1
جيش "الدفاع" الإسرائيلي يعرض "المجندات" متاعو "شبه" عريانين في مجلة ماكسيم (و ما أدراك و ماكسيم)…. نخلي المدون الفلسطيني "نديم" يعلق (بالإنجلزية) على الخبر هذاية لأنو خارج إختصاصي

2
المنتج و المخرج التونسي فتحي الدغري (إلي قاعد يصور توة في شريط وثائقي على إسمهان) بش يعمل شريط وثائقي على القيادي الوطني (إلي وقع تغييبو في المرحلة البورقيبية) صالح بن يوسف… مبادرة جيدة للغاية تتكامل مع البحوث التاريخية إلي تعملت في السنين لخرة حول بن يوسف و إلي فتحي الدغري بش يستعملها و يستفاد منها في إعداد الشريط متاعو…. جا الوقت بش نشوفو بن يوسف كيفما هو و مش كيف حبونا نشوفوه… و إلا إلي ماحبوناش نشوفوه أصلا (كيفما قال الدغري الأجيال الجديدة ما تعرفش شكون هو بن يوسف و إلي يعرفوه يخلطوه مع قياديين أخرين كيف أحمد بن صالح)…. للتذكير فإنو بن يوسف وقع إغتيالو من قبل زرق العيون اليد اليمنى للرئيس الراحل بورقيبة

3
من الواضح إلي بالنسبة لبعض الشباب متاعنا في "المغرب الكبير" إنتصار كروي أهم من كل شيئ بما في ذلك أعلامنا و شاراتنا إلي يلزم نحترموها…. تدنيس العلم التونسي بكافة الأشكال الممكنة من قبل البعض من جمهور "الجيش الملكي المغربي" بعد مقابلة النجم الساحلي يخلي الواحد حاير (و لهنا مانراش علاش التصرف هذاية ما يحصلش في تونس تحت عنوان "الثأر" كيفما جرى في المغرب)…. لكن من الواضح زادة إلي برشة من اخواننا المغاربة حسو بالعار من التصرف هذاية... و أنا هذا إلي يهمني أكثر

4
موضوع الإقتصاد في الطاقة و التقليل من المشي و الجي و الإستهلاك المفرط يبدو أنو وصلت أهميتو لدرجة أنو بش يدفع للتفكير في "أسبوع العمل بخمسة أيام" المعمول بيه في مختلف الدول الغربية… إنشالله يقع التفكير في المعاني لخرى متاع نظام كيفما هكة… و زادة نتمنى إلي ما يقعش الإقتصار على الموظفين في الإستبيان على "فوائدو"… على خاطر النتيجة معروفة سلفا في الحالة هذيكة

5
التلميذة التونسية إلي تحصلت في الباكالوريا مات على معدل عام 20 ناقص تفتوفة قالت إلي "كان مش الفلسفة راني خذيت 20"… و أنا لهنا نتسائل: آخي هي قداش خذات في الفلسفة المحنونة أون فان دو كومبت…. البارامات الجدد إلي يعطيو فيهم لإصلاح الفلسفة يخلوي الواحد ياخذ 14 و 16 و حتى 20 كيفما جرى العام إلي فات… أنا في الحقيقة ماعنديش مشكل أنو أي واحد ياخذ 20 في الفلسلفة لكن الحقيقة نشك في هل الأعداد هذية إل كل لزوز أسباب: أولا لأنو فما تضخم واضح في إسناد الأعداد و نسب النجاح في السنين لخرة و إلي هو مش ناتج على ارتفاع مستوى التعليم بل بالعكس ناتج على إنخفاضو… وبالتالي الأعداد هذية لكل بالنسبة لي ما عندها حتى معنى حقيقي…. ثانيا، و في علاقة بالفلسفة، خلينا نكونو واقعيين و نعترفو إلي الذهنية العامة و المستوى الثقافي متاع الأجيال لخرة (و هذية مسألة ماهمش مسؤولين عليها ضرورة و إنما هي جزء من وضع عالمي) ما يخليهمش يهتمو برشة بالفلسفة… و الفلسفلة "لا تتعلم" و إنما هي ممارسة ذهنية فيها برشة تفكير غير متوقع…. و ربما إلي يتقرى في المطالعة الحرة لمؤلفات فلسفية يكون أهم بكثير من الدروس في الفلسفة لمدة عامين أكهو… و نعرفو الكل إلي الجيل هذاية مقارنة بالأجيال السابقة ما يقراش وحدو لله في سبيل الله كتب فلسفية هذا إذا كان قرا أصلا…. يعني بش نعطي مقارنة صغيرة في السنوات الغابرة إذا كان ما تقراش الفلسفة بسبب الانخراط في عمل سياسي (و الفلسفة كانت العربة إلي تم فيها أغلب الصراعات السياسية) فإنك تلقاها حتى في "نوادي الفلسفة" إلي كانت منتشرة في دور الشباب و إلي كانت ديما معبية بالتلامذة و الطلبة بغض النظر على إهتماماتهم السياسية… أنا يظهري وقتها التلامذة كانو يعديو امتحانات في الفلسفة… أما توة يقراو في الفلفسة… و إلي هي حاجة فيها فلسفة أما الفلفسة أكثر

