عادة أكتب تدويناتي في الليل... لكن في هذه القيلولة الحارقة و عالية الرطوبة المميزة لفيلادلفيا و حتى مع الجو التلطيفي للمكيف ليس هناك الكثير عمله... سوى مداعبة صغيري "فادي" و كتابة ما أسميه تعليقات القيلولة... أو ملاحظات فوضوية حول أشياء قرأتها

قرأت للتو مقالا لكاتبة مقالات الرأي في الواشنطن بوست روث ماركوس حول رفض نائب الرئيس ديك تشيني السماح للأرشيف الوطني الأمريكي بتقرير أي الوثائق الخاصة بمكتبه تستحق رفع السرية عنها... من الواضح أن الحملة على تشيني ستتكثف في الفترة القريبة القادمة خاصة مع الإعلان المتوقع عن فشل الخطة الأمنية في بغداد و هو من أهم الواقفين خلفها و خلف تعديل الخطة الأولية التي قدمها خبراء عسكريون حسب الشريط الوثائقي الجديد في قناة بي بي أس (و الذي يمكن مشاهدته مجانا هنا) حول الوضع في العراق... الحملة المتوقعة على تشيني يمكن إشتمامها أيضا من مقال آخر نجده بجانب مقال روث ماركوس و هو للسيناتور الجمهوري البارز ريتشارد لوغار حيث من الواضح أننا أمام انقسام جمهوري متصاعد حيال السياسة الراهنة في العراق... بالمناسبة لوغار من أهم السيناتورات الجمهوريين و رأيه يعبر على الأرجح عن رأي غالبية منهم

في موضوع آخر إطلعت على موقع الانترنت الجديد للخارجية التونسية و الذي أشار إليه حنبعل في تدوينة سابقة اليوم.. أعتقد مثل آراء أخرى أن إحداث الموقع إيجابي في ذاته رغم عدم وجود صفحة بالانجليزية بعد (أرجو أن يحدث ذلك قريبا جدا)... يبقى أن أشير بالنسبة للذين يتشككون في وجود إجماع بمعزل عن الخلفيات السياسية حول هوية تونس العربية الإسلامية إقتطاع هذه الفقرة الواردة في ركن خاص بمسألة الهوية على الموقع:

ويبقى العنصر العربي الإسلامي بخصوصيته التونسية العنصر الجوهري في هويّة بلادنا من حيث تمظهره في أبسط جزئيّات الحياة اليومية للتونسي ومن حيث فاعليته في تحريك كلّ أبعاد الدولة الحديثة التي تعرف نفسها في دستورها بأنّها " دولة عربية مسلمة" على أساس الإنتماء الروحي والحضاري

يدفعني ذلك بشكل ما للحديث عن إشكال آخر و هو مدى تفاعل المدونين مع "تدوينة 1 جويلية من أجل حرية التعبير"... أريد هنا أن أشير إلى تدوينتين من قبل "تاكو" و "تون-68" يرفضان فيهما المشاركة في هذا اليوم لأسباب مختلفة... في الحقيقة ليست لي رغبة في التعليق على هذه الأسباب... لكن ما أرغب في الحديث عنه هو أن هذه مجرد أمثلة على أمر كنت أشرت إليه في السابق وهو أنه لا يوجد بالضرورة إجماع سواء في "مجتمع المدونين" (و بالتأكيد في مجتمعنا) حول أهمية القيام بيوم خاص للتدوين "من أجل حرية التعبير"... إذ كل ما يشير حتى و لو بشكل سطحي تماما للرغبة في القيام بأي مبادرة ذات طابع حركي سياسي (حتى في حالة التأكيد على أن "تدوينة 1 جويلية" لا يجب أن تكون بالضرورة ذات طابع سياسي مثلما تمت الإشارة إليه) تثير الريبة في نفوس الكثيرين من زوايا مختلفة... لا أعتقد أن ذلك يرجع لرفض "التبعية العمياء" حيث من المرجح أن يمارس المعترضون هذه "التبعية العمياء" في مناسبات أخرى.... و لكنه يرجع للمفهوم العام للسياسة في الذهنية الراهنة و التي تجمع بين معاني سلبية منها: الإنتهازية، تخطي "الخطوط الحمراء"، التوظيف و التلاعب... إلخ. طبعا هذا لا يعني أن تلك المعاني مرتبطة فعلا بأي عمل سياسي... و لكن ذلك هو التصور العام الذي يرغب الكثيرون في تصديقه بمعزل عن أي معطيات موضوعية... و الحقيقة من الواضح أن "تدوينة 1 جويلية" ليست تعبيرا عن موقف جمعي منظم (حتى لو رغب البعض بمعزل عن خلفيته في فهمها كذلك) باستثناء إقرار عام بإيمان مبهم بالرغبة في حرية التعبير... و كان من الممكن أن يراها المدونون الرافضون لها كما هي و المشاركة فيها من باب رفض أن تكون تحديدا "مسيسة" و تعبير عن موقف جمعي و منظم... أريد في النهاية الإشارة إلى أن ردة الفعل السلبية المشار إليها أعلاه ليست هي السائدة... حيث هناك ردود فعل أخرى إيجابية ترغب في المشاركة بالتحديد لكي تؤكد على فردانيتها و عدم خضوعها للإملاءات و المواقف الجمعية.... خسارة مانيش بش نجم نشارك معاكم في القعدة متاع "الجاز" و إلي هي بيتزاريا مش خايبة بالنسبة للبيتزاريات متاع تونس... شكرا جوي و دكتور تونسي على المبادرة


