقافية و نظرية تخص الاسلام المعاصر في المجلة البيروتية "الآداب". و تمت استضافته للتعليق في قناة "الجزيرة الفضائية" و قناة 13 "بي بي أس" (نيويورك).

Tarek Kahlaoui
Tarek grew up in the suburban city of Rades in Tunisia. He is currently an Assistant Professor at Rutgers University (a joint position in the Art History and History departments). Tarek graduated from the University of Tunis (Bach. and DEA in history and archeology) and University of Pennsylvania (Ph.D. in history of art). Tarek also comments regularly in Arabic and English on Middle Eastern issues and politics in Aljazeera.net, Al-Quds Al-Arabi, Al-Hayat, Arab News, and Middle East Online, and writes a weekly column for the Qatari newspaper Al-Arab. He also writes on intellectual and theoretical issues related to contemporary Islam in the Lebanese magazine Al-Adab. He was also invited to comment in Al-Jazeera Channel, and in Channel 13 (PBS-New York).