من بين أول التدوينات إلي كتبتهم في المدونة هذية كانت تعليق على العلاقة بين البلوغوسفير وقتها و واقع التوانسة و إلي أشرت فيها إلى أني نعتبر فمة هوة بين البلوغوسفير التونسي و واقع التوانسة و هي عموما ملاحظات عاودت التعرض ليها منذ أشهر قليلة (هنا)... فمة تعليق لقيتو مؤخرا عاود طرح علية المسألة هذية (هنا)... البلوغسوفير التونسي تغير نسبيا على الوضع إلي كان عليه وقتلي بديت التدوين في المدونة هذية يعني ماي 2007.. ولى مهتم أكثر (نسبيا) بالشأن العام... لكن مازال فمة نوع من الاغتراب نحسو كيف ندخل للبلوغسوفير التونسي... فمة تضخم لرؤى و مواقف ما تعكسش حجمها في الواقع التونسي لا الواقع السياسي و لا الواقع الفكري و الثقافي... ردة الفعل على الوضع في غزة عمقت عندي الانطباع هذا... مثلا معروف توة أنو فمة مثلا مسيرات و مظاهرات في مختلف الجهات التونسية احتجاجا على جرائم الحرب الاسرائيلية القايمة على قدم و ساق... طبعا الاعلام البودورو يتجاهل نقل الأحداث هذية لكن فمة وسائل اتصال و إعلام تنقل الاحداث هذية (مواقع انترنت مختلفة تنقل يوميا بيانات تسجل سلسلة الأحداث إلي جرات في مختلف الجهات).. برغم هذاكة البلوغسوفير التونسي ماعكسش الواقع هذا... مثلا فمة الكثير من المعاهد عملو مسيرات... في المقابل ما فماش تلامذة في البلوغسوفير تحدثو على المسيرات هذية... مثال آخر: البارح شفت بعض الدعوات في البلوغسوفير لجمع أدوية في مدرسة في الضاحية الشمالية... لكن جاب ربي فقط اليوم فاق بعض المدونين (مثلا هنا) إلي الاتحاد العام التونسي للشغل عندو مدة يجمع في الأدوية و ينسق مع هيئات دولية لإرسال سفينة مساعدات... كيفما صار في أحداث سابقة (الحوض المنجمي) مازال فمة هوة زمنية و هوة اهتمام بين الاحداث و البلوغوسفير التونسي... نقول هذا مرة اخرى بالرغم طبعا إلي فمة اهتمام متزايد بالشأن العام...

