منذ حوالي أكثر من عام بدأ الشيخ حسن الترابي ذي الماضي السياسي المثير للجدل توجها جديدا في التفسير القرآني (أتيح له التركيز على هذا الجهد أثناء فترة اعتقاله الماضية)... تكمن أهمية ذلك في أنه من بين الوجوه الدينية التي تحظى بحد أدنى من المصداقية من جهة تعامله مع النص الديني و من حيث تمكنه منه (البعض بدأ ينفي عنه صفة "شيخ الدين" بعد تفاسيره الجديدة و لكن هل هناك طرف محدد يمنح هذه الصفة عبر التاريخ الاسلامي مثلما هو الحال في الظرفية المسيحية؟ كما أن لا أحدا اعترض في السابق على مشيخته و هو الذي مارس مهام المشيخة كاملة و بشكل معروف و مؤثر في الرأي العام من عقود و لم يثر ذلك اعتراضا من أحد)... و بالتالي كان أثر تفاسيره القرآنية الجديدة و التي تتصف بكثير من العقلانية و ممانعة للمعهود و التفسير التقليدي أثر مفاجئ لدى من اعتادو مواجهة مجموعات "المفسرين العلمانيين" ذوي الماضي اليسرواري و/أو الليبرالي الذين انتشرو كالجراد في السنين الأخيرة (ابو زيد، القمني...) و الذين لا يحظون بالمصداقية لدى الجمهور بسبب طريقة معالجتهم للنص التي تتصف بروح ايديولوجية صارخة... و مثلما أشرت في السابق بكل قناعة فإن أكثر الاطراف التي يمكن أن تقوم بتجديد ديني مستديم و مؤثر هم تحديدا المتواجدون ضمن أوساط المشيخة الدينية.... و هم من سيكونون قادرين على مواجهة الراديكالية الاسلامية المتجسمة في الرؤى القاعدية (تنظيم القاعدة) المعنونة تحت "السلفية الجهادية" و هي التحدي الفكري الداخلي الأكبر في المرحلة القادمة.... و الى جانب القرضاوي أعتقد أن الرؤى الجديدة للترابي ستبزغ في المستقبل و سيكون لها تأثير كبير رغم أنها صدمت الكثير من مريديه في الوقت الراهن... و كنماذج لهذه التفاسير (يطلق عليها البعض بشكل خاطئ "فتاوى" في حين الأخيرة إجابات على أسئلة عملية محددة من قبل أطراف أخرى في حين حن هنا بصدد تفسير من قبل الترابي للنص القرآني).... أورد الأمثلة التالية: المثال الأخير و الذي عبر عنه في الأسبوع الأخير لصحيفة سودانية عن "اوهام" ليلة القدر، و لكن قبل ذلك حول نفي الاحاديث النبوية التي تشير لعودة المسيح كأحد علامات الساعة و حول حق المرأة في الإمامة، و هنا نص يعرض رؤى الترابي في المسائل الأخيرة مع مسائل أخرى مثل شهادة المرأة و زواج المرأة من الكتابي و الحجاب و الحور العين مع تفسير و نقد لطريقة الترابي في الوصول الى هذه الاجتهادات، و هنا نص إخباري آخر يتضمن بعض الآراء السابقة مع مسألة رجم الزناة... إن أهمية آراء الترابي ليس في تغييرها للوضع القائم حيث توجد مؤشرات قليلة على ذلك (مثل تزوج سودانية مسلمة من مسيحي) كما أن بعض المواضيع و خاصة تطبيق "الحدود الاسلامية" تم التخلي عنها أصلا في كثير من الاقطار الاسلامية... و لكن الأهمية تكمن في تأثيرها على النقاش داخل الأوساط التي تمارس المشيخة الدينية و استفزاز أكثرها تزمتا باتجاه الرد و بالتالي قدرتها الفعلية على تحريك المياه الراكدة على حد وصف أحد المعلقين... و هنا لا ينكر الترابي المنهج الأصولي أي المنهج الذي يقر صحة النص المطلقة و لكنه في المقابل يعتبر أن مجال الاجتهاد في ذلك النص أكبر مما تم القيام به حتى الآن... فهل يؤسس ذلك لمدرسة جديدة بين الأوساط المشيخية في تفسير القرآن تحظى بالانتشار و التأثير؟ أعتقد أنه سيكون من الحكمة الأمل في تحقق ذلك