6
وين تمشي تلقى موردوخ و شركة "النيوز كورب" متاعو (إلي حكيت عليها المرة إلي فاتت)… التقرير الصحفي إلي تكتب عليه اليوم في النيويورك تايمز يوري كيفاش السيد زادم على الصين (حتى مرتو طلعت شنوية) أما زادة يوري إلي الصين قاعدة تستوعب بشكل ديما يفاجئ في كل شيئ تقريبا… حتى في موردوخ


عدد التعاليق: 2


كنت أوردت في السابق إفتتاحية الصديق سماح إدريس لمجلة الآداب البيروتية (و هو أيضا رئيس تحريرها) و التي وقع إعادة نشرها في صحيفة "القدس العربي"... و قد كان سماح في مقدمة مقاله تعرض لإزدواجية الخطاب الأدونيسي (الشاعر السوري أدونيس) كمجرد نموذج على خط فكري يسراوي-ليبرالي ينام أحيانا في سرير على غاية من "الرجعية"—إذا استعملنا المقاييس الاصطلاحية الطهرية نفسها لهذا الخط الفكري--- من خلال الترويج التبريري للخطاب الوهابي (محمد بن عبد الوهاب مؤسس تيار السلفية الخليجية الراهنة) في مؤلف حول "النهضة" أشرف على إصداره سنة 1983.... و قد أثارت إفتتاحية سماح إدريس حنق أدونيس الذي قام برد فوري على صفحات جريدة "الحياة" أين كشف عن جذور الجدال حول مقدمة أدونيس لهذا المؤلف على صفحات مجلة الآداب و القدس العربي.... و قد حاول سماح إدريس نشر رد على هذا المقال في نفس الصحيفة غير أنه لم يفلح في ذلك (أرسل سماح إدريس حينها مراسلة إلكترونية فيها نص الرد)... و في نهاية الأمر وقع نشر الرد في صحيفة الأخبار اللبنانية (نص مقال أدونيس و رد سماح إدريس وقع نشرهما معا في عدد من المواقع: أنظر هنا مثلا).... آخر حلقة في هذه السلسلة من المقالات و الردود الهامة مقال للكاتب السوري صبحي حديدي و الذي صدر اليوم في صحيفة القدس العربي أين رد على أدونيس إذ كان صبحي حديدي طرفا رئيسيا في هذا الجدال منذ إندلاعه سسنة 1995... أكتفي هنا بنقل خاتمته حيث يقول حديدي تعليقا على تبرير أدونيس تحريم الصورة (!) من قبل محمد بن عبد الوهاب: " لله درّ إمام الحداثة المعاصرة! ما الذي أبقاه لنا، نحن معشر الثوريين بروحٍ سلفيّة، والسلفيين بعباءةٍ ثورية؟"... بمعزل عن وقوفي إلى جانب حجج و مواقف ناقدي أدونيس فإني أعتقد أن هذا الجدال صحي للغاية... و أرجو تواصله بالشاكلة الهادئة الراهنة


لا يوجد أي تعليق



سعدي يوسف شاعر من النوع الثقيل مثل مواطنته الراحلة للتو (في القاهرة) نازك الملائكة.... نصوص يوسف النثرية تحمل عادة في طياتها سجالا جديدا.... فسمعة سلاطة لسانه إذا كان صامتا تبعث الرعب في قلوب خصومه.... فماذا إذا تكلم.... خاصة عندما يتذكر الموت (و هو المعزول في منفاه اللندني) في رثاء شاعرة بحجم نازك الملائكة... لذلك كله سعدي يوسف و محمود درويش و غيرهما القليل من آخر شعراء هذا الزمان
لكن سعدي يوسف أكثر إنطلاقا... يوسف من النوع الذي يتكلم عن نيويورك بعيدا عن لغة لوركا اليسراوية... نيويورك التي اكتشفها يوسف متأخرا كما أعرفها... كثيرة السحر بعيدا عن غطرسة تمثلاتها...