لكن يظهرلي فمة علاقة بين الاغتراب عن الشأن العام و الاغتراب عن الواقع التونسي في الرؤية و حتى اللغة... و هنا تحديدا فمة سوء فهم... إلي موجود مش تجديد و مش بعد على السائد... فمة بعض المغالطة هنا... لأنو "التجديد" ما يكونش باجترار مواقف قديمة كانت موجودة في بعض الأوساط التونسية على رغم محدوديتها... و البعد على السائد ما يكونش باستيراد سائد آخر ما يقلش اقصائية على السائد الراهن... البلوغسوفير التونسي بالعكس مازال فيه بعض السائد... فمة مثلا خطوط حمرا فيها دافع الخوف و فيها دافع الاقصاء فرضها الوضع السائد ضد أطراف سياسية و فكرية محددة... فمة وهم بأنو البلوغسوفير يلزمو بالضرورة يمثل "حقيقة تونس" إلي يعني حسب الرؤية هذية وهم آخر حول تونس يعني أنها "تونس الحداثة و التنوير و التقدمية".... هذا توجه يكرس الفكر ذو البعد الواحد و يكفر فعليا تحت مسميات حداثية وجهة النظر المخالفة و يعرقل اي حوار حقيقي و في النهاية يزيد يروج التفكير البوليسي... البلوغسفير مازال ما فيهش نقاش جدي و مشاركين فيه ناس تنجم تقوم حتى بنقاش جدي (يعني يتجاوز الشعاراتية المأدلجة) حول معضلات حقيقية في بلادنا... بما فيها مسائل كيفية الخروج من الانسداد السياسي الراهن... و وضعية الاسلاميين في تونس بداية من طرح أسئلة بسيطة كيف "من هم" إلى "هل تعتقد في حقهم في العمل السياسي"... مازال الجسم الأساسي متاعو خاضع للخطوط الحمر متاع السائد... البلوغسفر زادة مش مختلف عن ممارسات سائدة من نوع الضحالة الفكرية و الشعاراتية و التعميم و التكاتف على أساس التضامن القائم على الصداقة و الانتماء الايديولوجي كيف يصير في بعض الحالات كيف مسابقة البلوغسوفير أو بعض الصرعات (مش الصراعات) الفكرية... هذية في الحقيقة مش انتقادات موجهة للاتجاه العام متاع البلوغوسفير فقط بالضرورة لكن نقد زادة حتى للناس إلي موجودة و ممثلة في الواقع التونسي و ماهيش موجودة في البلوغسفير... و بالأحرى مازالت ما فهمتش أهمية وسائل اتصال كيف التدوين.. و هذا في الحقيقة و في حد ذاتو مجرد مثال على الوضع العام في تونس.. لكن بش نرجع لموضوع التدوينة نقول إلي البلوغسوفير التونسي مازال ما يمثلش تجربة إعلام بديلة على السائد (فمة تجارب يتيمة هنا و هنا لكن توقفت عمليا و ما كبرتش).. على كل في رأيي أنو السبيل الوحيد للبلوغسوفير التونسي بش ينمو و يكبر أنو ينقد نفسو... و ما يلتجئش للاطمئنان و الطمأنة الذاتية و اللغة الخشبية متاع أنو "نحنا أمل البلاد هذية"... لأنو هذيكة مؤشرات إنتهاؤو أو أنو غرق في إنتاج و إعادة انتاج الوهم... عموما يلزم نسجل اليوم أنو ثقتي في البلوقوسفير التونسي و برغم نضجو على كان عليه قبل ثقتي في أنو يتجاوز عبادتو لنفسو و غرورو بنفسو و خاصة نزع الوهم متاع أنو "شجاع" و أنو "تجاوز السائد" ثقتي هذية قاعدة تنقص بشكل كبير.. و بالمناسبة هذاكة من بين الأسباب إلي خلاتني نفقد الرغبة في التدوين عموما في الاشهر الاخيرة..

تحيين: أهية مثلا تدوينة تنشرت قبيلة شوية من المفروض تكون حاجة عادية مش استثناء


عدد التعاليق: 3

    تعليق: Werewolf ...  
    9 جانفي 2009 في 8:45 م

    البلوغسفار التونسي نراه يعكس تماما المجتمع التونسي و بعض المساهمات اللي تفرّح هي مجرد استثناء... المشكل اللي ليشونتيون اللي نخدموا عليه صغير برشة و موش معقول باش نبنيوا استنتاجات على بعض المئات بالنسبة لـ10 ملاين... الاهتمام بالشأن العام هو الاستثناء و السبب بسيط التربية اللي تربيناها مازالت متجذرة فينا... نرا اللي نـحنا في مرحلة انتقالية، قاعدين نتخلصوا من جلباب الأب و بالتالي الوضعية الحالية ما تفرحش لكنا ماشين في الطريق الصحيح...لو كان الوسط المثقف يدخل لميدان التدوين أكثر ممكن الكفة تترجّح و يولي الشأن العام عندو نصيب الأسد...انتي مثلا عندك مسؤولية و ماعادش تحكيلنا على النفحة...على كثرتهم المدونات الجدية؟! و مانيش نقفّف خاطر عندك زلعات ساعات و هو شي من حقك يالطبيعة
    :)


    تعليق: MERKHI souheil ...  
    10 جانفي 2009 في 5:02 ص

    Je me suis toujours abstenu de commenter les posts traitant des "devoirs" des bloggueurs ... Qu'il s'agisse des sujets, des orientations personnelles ou tout simplement de la langue . Cette retenue émane de ma conviction que le plaisir de la lecture ne peut provenir que d'une liberté de rédaction.

