مقالي الذي نشر في صحيفة الحياة في الأسابيع الفارطة نشر اليوم بشكل منقح و بإضافة بعض الأسماء بالأحرف اللاتينية في القدس العربي... العنوان تم طبعه بشكل ناقص (يجب أن يقرأ "الواقعون الجدد بدل المحافظين الجدد")...
أتساءل أحيانا عن الفائدة من إعادة نشر مقال ما... الرغبة في جمهور أكبر؟ ربما...
الأهم من ذلك تطورات السياسة الخارجية الأمريكية في السنوات القادمة... موضوع يحتاج متابعة مستمرة... يومية تقريبا (و لا أدري إن كنت سأتوفر على الوقت لذلك)... و لكن الأهم من ذلك هو موضوع يحتاج الى مقاربة جدية تقارب الرؤية أكاديمية بخلاف السلعة المطروحة عربيا التي فيها الكثير من العاطفة...
بالمناسبة: سبق و أن ضمنت روابط مهمة في تدوينة سابقة تساهم في قراءة أفضل للمقال... و هذه من الأشياء التي تبرز فضائل التدوين
على حساب المقال المطبوع
في هذا الإطار كثيرا ما ما أتذكر موضوعا آخر... لماذا أكتب في مواقع إعلامية غير تونسية و لا أنشر في صحف تونسية... في الحقيقة أتمنى القيام بذلك يوما ما... و أنا جاد في تمنياتي هذه... لكني أخشى أن ينشر مقالي بجانب عناوين من هذا النوع و أن يقوم بطبعه محرر من النوع الذي أجابني البارحة باسم "صحافي"... أنظر التعليق رقم إحدى عشر كنموذج
في الحقيقة هناك العديد من الصحفيين التونسيين البارزين سواء في تونس أو خارجها و منهم أصدقاء لي... و لهذا لا أرغب في التعميم الظالم
كما أني نشرت أحيانا في صفحات جادة في جرائد تونسية مثل ملحق الفنون التشكيلية في جريدة الصحافة و الذي أعتقد أنه الأفضل تونسيا في هذا المجال المهمش بعض الشيئ


لا يوجد أي تعليق



في الفترة الأخيرة أضحت مسألة إلغاء عقوبة الإعدام "قضية مركزية" لدى بعض الأطراف العربية التي تقدم نفسها بعناوين كثيرة في صدارتها عنوان "التقدمية". المثير للإنتباه أن ظرفية الطرح عكست تناولا سياسويا و إنتهازيا حاول استثمار لحظة الغضب الملاحظة في عيد الإضحى الفارط عند إعدام الرئيس العراقي. تثير المسألة بالنسبة لي الكثير من الشكوك خاصة عندما يتم الموازاة بين موقف رفض عقوبة الإعدام مع "التقدمية" و "الحداثة"... كأن "التقدمية" و "الحداثة" لم تبن قسطا هائلا من سجلها التاريخي (بمعزل عن مساوئه و إيجابياته) على الجماجم.... و كأن هناك "إجماعا دوليا حداثويا" حول هذا الموضوع و هو الأمر الأبعد عن الحقيقة...
و لهذا تحديدا لا يوجد بالضرورة تلازم بين "التقدم" و إلغاء عقوبة الإعدام كماهو واضح في الخريطة أعلاه...
و تبدو لي هذه المسألة في غاية الطوباوية خاصة عندما يتم طرحها في مجتمعات لم تحسم قضايا أكثر أهمية مثل التنمية و الدمقرطة و رفع الأمية و أخيرا إمكانية الإحتلال الخارجي... عندما يقع ترويج مسائل من نوع "إلغاء عقوبة الإعدام" و "المساواة في الإرث" بهذه الشاكلة الدعائية و يقع تقديمها على أنها قضايا "ملحة" و "مركزية" و كأننا إزاء أوركسترا متناسقة لا تعيش بيننا و ليست على علم بمعضلات و أوساخ أكثر نتونة أشعر بما يقرب الغثيان... حيث تبدو لي مسائل مهمة و في غاية الحساسية مثل التحديث و التقدم مشوهة و بمكياج صيني مقلد... كيف يمكن إلغاء عقوبة الإعدام عندما لم نحسم بعد مسائل من نوع تقديس الحياة... عندما يكون دور الدولة التحكيمي في بعض المجتمعات موضع تساؤل أصلا و من ثمة يكون الثأر روتينا يوميا.... أعتقد أن الأخطر من معاداة "التقدمية" بعض "التقدميين" الجهلة المنتشرين كالفطر في هذا الزمن الناقص ثقافة... و لايوجد أتعس و أقل نباهة من الأجندات "الظلامية" من الأجندات المستوردة جنبا الى جنب مع سلع ليست أقل استهلاكية كمرهم النيفيا و شامبو الجوجوبا...

لا أعتقد أننا نحتاج للكثير من التمحيص حتى نفهم أن كل إنجاز ثقافي أو قانوني تشريعي هو ناتج عن مسار تاريخي خاص بظرفيته الإجتماعية و الثقافية و السياسية... و لهذا عندما يتم فرض "تقدمية" فوقية لا ينبغي أن نقوم بالنواح عندما تنكشف بعد زمن وجيز سطحية تلك الإنجازات... و بمعنى آخر أفهم أن يناقش الأمريكيون قضية إلغاء عقوبة الإعدام و لو أن ذلك لا يتم بالمناسبة على قاعدة "التقدمية" و "الظلامية" كما تفعل بعض الطحالب "القدمية" الساذجة بيننا... و لكن أن نطرحه في مجتمعات عربية و إسلامية لازالت تنقاش في قضايا بنيوية من نوع طبيعة الدولة... فذلك يذكرني بأسطورة أهل الكهف دون الأساطير الأخرى...


عدد التعاليق: 10





نعرف إلي نهار الإثنين ماصت و حتى حد في تونس ماعينو بش يقرا جريدة (مانعرش علاش بالمناسبة إل جرايد متاعنى يصلعو نهار لثنين) بخلاف جريدة البيان وين فما عناوين السجع الكروي و بطولات القسم الرابع و أخبار جبن زرزونة و نسر جلمة.... أما زادة كونمام مافماش علاش إذا كان صرفت و طبعت و قررت بش تعمل جريدة نهار لثنين كيما الصباح ألأسابوعي بش تحط خبار بالحق مش خبيرات كيفما هكة....

فوق هذا و ذاك كيفاش تنجم تتخيل يا السيد يا مدير التحرير إلي فما سفينة بخارية فيها علم أمريكا قبل 400 سنة... يرحم والديك شد ديكسيونار و ثبت قبل ما تطبع الجريدة


عدد التعاليق: 15


نواصل إليوم التدوين في هل الركن إلي بديتو إلمرة إلي فاتت و إلي بش نردو "ركن قار" كان قدر ربي. لأنو يظهرلي برشة أخبار إقتصادية تتقال بلغة خشبية ماصتة و تاخذ معنى آخر كي تتقال و معاها شوية كمون و صحين ترشي... و زيد فما أخبار يتعداو تحت الرادار على خاطر يظهرو من غير قيمة... و أنا ما يعجبوني كان الخبيرات هذومكة المتركنة... الله غالب خوكم يحب كان التراكن

الخبر الأول: يقول أنو "الغرفة التجارية و الصناعية في الوسط" ضيفت وخيانا المستثمرين البرازيليين إلي جاونا في زيارة الأيامات لخرة بش يشوفو آفاق الاستثمار في تونس... المهم الاخت فاتن ("المدير العام" للغرفة) قدمت "بسطة" على محفزات الاستثمار في تونس بشكل عام و في منطقة "الوسط" بشكل خاص.... الحاجة الوحيدة إلي نحب نقولها أنو ماذابينا يتوجد إستثمار في "الوسط" المحروم من كثافة الاستثمار... حتى القيروان مازالت أمورها في الاستثمار هكاكة و برة... مانغير ما نحكي على البقية خاصة "وسط الدواخل"... أما "وسط الساحل" عندو استثمارات لاباس بيها حسب الأرقام هذية و حسب ماهو معروف... ماذابينا زادة المستثمرين البرازيليين يزورو الدواخل إلكل خاصة إلي البعض منها فيه زادة مطارات (قفصة) و الكياسات متاعها تقدت (باجة، طبرقة...)... نقول لكلام هذاية مش بغض في "الساحل"... و راس النبي خاطيني... أنا بعد هذا و ذاك ساحلي (بالضبط من المكنين) و هذية حاجة نفتخر بيها... يبقى أنو حكاية جيان مستثمرين برازيليين لتونس حاجة تعمل الكيف... البرازيل توة قوة إقتصادية صاعدة (حسابيا القوة الأولى في أمريكا اللاتينية) و الرئيس الجديد الضامر متاعهم (لولا) قرر توة عندو عامين بش يوجه الاستثمارات البرازيلية للأقطار العربية بعد القمة العربية اللاتينية... في الحقيقة بيناتنا و البرازيليين برشة حنان و حب... مانعرفش علاش... و بعد هذا و ذاك رجال الأعمال البرازيليين حتى لو كان فشلو في التجارة على الأقل يحترفو في الإيكيبات متاعنا متع الكورة... و هذاية سبب آخر بش يمشيو للدواخل: ما سمعتش ببرشة جووارات برازيليين يكورو في قفصة مثلا أما فما برشة كوروا في المستير و إلا في ليتوال... ولا أنا غالط

