الاجرام في فيلادلفيا و مسألة خوصصة التسليح

كل مرة نحب نحكي على أشياء تقع في فيلادلفيا و هذية مناسبة يظهرلي بش نتعرض فيها للموضوع هذاية. توة فمة عامين ارتفع معدل الجريمة و خاصة استعمال الفرودة (المسدسات) في فيلادلفيا حتاش لين ولا من أعلي المعدلات في أمريكا بالنسبة لمعدلات المدن الكبرى... في الأشهر لخرة المؤشر متاع الجريمة قاعد يرتفع و وصلت الامور من نهارين أنو وقع اطلاق النار على شرطي في منطقة ما تبعدش برشة على دارنا: و لهنا نحب نفتح قوس إلي فيلادلفيا مقسمة الى جزر بشرية/اجتماعية مثلا منطقة "مدينة الجامعة" (University City)
إلي تتبع جامعة بنسلفانيا وين نحنا نسكنو (و هي في الأغلب أحياء سكانية مقابل بعض المبيتات) تعيش وضع أمني مستقر و حماية كبيرة لأنو فمة أكثر من فرقة شرطة مشرفة عليها بما في ذلك فرقة الشرطة الخاصة بالجامعة لكن بمجرد أنك تخرج من المنطقة هذية فإنك تدخل في بعض الأحياء إلي تتسمى لهنا خطيرة و لكنها في الواقع ما تبعدش برشة على الوضع الأمني إلي تنجم تلقاه في أحياء كيف عنا في تونس من نوع حي هلال و غيرو (طبعا ناقص الفرودة) و هذية في الواقع ماهياش حاجة خاصة بفيلادلفيا و لكنها تشمل بقية المدن الكبيرة. و طبعا كيفما تنجمو تتوقعو فإنو غالبية سكان "مدينة الجامعة" هوما من البيض في حين السكان الي خارجها هوما من ذوي الأصول الافريقية (السود) و كيف كيف هذاية ماهوش خاص بفيلادلفيا. على كل حال حادث اطلاق النار على البوليس يتسمى لهنا خط أحمر كبير برشة مش من قبل السلطات أكهو أما حتى الناس لأنهم يعرفو أن هذاكة يعني إلي الناس إلي موكلة البوليس للدفاع عليها بش تولي في وضع أصعب بما أنو البوليس نفسو ولا ماهوش آمن و هذاكة علاش البوليسية نجمو يشدو الطفل الي ضرب بالفرد على خاطر ولاد حومتو الي شافوه قودو بيه. لهنا المشكل مش مجرد فقر (كلمة "الفقر" لهنا نسبية كي تقارن الوضع ببلدان العالم الثالث المتوسطة) بل الأهم من هذاكة فمة ثقافة خاصة بينات السكان ذوي الاصول الافريقية (السود) تعتبر مجرد امتلاك الفرد مسألة ضرورية للبرستيج (و هذاية في الواقع يرجع في أصولو لـ"ثقافة الفرد(المسدس)" القديمة لهنا و الي توجدت بينات السكان البيض)و هذاية وصل ولى محور أساسي في الثقافة الغنائية متاع لاالهيب هوب و غيرو و وصل الوضع في فيلادلفيا أنو عمر الي يملكو فرودة ماشي و يصغر حتى وصلت الفئة متاع بين 15 و 20 سنة هي الاكثر رغبة و طموح بش تملك الفرودة و هذاية ادى لرخص اسعار الفرودة الى مستويات خيالية خاصة في السوق السوداء إلي يظهر أنها المصدر الرئيسي للسلاح المتسبب في الجرائم (يتقال مثلا أنو الفرد وصل بثلاثين دولار!!). و لهنا مربط الفرس كيف يقولو أجدادنا لأنو في امريكا فمة معضلة كبيرة تتمثل في ظاهرة مزدوجة: هيمنة القطاع الخاص على صناعة الاسلحة بما في ذلك الصغير و حرية امتلاك السالح بل و السهولة متاعو كيفما هو موثق (و لو أنو ببرشة مبالغة) في الشريط الوثائقي متاع مايكل مور. طبعا وجود سوق سوداء يعكس فشل تشريع بيع الاسلحة للخواص بشكل قانوني و شائع لأنو تشريع خوصصة التسليح للسكان لهنا ما منعتش تفاقم الظاهرة. الموضوع هذاية عندو حساسية كبيرة و تداعيات مهمة على الانتخابات القادمة في أمريكا خاصة داخل الحزب الجمهوري إلي فيه صراع قوي بين المرشحين إلي ضد و إلي مع الوضع الراهن و لهنا فإنو لوبي السلاح و خاصة المنظمة المعنية أكثر بالموضوع هذاية قاعدين يواصلو في الضغط من أجل استمرار الوضع الراهن. و في الحقيقة فإنو معالجة جذور الاجرام (و مرة أخرى ما يمكنش اختزالها في الفقر لأنو مش كل الفقراء مجرمة و مش كل الاغنياء ملايكة) فإنو موضوع خوصصة التسليح مسألة خطيرة برشة خاصة أنو يقف ضد مبدأ وجود الدولة في ذاتها و إلي هي معنى من معانيها احتكار حق ممارسة العنف. لكن بالرغم الي راي كيفما هكة الي هو بديهي بالنسبة لناس يعيشو في بقية أنحاء العالم ممكن يصدم برشة أمريكان خاصة في الولايات الجنوبية إلا أنو الوضع قاعد يبدل باكتساح استعمال السلاح لمجال الأطفال