عدد التعاليق: 6

    تعليق: FREE-RACE ...  
    3 أكتوبر، 2007 4:54 م

    الترابي مثال حي يدل على أمكانية تحريك الركود من داخل الحركات "الأسلامية" نفسها...
    المشكل في العقليات المربطة اللي سارعت بالتهجم على شخصه و تكفيره بدل مناقشة أفكاره


    تعليق: عماد حبيب ...  
    4 أكتوبر، 2007 4:06 ص

    الله ينور عليكم الزوز

    ماحلاكم كيف تتبناو الخط التجديدي


    هيا جاب ربي حسن الترابي ما طلعش هو زاده كاتب متوسط يا طارق

    ;)


    أما ثمة حاجة حبيت نضيفها و لو أني تعبت نكتب فيها
    :
    الترابي موش أول واحد فتح الطريق هذا ما ننساوش فرج فوده الله يرحمه و إلا جمال البناء و صبحي منصور و القرآنيين بصفة عامة، أو حتى المعتزلة الجدد

    أما بربي ملاحظة ليكم الزوز،
    :

    أنتما هكذا تساندان قراءة أو تفسيرا ينكر جزءا مهما من السنة



    و هي تهمة أنا أدعيها و أفخر بها

    :))

    تحياتي


    تعليق: Tarek Kahlaoui ...  
    4 أكتوبر، 2007 11:09 ص

    بالله برة اسرح... شبيك تتكلم ديما كاينو عندك السبق و تتكلم من موقع العارف و إلي كارفها... راني ما نلقاش حتى كيفاش نجاوبك بالفصحى... قداش من مرة بش نقولك راك بهيمة (مش بهيم لا البهيمة بيدها)... راك تلعب في القسم الرابع... أنا نقولك بوزيد و القمني ما عندهم حتى تأثير فعلي على خاطرهم خارج المشيخة الدينية ("مفسرين علمانيين")و على خاطرهم جايين من تالي يعيطو يا مالي و انتي تقولي فودة... شنية البهامة و مستوى النقاش هذاية... "أنا نفخر بيه..." مالا بهامة آش مدخل القرآنيين لهنا: فمة فرق يا سي البهيمة بين إلغاء السنة جملة و تفصيلا و بين التشكيك في بعضها كيفما يعمل الترابي... جات فترة نهار الكل و انتي و غيرك من النوع المتوسط بامتياز تحكي على العلمانية... و قتلك استنى هاو جاي مقال كامل على الموضوع كان تحب النقاش بالحق... وقتلي خرج المقال في مجلة الآداب الجماعة الكل المتوسطين و البهايم كيفك هربو كالفيران.... مش نقولك راك تلعب في القسم الرابع... بش تجي انتي توة و تقولي مرحبا بيك في "الخط التجديدي"... أنا يا سي البهيم الخط التجديدي تولدت فيه و متربي فيه على أصولو الفكرية و العقلانية... مش لاحق عليه لحوق و بحجج تلفيقية و بالبهامة... بالله تعمل مزية ماعادش تجيني و تنتنلي المدونة متاعي... آخي ما قالك حد إلي ملايكتك ثقيلة


    تعليق: عماد حبيب ...  
    4 أكتوبر، 2007 11:49 ص

    شكرا لردك و مستوى أخلاقك العالي جدا سي طارق الكحلاوي المدون الي موش متوسط

    لاحظ أني أساسا لم أجرحك و أن ما تقوله مردود عليه

    و لكن صحة ليك
    الي جابتوا ساقيه العصا ليه


    و كانك راجل ما تفسخ حتى حرف لا من كلامي لا من كلامك
    سوف يأتي يوم
    ....