الخبر الثاني: يحكي على البونية و الخنيفري و الخاطف و المخطوف في شركة فرانسوية معروفة متع بوطات و صبابط (متع "سلامة مهنية") قررت بش تنقل أنشطتها إلكل من فرانسا لتونس (ديجا فما جزء من أنشطتها في تونس)... بالطبيعة الخدامة الفرنسيس تغشوا و ماهوش عاجبهم إل حال... و بش يطيحو روح في الحكاية... توة تجي تحسبها بالنوامر أكهو (يعني من غير ما تخمم في "السلامة المهنية" متع الخدامة الفرنسيس إلي عداو سنين و سنين يخدمو في المعمل هذاية) تلقى جماعة الشركة عندهم الحق: يربحو بعدها 11 دولار في القطعة إلي يصنعو فيها في تونس... و بعد هذا و ذاك فما بعض وخيانا التوانسة البطالة بش يخدمو... هذاية إلكل بالطبيعة عندو علاقة بحاجة قديمة ماعندهاش مشاعر و لكنها واقعية و جزء من حياتنا: الرأسمال ماعندوش أخلاق (بلغة أخرى حسودي و ولد حرام و ماهوش متربي) و برغم هذاكة مانجموش نتخلاو عليه (بالنسبة للي مازال مافيبالهمش: حكاية "السقوط الحتمي للرأسمالية" طلعت فياسكو)... هذيكة الدنيا

الخبر الثالث: التونيسير (الخطوط الجوية التونسية) عملو خط جديد في اتجاه البحرين-الكويت... بش يستعملو طيارات ايربوس أ 319 إلي ماعمري ما شفت منهم في تونس (تي هذومكة إلي فيهم التلفزة متاعك وحدك و إلي أنا واحد من الناس ما نقص تسكرة من و إلي أمريكا إلا ما نبدى متأكد الطيارة إيربوس و إلا بووينغ عندها أك التليفزة الصغرونة و هذاكة علاش بطلت من جماعة لوفتنزا على خاطرهم ساعات يجيبونا طيارات إلي فيهم تلفزة تقسمها على عشرة من ناس و ما تحكمش فيها وحدك... أيا هذا موضوع قديم حبيت جوست نفرغ قلبي)... نرجع توة للخط الجديد إلي يوري أنو البيزنيس بين تونس و دول الخليج ماشي و يقوى بعد الخط الجوي المباشر مع دبي.. (بالمناسبة خط للبحرين ما يعنيش البحرين أكهو و إنما يعني قطر زادة)... حاجة بركة نحب نقولها أنو نحنا التوانسة في أمريكا الشمالية مازلنا نستناو وقتاش بش يتعمل خط جوي مباشر بين تونس و مثلا مونريال (بش مانقولش نيويورك)... يظهرلي وقيت

الخبر الرابع و الخامس: هذوما زوز خبار يخرجو على بعضهم... الشركة البريطانية متع البترول بليكتروم بيتروليوم بش تزيد تحفر في المنطقة إلي عندها فيها رخصة متع حفران (بين نابل و أوذنة) على آبار بترول جديدة... مادام بداو يحفرو حتى لأغراض "استكشافية" يعني إلي فما نسبة معينة متع توقعات بش يكتشفو حويجة جديدة... و في نفس الوقت شركة متع بترول أخرى أعلنت أنها اكتشفت أربعة بيران متع بترول القدرة متاعها ثمانية الاف بير في النهار... يعني بالرغم إلي الطاقة النفطية متاعنا في تونس ولات أقل من احتياجاتنا و هذية حاجة تقلق برشة (خاصة الأشهر لخرة مع الارتفاع متع أسعار النفط عالميا) فإنو فما آبار جديدة يقع اكتشافها... يقعد كيفاش بش يقع تسويق النفط متع الاكتشافات هذية في علاقة باحتياجاتنا الداخلية.. لحقيقة ما عنديش فكرة
1
SOUSSE IS A FOREIGN INVESTMENT HUB
3 June 2007
IPR Strategic Information Database
According to anba: The central region of Tunisia, where the cities of Sousse, Monastir, Mahdia and Kairouan are located, is a hub for attraction of foreign investment. There are 1,462 industries in the region, 700 foreign and 886 exporters. This information was disclosed on Friday (01) by the general director of the Chamber of Commerce and Industry of the Centre (CCIC), Faten Basly, during a business meeting, in Sousse, with the delegation of Brazilian businessmen on a mission to North Africa. He presented to the Brazilians the investment opportunities that exist in the region and the facilities offered by the Tunisian government for industries interested in establishing themselves there. The textile field is the main one, with 900 industrial units, or 41% of the total of sector companies existing in the country. Among the companies in this sector, 40% are foreign and the main product is jeans. "Production of female clothes is also strong," stated Faten....
2

FRANCE: Senior staff held hostage at Jallatte shoe factory.
1 June 2007
Just-Style
Senior managers of French safety shoe and professional footwear manufacturer Jallatte have been held hostage by staff following the announcement of a redundancy and restructuring programme. The firm, which is owned by Italian group JAL, is planning to shed 285 staff from its total French workforce of 336, transferring all production to Tunisia.... Most of JAL’s manufacturing is already carried out in Tunisia where a pair of safety shoes can be produced for around EUR8.29 (US$11.1) cheaper than France....
3
TunisAir Launches New Flight Tunis-Kuwait-Bahrain
1 June 2007
All Africa
Tunis,, Jun 01, 2007 (Tunisia Online/All Africa Global Media via COMTEX) -- A new flight Tunis-Kuwait-Bahrain will be inaugurated on Wednesday by Tunisair, Tunisia's national airline. The flight will take place on board an Airbus plane A 319. The plane which is equipped with the latest state of the art equipments such as individual screens and a business class will be used to fly from Tunis to Bahrein twice a week....
4
Tunisia sweep
1 June 2007
Upstream
UK-based Plectrum Petroleum has started a 3000-kilometre 2D seismic survey of its Nabeul permit off Tunisia, writes Vahe Petrossian. The shoot, by the MV CGG Princess, is to take 30 days. The survey is designed "to firm up well locations for an initial drilling campaign targeting prospects analogous to adjacent oilfields including the nearby Oudna field... The programme will also target the significant additional prospectivity anticipated within the Nabeul permit," it said...
5
Pioneer Natural Resources Company Announces Fourth Discovery on Jenein Nord Block in Tunisia
31 May 2007
Reuters Significant Developments
Pioneer Natural Resources Company announced its fourth discovery on its operated Jenein Nord Block in Tunisia. Multiple productive zones were tested in the Shaheen #1 well with gross rates totaling approximately 8,000 barrels of oil equivalent per day (BOEPD). On the Jenein Nord Block, Pioneer has now drilled four wells, all new discoveries. The four discoveries have been tested at a combined multi-zone gross rate of approximately 30,000 BOEPD. The combined test rate, which is not necessarily indicative of an actual combined production rate, was comprised of 85% oil and 15% gas and condensate. Plans to construct oil production facilities on the Jenein Nord Block are progressing....


عدد التعاليق: 1




ما فمة حتى شك إلي الواحد ما يتمناش إل روحو و إلا لواحد حبيب يدخل في كوما (غياب الوعي المستديم)... أما ساعات كيف في العصر المتوسط إلي نعيشو فيه كعرب الواحد منا ماذابيه يغطس في كاس ما و إلا يمشي يهاجر لكهف متطرف ما يمشيلو حد و يقعد غادي و يرجع بعد عشرين سنة شوف فماشي حاجة تبدلت...
مل المفروض برشة ناس شافت و تتذكر الفيلم الألماني التحفون "وداعا لينين!" (قودباي لينين!)... القصة متع الفيلم هذاية تحققت جزئيا في بولونيا. صحيبنا جان قزيبسكي (عمرو 65 سنة) دخل في كوما عندو 19 سنة معناها وقتلي بولونيا مازالت في المعسكر الإشتراكي يحكم فيها الاتحاد السوفياتي... آخي ظهرلو بش يقوم من الكوما النهارين إلي فاتو ياخي دخل بعضو و شعرة لدخل و خرج في الحلة... أهم تصريح عملو صحيبنا جان، و إلي يساوي حسب رايي بحث سياسي و اقتصادي من 800 صفحة، يقول فيه: "وقتلي دخلت في الكوما ما كان فمة يتباع في الحوانت كان التاي و الخل، اللحم يتباع بالبونوات و كانت فما صفوف طويلة في البلايص إلكل بش الواحد يشري شوية قاز"...
أنا الحاجة الوحيدة إلي نحب نعرفها شنية الأكلة إلي الواحد ينجم يعملها بشوية تاي و خل...