علي الصراف

في موضوع آخر ماعندو حتى علاقة مباشرة بالاجرام في فيلادلفيا لكن عندو علاقة بـ"ثقافة الفرد/المسدس" هو الكتاب الجديد للكاتب العراقي علي الصراف بعنوان "جمهورية الموت" و إلي خرج للاسواق أخيرا. في الحقيقة اهتمامي بالموضوع هذاية يرجع لزوز أسباب: أولا، اهتمامي بما يكتبو علي الصراف و هذاية من وقت الي كان يكتب فيه عمود يومي في جريدة العرب في التسعينات و الاهتمام هذاية ما يرجعش لمحتوى الشي الي يكتب فيه لأني ممكن نختلف معاه في برشة مواقف متاعو و لكن اهتمامي يرجع لأسلوب النتابة عندو و إلي يخليني نعتبرو أفضل كاتب صحفي موجود في الساحة الاعلامي العربية. ثانيا سبب الاهتمام لاخر هو موضوع الكتاب و إلي هو في الحقيقة تجميع لعدد من مقالات علي الصراف و الي من ضمنها موقفو من صدام حسين. و لهنا الصراف في الأأصل كان معارض لحكم الرئيس الراحل و لكن بعد الاطاحة بيه تغير موقفو و من بين أشهر ما كتب هي "رسالة اعتذار" بعثهالو و قراها صدام في السجن و إلي تعكس مشهد تراجيدي بالغ... نحب نعطي مقتطفات منها لأنها تعكس حاجتين: أسلوب الصراف الخارق للعادة و زادة كيفية التفكير في موضوع معقد مثل تقييم حكم صدام حسين (مش موضوع مبسط كيف يعتقدو غالبية الناس سواء الي ضد و الا إلي مع صدام) يقول الصراف:

"لكتابة اليك، فى أى وقت آخر، كان يمكن ان تكون موضوعا لسوء الفهم. ولكن بما انك سجين، فما من احد يستطيع اتهامى بالسعى للحصول على "كابون نفط" ولا على سيارة مرسيدس من تلك التى كنت تشحنها لكل كويتب يمتدحك.
فى الواقع، عندما كانت تنهال عليك المدائح وقصائد الشعر والاغانى والاهازيج، وعندما كانت طلعتك تشكل بمفردها مناسبة للبهجة والاحتفال، كنت واحدا من معارضيك. وكنت لا استهين بسياساتك القمعية وحدها، ولكنى كنت أسخر حتى من اللغة الملتوية التى تستخدمها للتعبير عن أفكارك والتى كان "المثقفون" العراقيون من موظفيك يعتبرونها قمة العبقرية. كل شيء فيك كان يثير حفيظتى وخوفي. كنت أرى السلطة، لا المشروع. الغطرسة لا المعني. الفرد لا المجموع، وبطبيعة الحال... القسوة والعنف لا العنفوان والقوة. وإذ جعلت الفاصل بين العراق وبينك صعباً، فقد زادت الهوة حتى صرتُ، كالكثيرين، مغتربا قبل أن أهرب لابحث عن وطن آخر أقل وحشية....يا سيدي، يستطيع أى منا ان يقول ان الدكتاتورية لا تبنى وطنا. ومجتمع الدكتاتورية هو بطبيعته خراب يغمره العفن. ووحدته الزائفة ليست سوى غطاء مهلهل لشروخ وتمزقات وتشوهات انسانية وأخلاقية لا سبيل الى حصرها.
انت مسؤول عن الكثير مما آل اليه حالنا.
ولكن، فى غمرة الشك، ربما كان من الجائز ان نسأل عما اذا كان العراقيون انفسهم أقل أهلية ليكونوا بمستوى الرقى الذى كنا نزمع اننا نأتى منه.
الوحشية ربما كانت وحشية العراقيين انفسهم أيضا. أخلاقياتهم وقيمهم المزيفة ربما كانت هى نفسها السبب فى ان تجعلك ديكتاتورا. وإلا فما الذى يجعلهم اليوم، مثل الذئاب ينهشون لحم بعضهم بعضا. وكيف يجوز لهم التواطؤ مع مجرمين وخونة ولصوص، ليس لتغيير نظام بل لسحق العراق برمته وتمزيقه وتدميره. أتراهم "وطنيون" بأى معنى من المعاني؟ هل لديهم شرف أصلا؟
منذ متى أصبح الشيعى يقتل السني؟ كيف، وثلاثة أرباع الزيجات بينهم مختلطة؟
أهذا عراق أم مزبلة؟
الكثير من العراقيين يستطيعون ان يروا اليوم ان نظامك "الدكتاتورى جدا" استطاع فى غضون ستة أشهر بعد انتهاء الحرب مع ايران ان يعيد بناء كل ما تهدم من البنية التحتية، وربما بالقليل جدا من التكلفة. بل ان اعمال الاعمار والتنمية لم تتوقف أصلا.
أنظر الى مرحلة "ما بعد الدكتاتورية"، فماذا ستري؟
"