لا يوجد أي تعليق





بالرغم من وجود الكثير من المظاهر السلبية في الصحافة التونسية إلا أنه هناك تجارب مضيئة.... بالإضافة لصحف يومية مثل "الصباح" أعتقد أن جريدة "الشعب" (لسان "الاتحاد العام التونسي للشغل" و التي تصدر أسبوعيا كل يوم سبت) حافظت على خط تحريري جاد و مستقل خاصة أنها من بين أعرق الصحف التونسية. و بالرغم من أنها فئوية (أي تمثل منظمة محددة و هي المنظمة النقابية) إلا أنها تمثل مصدر ذي مصداقية في المشهد الإعلامي منفتح على بقية القطاعات حيث تصدر ملحق ثقافي (كل أسبوعين حسبما أتذكر) من أفضل الملاحق الثقافية في الصحف التونسية كما تتابع أخبار مختلف القطاعات المهنية التي هي خارج "إتحاد الشغل" بما في ذلك قطاع المحامين (و الذي يشهد إنتخابات هئيته و عمادته في الأيام القادمة). و لأن لها مكان خاص في قلبي (حيث أتذكر نسخها المبعثرة دائما في المنزل و التي لم تتوقف حتى عندما وقع منعها في ظروف الصدام الإجتماعي المؤسفة خاصة سنة 1978) فإني أرغب في توجيه تحية لمؤسسيها و القائمين عليها

أكثر من ذلك تقوم "الشعب" و من ورائها "إتحاد الشغل" بعمل مهم في علاقة بالمشهد الصحفي بشكل عام.... حيث يتدارس الصحفيون التونسيون منذ مدة القيام بتأسيس أول "نقابة للصحفيين" تحت لواء "إتحاد الشغل" و هو حلم الصحفيين التونسين منذ سنة 1949 (مثلما توضح الصورة أعلاه أين يظهر فرحات حشاد في صدارة صحفيين يحملون لافتة تؤكد أن تأسيس نقابة للصحفيين "أمر لابد منه")... و بالرغم من بعض الجدال خاصة فيما يخص صلاحيات "جمعية الصحفيين" و هي جمعية عريقة (و لكن حتى الآن دون صلاحيات نقابية بالرغم أن البعض يرغب في الحصول على مثل هذه الصلاحيات) فمن المرجح أن مختلف أطياف الصحفيين يتفقون على إنجاز تأسيس نقابتهم بمعزل عن خلفياتهم السياسية


عدد التعاليق: 5


مواصلة للتغطية التي بدأتها جريدة الصباح أمس.... هذه المرة سؤال شديد المرارة يتصدر أحد المداخلات: "ما قيمة المثقف إن فقد الشجاعة في إبداء رأيه؟".... كان ذلك في إطار اليوم الثاني من ندوة "منتدى الفكر المعاصر" حول الرقابة الذاتية بين الفرد و المجتمع


عدد التعاليق: 4


في حادث إعلامي غير معتاد فتحت أهم صحيفتين سياسيتين في الولايات المتحدة صفحاتهما أمام حركة حماس للتعبير عن موقفها و لكي تتوجه برسالة حوار للإدارة الأمريكية. فقد نشر أحمد يوسف، المستشار السياسي لإسماعيل هنية رئيس وزراء "حكومة الوحدة الوطنية"، مقال رأي بشكل متزامن في كل من النيويورك تايمز و الواشنطن بوست و ذلك بتاريخ 20 جوان الجاري. يبدو أن مديري تحرير الصحيفتين قد تلفا بسرعة المقال و نشراه بدون التثبت من إمكانية نشره في الصحيفة الأخرى (من المعروف أن الصحيفيتين تتنافسان عادة على مستوى الخبر و التحليل السياسيين في المشهد الإعلامي الصحفي الأمريكي). و هذا المعطى وحده يشير إلى رغبة جدية في بعض الأوساط بما في ذلك في أوساط إعلامية مؤثرة لـ"لإستماع" إلى حماس. أعتقد أن مبادرة حماس (و هي ليست الأولى) و رد فعل تلك الأوساط الأمريكية مؤشرات مشجعة. حيث ليس من الصعب أن نرى أن حماس قد بدأت منذ فترة (خاصة منذ خروج مؤسسها الشيخ ياسين من السجن) في مسار مراجعة لخطتها السياسية. و هو ما تم تتويجه في السنين الأخيرة بمشاركتها في الإنتحابات و قبولها "إحترام" قرارات الشرعية الدولية و إعلانها و تمسكها بسلسلة من الهدنات لفسح المجال أمام حلحلة الوضع عبر القنوات السياسية. و بذلك تبرهن على إيمانها بسياسة واقعية تجاه الصراع لا يفرط في حق إستعمال القوة دون التغافل عن أهمية الخطوات السياسية المرحلية. و قد أكد أحمد يوسف كل هذه المعاني في مقاله (المعنون في التايمز "ماذا تريد حماس" و في البوست "تعاملوا مع حماس") بشكل يوحي أنه يمثل رغبة في تسويق رؤية حركته ضمن السياق السياسي الأمريكي بوصفها طرفا يعرف القيام بأشياء أخرى بالإضافة للإمساك بالسلاح.