عدد التعاليق: 3


Le 1er Juin Je blogue pour le Maghreb Uni




لن أكتب بهذه المناسبة مقالا كلاسيكيا. سأكتفي بطرح موضوع "المغرب الكبير" من زاوية الإشكاليات التي تم إثارتها في النقاشات بين المدونين التونسيين عوض إلقاء مجموعة من الأفكار الجامدة. فـ"المغرب الكبير" بالنسبة لي هو إشكالية واقعية يحتاج أن يتشكل في إطار نقاشاتنا الواقعية. و بالرغم من أني على قناعة أن مجتمع المدونين لا يعكس بأي شكل من الأشكال مجتمعنا الواقعي، بقدر ما هو مجتمع إفتراضي لا يفعل إلا أن يضخم بعض خصائص مجتمعنا الواقعي، إلا أنه الإطار الواقعي الذي ضمنه نقوم بكتابة "تدوينة 1 جوان". و بهذا المعنى فإن إشكاليات مجتمع المدونين بالنسبة لي هي المعنية الأولى بالإنتباه عند كتابة هذه التدوينة.

علي في البداية أن أقول أني أكتب هذه التدوينة و أنا بعيد آلاف الأميال عن بلدي الأم. كما أني بعيد الكثير من السنوات عن زمن النشاط الحركي السياسي. و الحقيقة لن أكتب ما سأكتب الآن لو رجعت ثمان أو تسع سنوات و بالتأكيد سيكون الأمر مختلفا بشدة لو رجعت خمس عشر سنة الى الوراء حيث كانت الأحلام أكبر بكثير من الممكن. هذا الإطار الذاتي مهم للغاية بالنسبة لي. و لكنه مهم أيضا كمدخل عام. حيث أن ذلك دليل تجريبي على أن مفاهيمنا لموضوع "المغرب الكبير" أو غيره يمكن أن تتغير، لكن ذلك لا يعني أن نتوقف عن إدراك أهمية تحقيق أهداف مماثلة. و لهذا السبب تحديدا، و على العكس ربما مما يمكن أن أفكر به في أيام الحمية السياسية، لا أرى أي فائدة من هذه التدوينة سوى أنها فرصة لنتناقش بكل جدية حول موضوع "المغرب الكبير". فالإكتفاء بالتعبير عن الرغبة العاطفية في وجود "مغرب موحد" لن يقدم أي شيئ. مقابل ذلك إذا فهم بشكل أفضل حتى عشرون شخصا كل على حدة و بطريقته ماذا يعني مفهوم "المغرب الكبير" بالنسبة له فإن ذلك أكثر فائدة للجميع. و الفائدة أيضا حاصلة حتى في حالة إختلافنا حيث أن ذلك، فقط إن تم على أساس حجج جدية، يعني أننا تقدمنا و لو سنتمترا واحدا عما كنا عليه قبل كتابة التدوينة. تصبح "تدوينة 1 جوان" في هذه الحالة ليس مجرد صرخة أو تظاهرة من الشعارات العمومية بل فاصلا زمنيا بين فهم أقل عمقا و فهم أكثر عمقا لمعنى "المغرب الكبير". و لهذا السبب أنا أدون اليوم.

في الهوية الوطنية و المجال المغاربي

من الإشكاليات التي لاحظت ترددها بقوة في مداخلات بعض المدونين هو وجود إنفصال تاريخي بين الهويات الوطنية (التونسية، الجزائرية،....) المشكلة للمجال المغاربي. علي هنا أن أتوقف عند تداخل إصطلاحي يشير الى الكثير من الغموض في أذهان البعض. حيث يخلط هؤلاء بين "الهوية القومية" و الهوية الوطنية. و هناك إستمرارا في الإعتقاد عن قصد و عن غير قصد (أي بتأثير العادة) في أن هناك "قومية تونسية". و في الحقيقة أصبح هناك إجماعا تونسيا (على مستوى النخبة السياسية) أن ذلك مجرد إختلاق بورقيبي لأسباب سياسوية في الأساس و لم يعد هناك أي خلط في هذا الشأن لدى مختلف أطياف الطبفة السياسية التونسية بما في ذلك الحاكمة حيث فهم الجميع أن هناك فرقا موضوعيا بين وطنيتنا التونسية و إنتمائنا القومي العربي. و لهذا تم إدخال الكثير من التحويرات حتى على مستوى الخطاب العام و الإداري (علي سبيل المثال تم تغيير "بطاقة التعريف القومية" إلي "بطاقة التعريف الوطنية").

إن نقاش هذه الإشكالية ليس مجرد ترف فكري. بل هو مسألة عملية للغاية. إذ يجب على الجميع أن يعلم أن شكوك بعض المدونين في هويتهم الوطنية و علاقتها بهويتهم القومية ترجعنا سنوات إلى الوراء و تضيع علينا مزيدا من الوقت في نقاشات بيزنطية قضى التونسيون في الصراع حولها عشريات عديدة. و من المثير أن بعض المدونين يعتقدون على ما يبدو أنهم هم من سيؤسس مفهوم "المغرب الكبير" في الوقت الذي بدأت فيه النقاشات حول هذا الموضوع من زمن بعيد. و على كل حال فإن هناك إجماعا مغاربيا على تسميته في الوقت الراهن بـ"المغرب العربي" ليس إعلاميا فحسب بل أيضا على المستوى الرسمي و المؤسساتي من خلال مؤسسة "إتحاد دول المغرب العربي". و من الضروري التأكيد هنا على أن شللية هذه المؤسسة في الوقت الراهن لا يعني أنها ليست مكسبا قائم الذات. حيث يجب النظر لإتفاق زرالدة سنة 1988 و الذي انبثق منه "إتحاد دول المغرب العربي" كخطوة الى الأمام يمكن أن توفر علينا الكثير من الوقت في حالة وجود نوايا لإعادة إحياء أي مستوى في التعاون و الشراكة المغاربية. و لهذا لدواعي عملية في أقل الأحوال من الحكمة بالنسبة للمدونين التونسيين المهتمين بالموضوع مقاربة موضوع هوية "المغرب الكبير" بشيء من التواضع و عوض الإنطلاق من الصفر عليهم محاولة المشاركة للبناء على أساس ما هو موجود و ليس القيام بسلوك عنتري يتخيل أن ما يقوم به لم يسبقه فيه أحد خاصة أنه توجد أصلا إتفاقيات و تشريعات قائمة تنتظر التفعيل.