    تعليق: Tarek Kahlaoui ...  
    4 أكتوبر، 2007 12:04 م

    و الله تعرف أخلاقي العالية هذية قداش نتفرهد كنلبزها على النوعية متاعك ساعة ساعة... الرجولية... و احد إمعي كيفك يحكيلي أنا على الرجولية... برة سي إلي بش يقول فمي في رمضان إسئل على رجولية طارق الكحلاوي... شاددلي مدونة و تسخايل روحك فتحت العالم... أنا يا ولدي مواقفي دافعت عليها في ساحات معبية بالبوليسية و بالعصي... ماهو قتلك برة أسرح


    تعليق: ONE ...  
    16 أكتوبر، 2007 1:48 ص

    كلامك معقول ياسر, لما حكيت على العلمانيين, اول من ورد في ذهني و من غير ما نسرح لبعيد, هو عبد المجيد الشرفي.
    اما فما ملاحظة صغيرة نحب نضيفها, اللي حتا قبل ما نوصلو إلى تفسير النص, فما الكثير من الكبارات متاع المشايخة, كانو أكثر جرأة في تعاملهم مع الحديث او حتى مع النص القراني نفسو. إلى حد فترة تاريخية معينة ما كانش فما التحفض الي نراو فيه اليوم. التعيس في الا مر إنو كتابات و مؤلفات المفكرين هاذم حرقوها ناس الله غالب عليهم و ما وردنا منها تقريبا حتى شيء. تقريبا لانو لحسن الحظ فما الي منع من النار. على خاتر فما بعض من علماء الدين الي ما شككّوش في النص, و كانو حاولو يردو على من خالفهم في ذلك. من المشايخ المحترمين و الي موثوق في كلامهم و غير مشكوك في جديتهم, فما الإمام محمد بن عمر بن الحسين الرازي فخر الدين و الي كتب كتاب إسمو "المحصول في علم أصول الفقه". الإمام الرازي نقل حجج و بعض من الافكار و الجدال المتداول في عصرو (القرن الخامس للهجرة كان ذاكرتي ما بداتش تتعب) و حاول يجاوب على الاطروحات هاذي. يا اخ طارق كان تلقي نظرة على بعض المقاطع, ما تقعد حالل فمك من جرأة الافكار الي فيها و بالاخص من مستوى الجدال و مجال حرية الفكر في الفترة هاذيكا. اطرف ما في الامر إني وجدت الكتاب هذا في نسخة إلكترونية على النات, نمدك بل موقع كان يهمك الامر.
    الحاسيلو, يعتك الصحة في هل المقال الهايل و الي عجبني ياسر, و لو انو درجة فهمي للمسالة متواضعة ياسر بحكم جهلي بالمادة, لانو الطرف الي نعرفو من الموضوع ناتج عن مطالعات شخصية من باب الهواية لا عن دراسة جدية كيف السيد حبيب ابّارمون.



طارق الكحلاوي
نشأ طارق في أحد مدن الضواحي مدينة رادس الواقعة في الجمهورية التونسية. يشغل الآن موقع أستاذ في جامعة روتغرز (قسمي التاريخ و تاريخ الفن). تلقى طارق تكوينه الجامعي في جامعة تونس (كلية 9 أفريل، إجازة و دراسات معمقة في التاريخ و الآثار) و جامعة بنسلفانيا (رسالة دكتوارة في تاريخ الفن). و يعلق بانتظام على القضايا و الاوضاع العربية باللغتين العربية و الانجليزية في مواقع و صحف مثل "الجزيرة.نت" و "القدس العربي" و "الحياة" و "العرب نيوز" و "ميدل إيست أونلاين"، و يكتب عمودا أسبوعيا في جريدة "العرب" القطرية. يكتب أيضا في قضايا ثقافية و نظرية تخص الاسلام المعاصر في المجلة البيروتية "الآداب". و تمت استضافته للتعليق في قناة "الجزيرة الفضائية" و قناة 13 "بي بي أس" (نيويورك).

Tarek Kahlaoui
Tarek grew up in the suburban city of Rades in Tunisia. He is currently an Assistant Professor at Rutgers University (a joint position in the Art History and History departments). Tarek graduated from the University of Tunis (Bach. and DEA in history and archeology) and University of Pennsylvania (Ph.D. in history of art). Tarek also comments regularly in Arabic and English on Middle Eastern issues and politics in Aljazeera.net, Al-Quds Al-Arabi, Al-Hayat, Arab News, and Middle East Online, and writes a weekly column for the Qatari newspaper Al-Arab. He also writes on intellectual and theoretical issues related to contemporary Islam in the Lebanese magazine Al-Adab. He was also invited to comment in Al-Jazeera Channel, and in Channel 13 (PBS-New York).