    Nous somme déjà soumis à trop de règles. Alors que nous n'avons lu et accepté qu'une seule :Les CGU ( conditions générales d'utilisation) cependant , implicitement, nous observons aussi des règles de fonds et de forme qu'elle nous soient implicitement imposées ou qu'elle émanent de nous, ce sont des règles qui viennent à un moment ou un autre nous pousser à ne pas traiter un sujet ou à reformuler pour que " ça passe" . Rajouter une obligation d'expression risque de dégouter certains ou tout simplement d'assister à des "award" de patriotisme, de nationalisme ...etc

    Un blog est avant tout un journal personnel qu'il traite d'une passion, d'un ressenti ou d'un vécu, il reste toujours un champs de liberté de parole délimité exclusivement par la personne qui le rédige. L'ensemble des blogs "Tunisien" ne peut se prétendre être l'image de société Tunisienne, cela serait une oppression des bloggueurs et une injustice envers la société.

    P.S. je me suis permis de débattre au lieu de commenter, la qualité du blog en général et la méthodologie de traitement de ce dossier m'ont encouragé à m'exprimer.


    تعليق: Random_Moods ...  
    10 جانفي 2009 في 6:05 ص

    Bravo Tarek for this well structured post.\n

    People all around the world are protesting the savagery that is comitted by the the israelis, wheras most of our bloggers are avoiding the topic, even worse, some Tunisian bloggers are willingly (or unwillingly) blogging for the enemy. I couldn't believe my eyes that someone can be critisicing Aljazeera in those times, but yes, I suggessted to him to apply for a job with MEMRI \n

    Random_moods



طارق الكحلاوي
نشأ طارق في أحد مدن الضواحي مدينة رادس الواقعة في الجمهورية التونسية. يشغل الآن موقع أستاذ في جامعة روتغرز (قسمي التاريخ و تاريخ الفن). تلقى طارق تكوينه الجامعي في جامعة تونس (كلية 9 أفريل، إجازة و دراسات معمقة في التاريخ و الآثار) و جامعة بنسلفانيا (رسالة دكتوارة في تاريخ الفن). و يعلق بانتظام على القضايا و الاوضاع العربية باللغتين العربية و الانجليزية في مواقع و صحف مثل "الجزيرة.نت" و "القدس العربي" و "الحياة" و "العرب نيوز" و "ميدل إيست أونلاين"، و يكتب عمودا أسبوعيا في جريدة "العرب" القطرية. يكتب أيضا في قضايا ثقافية و نظرية تخص الاسلام المعاصر في المجلة البيروتية "الآداب". و تمت استضافته للتعليق في قناة "الجزيرة الفضائية" و قناة 13 "بي بي أس" (نيويورك).

Tarek Kahlaoui
Tarek grew up in the suburban city of Rades in Tunisia. He is currently an Assistant Professor at Rutgers University (a joint position in the Art History and History departments). Tarek graduated from the University of Tunis (Bach. and DEA in history and archeology) and University of Pennsylvania (Ph.D. in history of art). Tarek also comments regularly in Arabic and English on Middle Eastern issues and politics in Aljazeera.net, Al-Quds Al-Arabi, Al-Hayat, Arab News, and Middle East Online, and writes a weekly column for the Qatari newspaper Al-Arab. He also writes on intellectual and theoretical issues related to contemporary Islam in the Lebanese magazine Al-Adab. He was also invited to comment in Al-Jazeera Channel, and in Channel 13 (PBS-New York).