و هنا آتي للمسألة المبدئية. و بشكل عام يجب أن أقول منذ البداية أن الهوية القومية العربية للـ"المغرب الكبير" لا يجب أن تؤدي ضرورة لمسخ الأقليات البربرية القائمة حقها في تعلم لغتها و الحفاظ على تراثها الخصوصي. فالتوازن بين الهوية القومية لأي بلد كان في العالم و أقلياته هي مسألة متحققة و ممكنة في كثير من الأمثلة. و في الحقيقة لا يجب القيام بذلك فقط لأسباب سياسية (أي إسكات مصادر الإحتجاج في القبايل الجزائرية مثلا حيث هناك رفض لتصرف الحكومة المركزية الموصوفة بأنها "عنصرية" لدواعي حقيقية و لكن أيضا أحيانا لأسباب سياسوية) بل يجب إستباق كل ما يمكن أن يشعر السكان البربر بأنهم هامشيون فممارسة حقوقهم بدون تمييز حقهم الطبيعي وفقا لجميع الشرائع. و من جهة أخرى حان الوقت بالنسبة لبعض المدونين للتخلي عن أفكار ساذجة و تقليدية من نوع أن الإنتماء القومي هو إنتماء إثني أو حتى لغوي فحسب. إن الأقليات البربرية تبنت في كثير من المناطق خاصة ليبيا و تونس و المغرب ليس مجرد اللغة العربية بل أيضا ثقافة بكاملها يطابعها الديني و لكن أيضا الحضاري. و لهذا تحديدا تفهم بعض الأطراف السياسية في القبايل التي تملك أجندات لا تهتم كثيرا بمصلحة الوحدة الوطنية الجزائرية أن فصل بربر الجزائر عن عربها لا يمر فقط عبر كتابة اللهجات البربرية بالأحرف اللاتينية (بعد أن كانت تكتب لقرون عديدة بالأحرف العربية، و هو ما أعرفه شخصيا من خلال المكتبات الخاصة في جزيرة جربة مثلا) بل يمر أيضا عبر تحويلهم للمسيحية. و بالرغم من أني أعتقد إن لكل كائن الحق في اختيار عقيدته إلا أن أمثلة مثل هذه تطرح بجدية مسألة تسييس العقيدة و علاقة ذلك بالأمن الوطني لأي بلد كان. لقد أثبت السكان البربر تاريخيا أنهم يفهمون الفرق بين الدفاع عن حقوقهم كأقليات و الإنحراط في مسار البناء الوطني في أقطارهم. النموذج المغربي يبعث على الإهتمام. حيث السكان البربر يمثلون جزءا هاما من التركيبة السكانية إلا أنهم لم ينخرطوا حتى خلال المرحلة الإستعمارية الفرنسية الإسبانية في أي نشاط من شأنه أن يعيد النظر في الهوية العربية (الحضارية و الثقافية) الجامعة للمغاربة. و كان الإنسجام مثيرا للإنتباه حيث كان من قادة الثورة في بعض الأحيان قيادات بربرية مثل عبد الكريم الخطابي (من بربر جبال الريف) و الذي كان بالمناسبة قياديا قوميا عربيا وقت كان يقود من القاهرة (بعد نفيه) تجمعا من أجل تحرير و استقلال الأقطار المغاربية (يمثل حركات التحرر الوطني بما في ذلك حزب الدستور الجديد) و المعروف بـ"مكتب المغرب العربي"، و هو ما يمكن أن يفاجئ البعض ممن يرون تباينا ضروريا بين العروبة و الخلفية البربرية. و من المهم هنا أن نتذكر أن القيادات الوطنية التونسية (بما في ذلك بورقيبة قبل دخوله في صراع مع جمال عبد الناصر) كانت ترى إرتباطا بين تحقيق الإستقلال و تحقيق مجال مغاربي مشترك (مهما كانت صيغته). و لهذا فقد إنخرطت القيادات الوطنية التونسية منذ البداية (قبل الحرب العالمية الأولى) في التشكيلات المتعاقبة التي نادت بـ"وحدة المغرب العربي". و هكذا كان الحلم الوطني للإستقلال متزامنا و في نفس إطار حلم الوحدة المغاربي. و لهذا أرجو من أي مدون "وطني غيور" أن ينظر لنفسه في إطار هذا التراكم التاريخي الذي كان دوما جزءا من هويتنا الوطنية في مسار تشكلها الحديث و ليس منعزلا عنها.

و في الحقيقة يجب أن نعتبر أنفسنا محظوظين في المجال المغاربي حيث أن الإنسجام البربري العربي كان ممكنا و قويا منذ قرون عديدة (بالمناسبة مسار "تعريب البربر" سبق "الزحف الهلالي" على عكس الفكرة الشائعة) بالموازاة (و أيضا بفضل) الإنسجام الديني المذهبي إذ كان المجال المغاربي و منذ فترة طويلة (أساسا من القرن حادي عشر ميلادي) في غالبيته العظمى مسلما ينحو للمذهب المالكي مع مسحة قوية من التصوف. قلت يجب أن نعتبر أنفسنا محظوظين خاصة في ظل الإضطراب الطائفي الذي تشهده مناطق عربية أخرى. و في الحقيقة يأتي كل هذا في ظل تشكل تاريخي أمكن لانسجام مماثل من الإستقرار و التمكن. و هنا أختم هذه النقطة بالمسألة التي بدأت بها. و هي أن تشكل هوياتنا الوطنية الحديثة لم يكن بالتأكيد مصطنعا. و على العكس من قناعاتي السابقة و قناعات الكثير من أصدقائي فإني لا أميل للرأي القائل أن هويتنا الوطنية التونسية (أو غيرها الجزائرية و المغربية...) كانت بالأساس حديثة و نتيجة "حدود مصطنعة خلقها الإستعمار". من الممكن أن يكون ذلك السيناريو الذي حصل في المشرق العربي (إتفاقية سايكس بيكو). و لكن في المجال المغاربي تشكلت الصيغ السياسية الحالية في صيغة مشابهة للدولة الترابية الحديثة بشكل تراكمي و سابق لحلول الإستعمار أواخر القرن التاسع عشر. فمنذ حوالي القرن الثالث عشر و إثر إنقسام الدولة الموحدية (و هي آخر كيان سياسي مغاربي موحد) اتجهت المجالات السياسية عموما للتمركز بين "إفريقية" (تقريبا المجال التونسي) و "المغرب الأوسط" (المجال الجزائري) و "المغرب الأقصى" (المغرب الحالي) و "طرابلس الغرب" (ليبيا)... و أصبح ذلك شديد الوضوح منذ القرن السادس عشر بحلول العثمانيين حيث ورثوا التقسيمات المجالية السابقة و عمقو في استقرارها و تمايزها بالرغم من الضغط القادم من إسطنبول في بداية الأمر لتوحيد إيالاتها. على أن ذلك لا يعني أن هذه المجالات السياسية إتخذت هوية قومة جامعة بالرغم من ذلك. و للأسف مازال البعض (في كثير من الأحيان عن جهل بالغ بأبسط المعطيات التاريخية) يردد المقولة المتمثلة في أن تونس كانت محل ترحال قدوم قوميات عديدة (فينيقيين، رومان، وندال، بيونطيين، عرب، ترك، فرنسيين) و يتم ضع هؤلاء جميعا في نفس المرتبة بداعي أنها جميعها "حالات إستعمارية". في حين أن المعطيات الموضوعية تشير بوشوح الى أن العرب وحدهم إثر الفتوحات الإسلامية من نجحو في إستمالة و تعريب السكان المحليين (ليس لغويا فحسب بل أيضا حضاريا) و الأمر الذي فشل فيه جميع الآخرين. حيث لا يوجد أي مجال جغرافي في حالة جامدة أزلية... بمعنى آخر لا توجد و لا يمكن أن توجد تونس أزلية و أبدية مختلفة هكذا بالفطرة عما يحيطها. فتلك ليست فكرة ساذجة فحسب بل تعبر عن الكثير من الاحتقار للمنهج العلمي و العقلاني في تقييم تاريخ الشعوب.

إذا أعتقد أن أفضل ما يفعله بعض المدونين غير المتأكدين من هويتهم الوطنية و معانيها التاريخية أن يبنو في تواضع على أساس من سبقهم و من صاغ بعد صراع طويل مجمل هذه المفاهيم. و مرة أخرى ليس من العملية (أي حتى في حالة عدم إقتناع البعض بالهوية العربية للـ"المغرب الكبير") فسخ الإجماع السياسي و الرسمي الحاصل لكي نضيع الوقت في نقاشات بيزنطية جديدة منهجها الأفكار السطحية و المتسرعة. و في جميع الأحوال لن يؤثر هؤلاء بشيئ حسب إعقادي حيث أن مجتمع المدونين هذا، و كما قلت سابقا غير مرة، يسبح في جزء منه في بحر عريض من الأوهام و العزلة عن مجتمعه الواقعي. و لهذا لن يستطيع أن يغير شيئا في الأخير حتى لو أراد... كل ما يستطيع فعله أن يعطل نفسه عن خدمة مجتمعه. ملاحظة أخيرة في هذا الإطار: لا يهمني بأي لغة يكتب المدونون تدويناتهم الذاتية من أخل "المغرب الكبير"... لكن ألا يبعث على الإستغراب أن الغالبية كتبت اليوم بالفرنسية أي بلغة لن يفهمها مثلا الليبيون و كذلك بلغة لا يتكلمها غالبية مواطني الأقطار المغاربية


"المغرب الكبير": لماذا و ماذا يمكن أن يتحقق الآن

بعيدا إذا عن الشعارات العامة المحلقة بعيدا من الضروري مقاربة موضوع "المغرب الكبير" ليس من زوايا إرادية (اي ماذا نريد أن نفعل) بقدر ما يجب مقاربته من زاوية موضوعية (ماذا يمكن أن نفعل). حيث أننا مرتبطون بظرفية تاريخية تقيد رغباتنا و أحلامنا. و لهذا يجب أن نحلم بقدر ما تسمح به أعمارنا. و من البداية أعتقد أنه مهما كانت الصيغة التي نرغب في تحقيقها يجب علينا كتونسيين، و أعتقد أن هذا أمر بديهي، أن لا نرهن كلية أي تنمية إقتصادية بالمشروع المغاربي. حيث الحقائق الموضوعية تشير بقوة الى أن كثير من الأمور هي خارج سيطرتنا. فتونس بلد مغاربي صغير حجما و إمكانا بالرغم من كل ما يستطيع أن يحققه على المدى القصير و المتوسط. و لهذا إذا واصلت أقطار مغاربية أكثر تأثيرا مثل الجزائر و المغرب صراعها البوهيمي من أجل فسفاط الصحراء الغربية (أو حتى صراعها من أجل العناد السياسي بكل بساطة) فإننا لا يمكن أن ننتظر و نوقف سيرنا حتى يتم تصفية هذا الخلاف. و بمعنى أخر فإن الرغبة في مشروغ مغاربي لا يمكن أن تعني التخلي عن مشاريع التنمية الوطنية كما يمكن أن يفكر البعض. ذلك أمر بديهي إلى درجة لا يمكن معها فهم بعض المدونين عندما يرون التفكير في "المغرب الكبير" تشويشا على مسارات التنمية الوطنية.