عدد التعاليق: 2

    تعليق: Takkou ...  
    29 جوان 2007 4:27 ص

    يا طارق يا خويا علاش تقول فيا في كلام انا عمرى ما قلت و الا لمحتلو أنا في مقلاتي الزوز حول حرية التعبير كل ما قمت به هو طرح بعض الأسئلة و الاستفسار عن جدوي هل الحملة. ما نعرفشى وين انت قريت الي أنا ضد الحملة. و من بعد هذا الكل علاش يا صديقي و أخويا علاش تكبر في الكلام ؟ تبعية عمياء ؟ موش كلمة كبيرة شويّة هالعبارة ؟


    تعليق: Tarek Kahlaoui ...  
    29 جوان 2007 12:42 م

    يا تاكو يا خويا... أنا أولا ما قلتش إلى إنتوما "ضد الحملة"... كلامي واضح قلت إلي إنتوما "ترفضو المشاركة في هذا اليوم لأسباب مختلفة" (و يظهرلي ما غلطش كي قلت هكة... و كان غلطت صححلي).... و قلت هذاي يدل على كلام قلتو أنا قبل و إلي هو أنو فما مدونين ماهمش بش يراو أهمية في عملان يوم كيفما هكة... و يظهرلي هذاية ينطبق على موقفك و على إلي كتبتو... و بالمناسبة ما نراش إلى فما عار و لا فما مشكلة في موقف كيفما هذا... هذا موقف نراه طبيعي و من حقك أنك تاخذو.... بالنسبة لمسألة التبعية العمياء هذاية تعريب لكللام قلتو إنتي حول السويفيسم و التتبيع في إشارة للناس إلي شاركت و ربما ما هياش مقتنعة.... يعني ماهياش من عندي.... و ما نقصدش بيها تجريح فيك و لا في غيرك



طارق الكحلاوي
نشأ طارق في أحد مدن الضواحي مدينة رادس الواقعة في الجمهورية التونسية. يشغل الآن موقع أستاذ في جامعة روتغرز (قسمي التاريخ و تاريخ الفن). تلقى طارق تكوينه الجامعي في جامعة تونس (كلية 9 أفريل، إجازة و دراسات معمقة في التاريخ و الآثار) و جامعة بنسلفانيا (رسالة دكتوارة في تاريخ الفن). و يعلق بانتظام على القضايا و الاوضاع العربية باللغتين العربية و الانجليزية في مواقع و صحف مثل "الجزيرة.نت" و "القدس العربي" و "الحياة" و "العرب نيوز" و "ميدل إيست أونلاين"، و يكتب عمودا أسبوعيا في جريدة "العرب" القطرية. يكتب أيضا في قضايا ثقافية و نظرية تخص الاسلام المعاصر في المجلة البيروتية "الآداب". و تمت استضافته للتعليق في قناة "الجزيرة الفضائية" و قناة 13 "بي بي أس" (نيويورك).

Tarek Kahlaoui
Tarek grew up in the suburban city of Rades in Tunisia. He is currently an Assistant Professor at Rutgers University (a joint position in the Art History and History departments). Tarek graduated from the University of Tunis (Bach. and DEA in history and archeology) and University of Pennsylvania (Ph.D. in history of art). Tarek also comments regularly in Arabic and English on Middle Eastern issues and politics in Aljazeera.net, Al-Quds Al-Arabi, Al-Hayat, Arab News, and Middle East Online, and writes a weekly column for the Qatari newspaper Al-Arab. He also writes on intellectual and theoretical issues related to contemporary Islam in the Lebanese magazine Al-Adab. He was also invited to comment in Al-Jazeera Channel, and in Channel 13 (PBS-New York).