مدونتي في الفن الاسلامي

توة مرو حوالي العامين ملي بديت المدونة متاعي حول الفن الاسلامي و إلي هي دخلتني لعالم التدوين و لو أنو ذلك كان في موضوع اكاديمي محدد و أساسا باللغة الانجليزية... يسعدني أنو مرو حوالي 45 ألف زائر من جميع قارات العالم على المدونة هذية (حسب احصائيات تبدى من ديسمبر 2005 يعني 3 أشهر من بعد ما بديتها) حبيت فقط نشكر الناس الى زارتها الي تنجم و ما تنجمش تقرى التدوينة هذية


عدد التعاليق: 2

    تعليق: Slaim ...  
    26 سبتمبر، 2007 4:25 م

    wa7dek ya tare9, 9rayet il moudawna mta3ek dima mot3a wma3looma jdida!

    wacel ya Mr. Kahlaoui


    تعليق: Tarek Kahlaoui ...  
    27 سبتمبر، 2007 2:20 م

    أهلا بسليم... و انتي واصلنا يا خويا الصفحات متاع الفايس بوك كيف متاع نعمان... يتولاك ربي
    :)



طارق الكحلاوي
نشأ طارق في أحد مدن الضواحي مدينة رادس الواقعة في الجمهورية التونسية. يشغل الآن موقع أستاذ في جامعة روتغرز (قسمي التاريخ و تاريخ الفن). تلقى طارق تكوينه الجامعي في جامعة تونس (كلية 9 أفريل، إجازة و دراسات معمقة في التاريخ و الآثار) و جامعة بنسلفانيا (رسالة دكتوارة في تاريخ الفن). و يعلق بانتظام على القضايا و الاوضاع العربية باللغتين العربية و الانجليزية في مواقع و صحف مثل "الجزيرة.نت" و "القدس العربي" و "الحياة" و "العرب نيوز" و "ميدل إيست أونلاين"، و يكتب عمودا أسبوعيا في جريدة "العرب" القطرية. يكتب أيضا في قضايا ثقافية و نظرية تخص الاسلام المعاصر في المجلة البيروتية "الآداب". و تمت استضافته للتعليق في قناة "الجزيرة الفضائية" و قناة 13 "بي بي أس" (نيويورك).

Tarek Kahlaoui
Tarek grew up in the suburban city of Rades in Tunisia. He is currently an Assistant Professor at Rutgers University (a joint position in the Art History and History departments). Tarek graduated from the University of Tunis (Bach. and DEA in history and archeology) and University of Pennsylvania (Ph.D. in history of art). Tarek also comments regularly in Arabic and English on Middle Eastern issues and politics in Aljazeera.net, Al-Quds Al-Arabi, Al-Hayat, Arab News, and Middle East Online, and writes a weekly column for the Qatari newspaper Al-Arab. He also writes on intellectual and theoretical issues related to contemporary Islam in the Lebanese magazine Al-Adab. He was also invited to comment in Al-Jazeera Channel, and in Channel 13 (PBS-New York).