يبدو سؤال "لماذا المغرب الكبير؟" بديهيا إلى درجة يمكن أن نفشل فيها عن إدراك أي جواب عملي. و هنا سأكتفي بالتعرض لدواعي دقيقة حتى لا أسبح في العموميات المعتادة. من المحفزات الشائعة تلك الإقتصادية أي تحديدا منافع تحقيق "سوق مغاربية مشتركة" أو في أقل الأحوال إتفاق تفاضلي في التبادل التجاري الحر. و هذه مسألة تبدو مدللة على نفسها إلى درجة يمكن أن تغالط مفاهيمنا و تحبسنا في شعارات عامة. فمن البديهي مثلا أن أقطارنا لن تتوقف على النمو، حسب الأرقام الحالية على الأقل، حتى في حالة لم تتحقق أي صيغة توحيدية مغاربية مهما كانت (إقتصادية أو سياسية...). غير أن تلك مقاربة تقرأ النمو رقميا و حينيا و بشكل يصور أقطارنا بمعزل عن التطورات الدولية و ليس في بعده الاستراتيجي العام. للنظر لهذه النقطة بشكل أدق يمكن أن نطرح في إطار المقارنة السؤال التالي: كيف سيكون نمو فرنسا أو ألمانيا بشكل إنفرادي بمعزل عن تجربة السوق الأوروبية المشتركة؟ هل كان من الممكن أن يسترجع كل منهما عافيته و يواصل النمو بالشاكلة الراهنة إثر الحرب العالمية الثانية خارج الإطار الأوروبي (مع منطلقه: مشروع مارشال)؟ يمكن أن نضيف على كل ذلك عوامل الظرف الراهن و التي بصدد إعادة تشكيل معاني المنافسة الصناعية و التجارية خاصة مع ظهور الأسواق الإستهلاكية و الإنتاجية الدراكونية من الصين إلى الهند إلى الإتحاد الأوروبي.... و هنا آتي للفكرة الأولى التي تبدو لي أنها أصبحت مثل الشجرة التي تخفي الغابة. حيث و في إطار البرهنة المطمئنة يقع الالتجاء بسرعة إلى أكثر الأفكار التي يبدو أنها ستحسم موضوع "السوق المغاربية المشتركة" و هي وجود مجتمع كبير من المستهلكين (100 مليون بحلول 2012) و هذا في اعتقادي ليس نقطة قوة هذه السوق المفترضة بل أن الفرص التي ستمنح لحرية تنقل التجار و المصنعين المحليين تبدو أهم عوامل هذه السوق. إن حرية تنقل رؤوس الأموال و خاصة من خلال تشريعات تفاضلية تمنح إمتيازات خاصة لتنقل رؤوس الأموال المغاربية هو المحرك الأكثر أهمية في تنشيط الحياة الإقتصادية و التأسيس لمرحلة بنوية جديدة في المستوى الإقتصادي. الإستهلاك سيكون مضرا بدون قواعد إستثمارية ربحية محلية. تلك قاعدة نظرية لا تحتاج لتدخل علماء الإقتصاد. الإستثمار الأجنبي (غير المغاربي) يصبح ذي فائدة محلية و أيضا راغبا في المجيئ إلا عند وجود شركاء محليين أقوياء. و من الواضح هنا أن تحول منطقتنا إلى جاذب قوي لمستثمرين أقوياء يصبح أسهل في حال توفر إمكانية تسويق حرة مغاربيا لديهم كما هو الحال في هذا المثال.

غير أن المحفزات الإقتصادية لا يمكن أن تعمل وحدها. و هي أيضا مرتبطة بأطر إجتماعية و ثقافية. و هنا يبدو قطاع الإعلام في مفترق الطرق بين المحفزات الإقتصادية و تلك الثقافية. فإلى حد الآن لم تنشأ لدينا إمبراطوريات و شبكات إعلامية واسعة (على غرار أقطار المشرق العربي) يمكن أن تستخدم للدعاية للمنتوج المحلي في سوق واسعة في إطار يجلب المواطنين المغاربيين من خلال منتوج ثقافي (درامي، رياضي...) يستثمر الخصوصيات الثقافية المشتركة. هنا تبدو بعض مقترحات المدونين على بساطتها في غاية الأهمية. حيث سيكون تأثير بطولة (رابطة أبكال مغاربية) في كرة القدم شديد التأثير في التنشيط الخلفي و الدعائي طويل الأمد. يمكن إلقاء نظرة على الدور السياسي و الإقتصادي و الثقافي المميز لكأس رابطة الأبطال الأوروبية حتى نرى الأبعاد غير الكروية لهذه المسابقات.

و في الحقيقة و بالرغم من الفوائد الممكنة لتحقيق وحدة سياسية بأي شكل كان في الظرف الراهن فإن لا أحد يبدو مهتما بذلك. و من الطبيعي أن نرى أن مشروع وحدة سياسية هو مشروع طوباوي في الظرف السياسي الراهن. و لهذا لا أفهم إرتعاش بعض المدونين من صيغة "المغرب الموحد" حيث لا أعرف أي مشروع مطروح على المستوى السياسي أو الرسمي يقترح إنشاء وحدة سياسية فورية أو غير فورية. فمشروع "إتحاد دول المغرب العربي" و هو الأرضية التي عليها إجماع الآن (رغم المعوقات السياسية الحينية) تطرح تنسيقا سياسيا متصاعدا و لا تطرح بأي شكل من الأشكال وحدة سياسية.

تبرز في هذا الإطار المعضلة السياسة. و من الواضح أن ذلك ينقلنا للسؤال الموالي: كيف يمكن تحقق "المغرب الكبير" في الظرف الراهن. و هذا أولا و أخيرا إشكال سياسي. بداية من الواضح أننا في مرحلة تاريخية غير مسبوقة من ناحية الظرفية السياسية الدولية. فقبل سقوط الإتحاد السوفياتي كان هناك الكثير من الإشارات الحمر دوليا (خاصة من قبل الولايات المتحدة) أمام أي شكل من أشكال الوحدة المغربية ثنائيا أو جماعيا، سياسيا أو اقتصاديا حتى. و ذلك يبدو مفهوما تماما حيث كانت المشاريع المقترحة (بما في ذلك المشاريع المرتجلة و الإستعراضية للقيادة الليبية المتحالفة آنذاك مع "الصديق" السوفياتي) ذات أهداف سياسية بالأساس في مواجهة "المشاريع الإمبريالية". غير أن الوضع السياسي الراهن يطرح حافزا سياسيا قويا حيث أصبحت القوى الدولية الأساسية (و تحديدا اللاعبين الأساسيين في منطقتنا الولايات المتحدة و فرنسا) يدفعون في اتجاه أي شكل من أشكال التقارب و خاصة "سوق مشتركة". و هذا يطرح بقوة مسألة الإمكانية. حيث من غيرالمتوقع أن نرى ولادة طبيعية (غير قيصرية أو بيسماركية بمعنى آخر) لوحدة مغاربية في حال إعتراض القوى الدولية المهيمنة. غير أن الظرفية السياسية الراهنة بينت كذلك أن العوامل السياسية الخارجية مهما كان قوتها لا يمكن أن تتغلب على العوامل السياسية الداخلية. علينا هنا أن نرجع قليلا للوراء. حيث توقف المسار المغاربي كان ناتجا بشكل مباشر عن توقف المسار الإنتخابي في الجزائر و ما تلى ذلك من أزمة دموية و مدمرة مازالت فلولها متواصلة في جبال القبايل و المشرق حتى الآن من قبل جماعات أصبحت لها بدورها إستراتيجيات مغربية مما يعكس "العصر المغاربي" الذي نعيشه. و في الحقيقة لم تكن عودة مشكلة الصحراء الكبرى سوى رد فعل على تنامي الشكوك الأمنية بين الجارين الجزائري و المغربي إثر إندلاع العنف في الجزائر. و هكذا ليست مشكلة الصحراء قدرا مستعصي الحل بقدر ماهو نتيجة لظروف أكثر تعقيدا لم يتم حسمها حتى هذه اللحظة خاصة في المجال الجزائري.

غير أنه من المفارقات المثيرة أن إرهابيي "بلاد المغرب الإسلامي" و تحديدا ما يظهر بشكل متصاعد أنه رغبة في توسيع مجال العنف التكفيري الأبله ضد جميع الأنظمة يوفر في الحقيقة فرصة سياسية جديدة لتقريب قسري للنخب السياسية الحاكمة في أقل الأحوال بدافع الهاجس الأمني. و هكذا فإن ما أدى لتوقف المسار المغاربي بدءا و عزل الجزائر و من ثمة أفشل إمكان التنقل المغاربي الحر هو تحديدا العامل الذي يمكن أن يطرح تقاربا سياسيا ضروريا. عندها ستتوارى إشكالية الصحراء الكبرى مثلما توارت في زرالدة سنة 1988.
و هنا من الضروري الإشارة إلى تونس. حيث أنه بات من الواضح أن هناك حماسا يشمل جميع الأطياف السياسية في الحكم و خارجه في علاقة بمشاريع الشراكة المغاربية. و هذا وحده على ما أعتقد يعكس درجة التعلق التونسي التاريخي بالمشروع المغاربي. مرة أخرى كمؤشر واقعي قوي بالنسبة للمتعلقين بـ"تونس فقط" على تلازم تمثل الهوية الوطنية التونسية مع الطموحات المغاربية.

آتي هنا للنقطة الأخيرة و هي أيضا متعلقة بالجانب السياسي. حيث تبدو لدى البعض (مدونين أو غيرهم) هواجس حول أن "المغرب الكبير" غير ممكن التحقق في حال "غياب مغرب كبير ديمقراطي". تتمثل هذه الرؤية نسقا مختلفا في الأولويات لا يرى إمكانا لأي تقارب مغاربي بمعزل عن تحقق حد أدنى من الديمقراطية في كل بلد على حدة. و تلك ستكون رؤية واقعية في حال كان هناك تلازما حتميا بين قضية النمو و قضية المشاركة السياسة الديمقراطية. و على الرغم من رغبتي العاطفية في وجود تلازم مماثل إلا أن الوقائع الموضوعية تشير إلى وضع مخالف. و لا يبدو أكثر الأمثلة الراهنة المعاكسة لذلك أقوى من النموذج الصيني الذي يحقق أعلى نسب النمو تاريخيا في وجود بنية سياسية في غاية الجمود تغيب فيها أي أطر للتعبير السياسي الحر. في الجهة المقابلة تبدو بعض الأقطار الإفريقية مثل السينيغال و النيجر و نيجيريا في حالة إقتصادية مثيرة للشفقة بالرغم من إستقرار المسار الديمقراطي فيها. إن ذلك لا يعني بكل تأكيد غياب أي نوع من العلاقة بين البنيتين. و لكن حتى فرانسيس فوكوياما، و هو الذي قدم أكثر الرؤى تماسكا في اتجاه البرهنة على ترابط بين عامل إنتشار الديمقراطية (الليبرالية السياسية) و عامل النمو الإقتصادي و الرفاهية (الليبرالية الاقتصادية)، كان حريصا على الإشارة، بتأثير خلفيته الهيجلية، إلى غياب تلازم ميكانيكي و حتمي بينهما. و في الوقت الراهن يبدو من الواضح أن هناك "تطورا غير متكافئ" في مسار الدمقرطة (في استعارة للمفهوم اللينيني في المستوى الإقتصادي) في المجال المغاربي. لكن ذلك سيكون عقبة في حالة ما قررت أحد الأقطار رفض عقد أي اتفاقيات شراكة في حال تواصل شتمها في صحافة قطر آخر يمر بمرحلة إنفتاح إعلامي. و هو الأمر الذي لم يحصل و لا أعتقد أنه سيحصل.

أرجو على كل حال أن نستثمر "ما بعد 1 جوان" منتدى "المغرب" الذي أنشأه بيغ تراب بوي في اتجاه مواصلة نقاش أكثر عمقا.

في النهاية لا يمكن ألا أختم ببعض الشعارات في انسجام مع مجتمع المدونين الذي أنا منهم في كل الأحوال:

يحيا "المغرب الكبير" و يحيا مجتمع المدونين (التونسيين و المغاربيين عموما) مؤمنا و لكن أيضا مفكرا في المسألة المغاربية

و يحيا بيغ تراب بوي، "الأخ القايد"، و مجمع المدونين في السراء و الضراء


عدد التعاليق: 14


نقلا عن ميدل إيست أون لاين تقرير إخباري عن مؤتمر في تونس يبدأ اليوم الخميس من تنظيم جامعة الدول العربية "المغرب العربي في مفترق الشراكات"... من أهم النقاط التي تم إثارتها من قبل كاتب الدولة التونسي للشؤون الأوروبية (الذي ألقى كلمة تونس في المؤتمر) هو الإرتباط القوي بين مؤشر الإستثمار الأجنبي في الأقطار المغاربية و مؤشر التبادل التجاري بينهم: "الضعف المسجل في حجم المبادلات ادى الى عزوف رأس المال الاجنبي عن الاستثمار بقوة في بلدان المغرب رغم اتساع رقعة السوق المغاربية الى 100 مليون نسمة في 2010"....
لا يبدو أن المؤتمر مجرد إستعراض سياسي حيث يشارك فيه خبراء إقتصاديون أساسا
في خبر آخر و كمثال على أن الإستثمار الأجنبي في أي من الأقطار المغاربية مرتبط بالرغبة في التسويق في بقية الأسواق المغاربية خبر إقامة مصنع روسي للسيارت (سيارة غوركي) في تونس (مصنع تجميع) بهدف تسويق المنتوج النهائي في بقية الأسواق المغاربية


لا يوجد أي تعليق




ديما نقول إلي برشة صحفيين عنا يكسبو شوية ثقافة عامة و علاقتهم بالانترنت ضعيفة برشة تقوش عليهم عايشين في كوكب آخر... إلبارح وقع تداول إيمايل خاصة بين صحفيين توانسة إلي تكرمو و عمموه على معارفهم إلكل و هكاكة أنا زادة جاني نصيب من هل الحملة... لحكاية تتمثل في تحذير باللغة الفرانسوية من فيروس لا قبلو و لا بعدو قال شنوة خبرت عليه جميع القنوات العالمية بما فيها السي أن أن و أنو هل الفيروس هذاية ساهل برشة بش يضرب كل شيئ بمجرد أنك تحل ليمايل مش حتى الوثيقة المصاحبة (أقرى اللوطى نص الإيمايل إلي جاني)... وعنوان هل الإيمايل هذاية بش يكون "إنفيتاسون" (إستدعاء)... و بما أنو لغة الإيمايل الكارثية مثيرة برشة للشكوك و ذكرتني في حصيلات أخرين قبل حطيت إل عنوان متع الفيروس و غوغلتها... آخي لقيت إلي توقعتو يعني إلي لحكاية الكل فشوش و مجرد كذبة (بالانجليزية "هوكس") و طلع الإيمايل هذاية متداول بالانجليزية من فيفري 2006... و هي حاجة تتكرر برشة حسب علمي كونشي أنا عايش في عالم آخر... حتى فمة برشة مواقع إنترنت الهدف متاعها فضح هل الإيمايلات المغشوشة هذية.... المهم في القصة هذية الكل أنو جريدة الصباح هبطت بجنب الأخبار الوطنية و الدولية و عناوين أهم الأخبار هل الحكاية هذية على أساس أنها جدية... يعني هذية نورمالمون جريدة محترمة و نورمالمون فيها شكون يثبت أي خبر قبل ما ينشرو (مثلا ينجمو يثبتو كان السي أن أن خبرت على حاجة هكة و إلا لا كيما موجود في الإيمايل)... يعني أنا قاعد توة نتخيل كيفاش فما أخبار أخرى ماليلها معنى تسربت للصحافة و ولات أخبار جدية... و خلينا مل الجرايد لوخرى المتوسطة إلي هوما أصلا ينقلو على الصباح... و ربي يهدي ما خلق
و هذاية نص الإيمايل إلي جاني إلبارح


Objet : attention
Je fais suivre car la confirmation de cette info a été diffusée sur EUROPE 1 hier :
Dans les prochains jours, vous devrez faire très attention de n'ouvrir aucun message appelé " invitation", peu importe qui vous l'envoie !!!
C'est un virus qui "ouvre" une torche olympique et qui brûle le disque dur du PC.
Ce virus sera envoyé par une personne que vous avez dans votre liste de contacts, c'est pour cela que vous devez absolument envoyer cet e-mail.
Il vaut mieux recevoir ce message 25 fois plutôt que de recevoir le virus et l'ouvrir !!!
Donc, si vous recevez un message appelé "invitation".
NE L'OUVREZ SURTOUT PAS ET ETEIGNEZ IMMEDIATEMENT VOTRE PC !!
C'est le pire virus annoncé par la CNN et classifié par Microsoft comme le virus le
Plus destructeur !
Ce virus a été découvert hier après midi par MCAfee et il n'y a pas encore de solution pour palier à ce virus !
Il détruit tout simplement la "zone zéro" du disque dur où sont cachées les informations vitales !
ENVOYEZ CET E-MAIL A TOUS CEUX QUE VOUS CONNAISSEZ


عدد التعاليق: 1




دعني أكون صريحا... لا يوجد ما يكفي من المثقفين في هذا الزمن الأحول... الأدعى للنواح أن ينتحل شخصية المثقف من لا يملك سوى ربطة عنق و شال حريري... و نظارات من آخر موديل... فذلك كافي لدى البعض حتى يتم تعميدك بماء الجردل و البصاق "مثقفا" من الطراز الأول.
العزاء أنه يوجد رغم كل ذلك الغبار من لم يتم نهب عقله و شرفه الثقافي... و من يستطيع أن ينبس بشيئ من الذكاء.... الصديق سماح إدريس وارث مؤسسة "الآداب" البيروتية العملاقة (الباقية رغم كل الورق المطبوع زورا) من الذين يكتبون العقل بجمال. الأكثر جلبا للإهتمام و السعادة أن سماح (و الذي خاطبته أول مرة على أنه إمرأة "لأننا في تونس نسمي البنات فقط سماح" مثلما قلت له بارتباك بالغ، و لكن "ذلك ليس مهما على الإطلاق" أجابني من أصبح منذ تلك اللحظة صديقا إفتراضيا)، ما يجلب الإهتمام و السعادة إذا أن سماح مثقف شاب و هو صنف بالغ الندرة الآن. هو أيضا شخص يحتج بأناقة المثقف متى يصبح ذلك ضروريا مثلما كان الحال في "حرب الصيف" الأخيرة. نسيت أن أقول أن سماح كاتب قصص أطفال بارع (و كذلك ناجح تجاريا!).

المميز في الفقرات التي سأنقلها هنا من مقدمة مقاله الصادر اليوم في القدس العربي أنها تواجه الشعبوية بشكل راديكالي... و لكنها شعبوية غير منتظرة، شعبوية متوارية وراء غطاء كثيف من "الليبرالية" و "التقدمية" و "الحداثة"، باختصار ليبرالية مغشوشة بتزويق و ماكياج بدوي .
أرجو لمن لا يستطيع تحمل بعض الذكاء المعقد بعربية فصحى الإمتناع عن قراءة مقاله هذا.

" أسوأ ما في الصحافة الثقافية والاعلام شبه الثقافي هو ان يتصدي مثقفون عرب، وباسم الوعي النقدي الحديث ، للبني التقليدية المتخلفة، والغيبية العربية، والسلطات القومية المستبدة، والظلامية الاسلامية، واليسار الديكتاتوري.. لكنهم لا يلبثون ان يمتدحوا الاعتدال السعودي والوهابي والجنبلاطي، والمرونة المصرية، والواقعية الفلسطينية، والعقلانية الغربية. هكذا، مثلا، نقرأ ادونيس ينتقد الهياكل الثابتة والاصوليات العربية انتقادا استشراقيا مليئا بالعموميات والاحادية (علي طريقة رافاييل باتاي احيانا)، لكنه يكرس كتابا كاملا، اختار نصوصه وقدم له هو والدكتورة خالدة سعيد، في فكر الشيخ الامام محمد بن عبد الهاب ، وذلك ضمن سلسلة ديوان النهضة: دراسات ونصوص تمثل رؤية جديدة للنهضة العربية (بيروت: دار العلم للملايين، 1983). وهكذا تحول احد عتاة الفكر الجامد والثابت، وعلي يد احد رموز الحداثة، الي احد رواد النهضة العربية!(1) وبالمثل، وان علي مستوي فكري ادني بكثير، نجد شاكر النابلسي، بعد ان طلق الماركسية والقومية ثلاثا، يمتدح شعر (نعم، بكسر الشين) الامير خالد الفيصل، بل ويعده من رواد الحداثة والفكر العربي.(2) وكنت في سنة ماضية قد ذكرت كيف تحول كثير من مثقفي الحداثة في لبنان الي مبخرين للماكينة الحريرية، بحيث جيروا حداثتهم وعلمهم الكبير في مديح الرئيس الراحل رفيق الحريري، وخليفته الشيخ سعد، وصديقهما الرئيس السنيورة. طبعا من حق اي كان ان يمتدح من يعتبره اهلا للمديح، ولكن ان يصبح الحريري شاعر الامكنة علي لسان شاعر الحداثة بول شاوول (في برنامج خليك بالبيت علي شاشة المستقبل شتاء العام 2005)، وان يصبح الرئيس الراحل نفسه مثقفا ما بعد حداثيا (لو كان حداثيا فقط لفهمنا!) ذا فكر مركب، خلاق، متعدد الوجوه علي لسان مثقف العقل التحولي والناقد التفكيكي لـ اوهام النخبة علي حرب (وعلي الشاشة نفسها)، فذلك ما يزرع الشك في النفوس."

بقية المقال على هذا الرابط.


Update
بعد التراسل مع الصديق سماح إدريس تبين للأسف أن صحيفة القدس العربي قد أخذت نص إفتتاحيته للعدد الجديد من مجلة الآداب دون علمه و نشرتها مع كثير من الأخطاء اللغوية... و قد فاجئني أن يحدث ذلك من قبل هيئة تحرير القدس العربي المشهود لها بالمهنية... .


عدد التعاليق: 1



في البلايص إل كل لازم تلقى متوسطين (أقرى اللوطى تعريف "دقيق" للكاتيغوري متع "المتوسط")... كالملح في الطعام... و ما تغركش القراية... لأنو ما يهمش وين، في أكسفورد و إلا في هارفارد، ديما توقع بش تلقى متوسطين... نعطيكم مثال بسيط برشة: مثلا أنا نقرا و نقري في جامعة كبيرة فيها كليات كبيرة منها أشهر كلية متع بيزنس في العالم و إلي منها يجيو يقراو عندي طلبة في مواد العلوم الإنسانية (تارخ فن، آثار...)... و انجم نقوللكم إلي نلقى فيهم (مش إل كل بالطبيعة) تحف متع متوسطين... أبطال عالم في "التوسط"... يعني هوما في الميدان متاعهم أحسن ما فما... إنجم نقوللكم في العالم أجمع (يعني هذية النوعية إلي تصحح كونتراتو و هي في أول سيمستر متع سنة التخرج متاعهم بميات أولوف الدولارات في أحسن الشركات متع البيزنس في العالم)... أما كان تخرجهم شوية بركة من التخصص متاعهم و تحاول تعطيهم فرصة بش يفكرو في موضوع متع ثقافة عامة تشوف العجب (و ما نقصدش لهنا كم المعلومات إلي عندهم...أما نقصد الطريقة إلي يحللو بها)...

أما أهوا مثال أوضح خاصة للمدونين التوانسة على أنو تلقى النوعية هذية في البلايص إل كل: أنا ليوم بش نعمل تدوينة (دونية شوية) من أجل مدون تونسي متوسط يقرى في جامعة معروفة و يعمل في دكتوراة إلا أنو ينجم يخرجلك طقاطق في "التوسط" من نوع أنو عيب بش نعملو "تدوينة من أجل المغرب الكبير" على خاطر الأسباب هذية، شد عندك (و الأسباب إلي بش نحطها لهنا ما نجمت إنظمها و نعطيها معنى كان ما روحي خرجت):

أولا، أنو أوروبا "فتحت أسواقها و عمها الخير" أما نحنا (إلكلنا بزيتنا و دقيقنا باستثناء وخينا المتوسط هذاية بالطبيعة... وليدها إلي فاهم اللعبة و ما يحبش يقولنا) في بلداننا مازلنا نحكيو قي مواضيع فارغة (كيما موضوع ننتميو للشرق و إلا للغرب)... أما برى لوج كيفاش هذاية عندو علاقة بأنو نعملو تدوينة نحكيو فيها أنو ما فيها باس كان يصير إندماج إقتصادي بين الدول المغاربية... ما نغير ما نجبد الموضوع متع أنو أي واحد حتى من الأصيانات متع المتوسطين (بما فيهم "نزار الشعري" أحد عمداء المتوسطين) يظهرلي في بالو إلي "اوروبا المنفتحة" بعد الحرب العالمية الثانية (بمشروع مارشال) كانت ناجحة خاصة على خاطرها فهمت إلي يلزم تكون "أوروبا الموحدة"... على الأقل مل اللول في سوقها الاقتصادية...

ثانيا، أنو نحنا على خاطرنا توانسة أقحاح (عنا عرق تونسي صافي ما توجد كان مرة وحدة في التاريخ و تقطع) عنا "قومية تونسية" ما عندها حتى علاقة بالـ"قوميات" لخرى من نوع "القومية الجزايرية" القحة مثلا (يعني "أقل شوية" مثلا من الاختلاف بين زوز قوميات أخرى كيما الفرنسيس و الألمان هراو بعضهم بالعرك قرون في جرت قرون أما درى كيفاش وزهم الشيطان و عملو السوق الأوروبية المشتركة)... أحسن دليل على هذاية و "نتحداكم" عليه أنو ما يجيناش"إحساس قومي" وقتلي نشوفو علمات "القوميات" لوخرى... مثلا شعرنا نحنا التوانسة ما يوقفش و عينينا ما ترغرغش بالدموع (بالمناسبة ماذابية نعرف النسبة متع التوانسة إلي يصيرلهم هذاية كي يشوفو العلم متاعنا) كي نشوفو العلم متاعهم و هذاية دليل (بالطبيعة بالنسبة لأي واحد متوسط) إلي هوما حاجة و نحنا حاجة ما عندهم حتى علاقة ببعضهم ولا والو... و من أجل "الحق في الإختلاف" بينات "القوميات القحة" متع هل الدول هذية (بالمناسبة هل الكلام المتوسط هذاية الكل تكتب بالعربية يعني باللغة الرسمية و الأولى في الدول المغاربية) فإنو عيب كان نحلمو و إلا نفكرو أنو ينجم يجي نهار و نعملو سوق مغاربية مشتركة... يعني بلغة أخرى بصراحة يلزم واحد متوسط ماخذ ميدالية ذهبية (أسامة الملولي متع المتوسطين من غير حرابش) بش ينجم يخرف خرارف كيفما هكة...

ثالثا، أنو "تدوينة من أجل المغرب الكبير" ماهي إلا "زغاريد" و "قرع على الطبول الجوفاء" (أنا في بالي إلي بيغ تراب بوي بش يحفلها كالعادة بشوية "موسيقى قومية" و بالتحديد شوية مزود "من أجل المغرب الكبير" أما مش للدرجة هذية).... و ماهي إلا "أضغاث حلم عربي بش تلهينا على بلداننا"... ملا تدوينة هذية إلي بش تهرد تونس و تدخل "امتنا العظيمة من مرسى الدجاج لبحيرة البيبان" ذات الرسالة الخالدة و تخلينا ننساو إلي نحنا توانسة و تضيع الملمة و إلي فما و برة لوج عاد وقتها أش بش يفكها... باهي لهنا هذية إستنتاجات ما ينجمهاش متوسط من نورمال لاند (متع خونا نورمال لاند)... يزلم واحد متوسط محربش بش ينجم يخلوض هكاية...

قعدت ملاحظة وحدة: أنا معى فكرة أنو نعملو تدوينة على خاطر الديمقراطية متع "موريتانيا فقط"... أما ماذابية أي متوسط حارقو الحليب على الديمقراطية "يتلهى ببلادو"... و يزينا من التزغريد و "الطبول الجوفاء"...

نحب نختم بحاجة في علاقة بمستويات القراية و مستويات الثقافة: يظهرلي ولا واضح إلي العصر متاعنا كثرو فيه أصحاب الشهايد... المشكل إلي الغالبية متاعهم (على عكس الستينات و السبعينات) ما همش مثقفين... معناها هذية ناس تحب تقرى بش تاكل الخبز و تحصل تيتر في المجتمع (قال شنوة دكتور جاي من جامعة قمقومة)... تلقاهم فرد وقت سطحيين و دعاوي (ما عنديش مشكلة لحقيقة ما أي دعوة إذا كان يعرف يفكر) و ساهل برشة بش ياخذو موقف و يتقلبو ضدو طول (كيف البيبيات) في الربع ساعة إلجاي... يعني الثقافة و الكلام الرزين و الهادي يتزوغبو منو... الجمهور القاري هذاية يحب على الأفكار الساندويتش و النقاش السادندويتش... و مش أي ساندويتش: نحكي لهنا بالتحديد على الكسكروتات متع الهريسة و العظم العربي إلي تلقاهم بحذة جامع الزيتونة... بلغة أخرى بوسي سمير (هذية مغنية و إلا أنا غالط) متع الثقافة...


تعريف المتوسط: مصطلح المتوسط هذاية عندو قصة طويلة أما ما عنديش ليها الوقت. يكفي أني نقول أنو وحيد صحيبي ضامر من رادس قرر نهار من النهارات أنو كلمات كيف "خايب" و "دوني" و "تاعب" و "هكاكة و برة" ضيعت إل معنى متاعها في الوقت المزمر هذاية و فما دي كاتيغوري أقوى برشة طيحت على المستويات متع قبل و على خاطر "التاعب" متع قبل طيارة على "التاعب" متع توة يولي يلزم نستعملو كلمة ما تطيحش قدر كلمة "التاعب" و هكاكة جات فكرة "المتوسط" على خاطرها حاجة ما عندها لا لون لا طعم لا رائحة... ماصتة بلغة أخرى... أمصت من "الخايب" و "هكاكة و برة"... و ربي يهدي ما خلق
Update
بعد ما كتبت البوست هذاية لقيت كليب متع الفريق الجزايري لكرة القدم وقتلي هز كاس إفريقيا عام 1990... تذكرت وقتها قداش تفاعلت مع الإيكيب متع الجزاير، من غير مبالغة كانها تونس تكور... الدزيرية لعبو ماتشوات ما يتنساوش و ما عندي حتى شك إلي الإيكيب هذيكة أحسن إيكيب متع كورة ملي العرب ولاو يكورو... وقتها كنت نسمع النشيد الوطني متاع الجزاير كانت عيني ترغرغ بالدموع... و ما كنتش وحدي... نعرف مليح إلي ما كنتش وحدي في تونس نحس بإحساس "قومي" كيفن هكاكة... صحيح هذية كانت "مجرد كورة"... لكن الحقيقة الكورة و الفريق هذاكة كانو فاساد لبرشة حاجات أخرى... الجزاير كانت "معبية بالوعود"... بلاد تعيش في تجربة جديدة و الناس الكل متفائلة... فرحت وقتلي هزو الكاس قد إلي فرحت وقتلي هزت تونس كاس افريقيا... لكني أنا تونسي مانصلحش على خاطرني نحس بـ"قومية" أخرى كيف الجزاير قد ما نحس بتونس... و إلا هذاكة شنوة ينجم يقول واحد متوسط


عدد التعاليق: 5


طارق الكحلاوي
نشأ طارق في أحد مدن الضواحي مدينة رادس الواقعة في الجمهورية التونسية. يشغل الآن موقع أستاذ في جامعة روتغرز (قسمي التاريخ و تاريخ الفن). تلقى طارق تكوينه الجامعي في جامعة تونس (كلية 9 أفريل، إجازة و دراسات معمقة في التاريخ و الآثار) و جامعة بنسلفانيا (رسالة دكتوارة في تاريخ الفن). و يعلق بانتظام على القضايا و الاوضاع العربية باللغتين العربية و الانجليزية في مواقع و صحف مثل "الجزيرة.نت" و "القدس العربي" و "الحياة" و "العرب نيوز" و "ميدل إيست أونلاين"، و يكتب عمودا أسبوعيا في جريدة "العرب" القطرية. يكتب أيضا في قضايا ثقافية و نظرية تخص الاسلام المعاصر في المجلة البيروتية "الآداب". و تمت استضافته للتعليق في قناة "الجزيرة الفضائية" و قناة 13 "بي بي أس" (نيويورك).

Tarek Kahlaoui
Tarek grew up in the suburban city of Rades in Tunisia. He is currently an Assistant Professor at Rutgers University (a joint position in the Art History and History departments). Tarek graduated from the University of Tunis (Bach. and DEA in history and archeology) and University of Pennsylvania (Ph.D. in history of art). Tarek also comments regularly in Arabic and English on Middle Eastern issues and politics in Aljazeera.net, Al-Quds Al-Arabi, Al-Hayat, Arab News, and Middle East Online, and writes a weekly column for the Qatari newspaper Al-Arab. He also writes on intellectual and theoretical issues related to contemporary Islam in the Lebanese magazine Al-Adab. He was also invited to comment in Al-Jazeera Channel, and in Channel 13 (PBS-New York).