و مثلما أشرت في السابق و على أساس تحاليل وردت في بعض الأوساط الأمريكية (الواشنطن بوست، "شيوخ" الإدارة الأمريكية...) فإنه رغم كل ما يمكن أن يقال في علاقة بما جرى في غزة، يبدو أن لهذا الحدث أبعادا أخرى غير معاني "الإقتتال الفلسطيني" و "الانقلاب على الشرعية". إن النتيجة التي لم تكن ربما الإدارة الأمريكية تتوقعها أن الدفع ببعض التيارات داخل فتح نحو "إستئصال" حركة حماس في غزة أدى لإمساك الأخيرة بالسلطة كاملة في القطاع. و لكن ذلك ليس ضرورة أمر سيئ من مختلف زوايا أطرفا الصراع. إذ ربما يساهم إمسكاك حماس بالسلطة في غزة إلى مزيد إقتناعها بالضرورات الخاصة لقيادة دفة السياسة و السلطة (مما يزيد في تشبثها بالنهج الواقعي)، كما يساهم في دفع حركة فتح للقيام بما لم ترغب في القيام به لمدة طويلة إزاء معضلات مثل تسيب الإنضباط الحركي و الفوضى على مستوى القيادة و تفشي مظاهر الفساد (و التي زادت إستشراء بإمسكاك محمود عباس لمقاليد الرئاسة و هو المعروف عنه أنه أقل حزما من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات). لكن كل ذلك مرهون بوجود إستجابة دولية لتفهم موازين القوى الجديدة و العمل على تطويعها في الاتجاه الصحيح. و هو الأمر الذي يبدو أن بعض الأوساط الأمريكية تقدر أهميته الآن


لا يوجد أي تعليق


تساؤل في محله حيث هناك مستويات عديدة لمسألة حرية التعبير و حسب إعتقادي الشخصي الذي سبق أن أكدت عليه فإن التفكير مسألة جوهرية في مسار التعبير ربما حتى أكثر أهمية من مستوى التعبير الحركي أو السياسي بشكل عام.... على كل موضوع التعبير الثقافي ورد في تقرير صحفي في جريدة الصباح عن ندوة نظمها "منتدى الفكر المعاصر" في تونس (بالتعاون مع مؤسسة أديناور الألمانية)... من بين المتدخلين المنصف وناس أستاذ علم الإجتماع في كلية 9 أفريل و عبد الجليل التميمي أستاذ التاريخ المتقاعد و رئيس مركز التميمي للبحوث العلمية و المعلومات


عدد التعاليق: 2



في الإطار الذي تحدثت فيه سابقا و تفاعلا مع دعوة "سمسوم" أدون من أجل حرية التعبير يوم 1 جويلية القادم


عدد التعاليق: 4





صادف في الأمس أن كانت بعض مشاغلي "غير المالية"، التي ذهبت لأقضيها في نيويورك، بالقرب من نبض العالم في المال و الأعمال "الوال ستريت". ما لفت إنتباهي هو أن حديث الكثيرين من المنتشرين في ساحات و شوارع هذه المنطقة التي تشبه خلية نحل أيام العمل، بما في ذلك حديث مضاربي البورصة الذين يسرقون بعض الدقائق لسفح الكثير من القهوة في أقل وقت ممكن، متركز حول الإشاعات التي تحوم حول عملية البيع المنتظرة لأسهم شركة "داو جونز" و هي الشركة المالكة للصحيفة الإقتصادية الأكثر تأثيرا في الولايات المتحدة "الوال ستريت جورنال". و في الواقع كنت قد طالعت و شاهدت بعض الأخبار حول هذا الموضوع في الأسابيع الأخيرة لكني لم أكن أتوقع أن أرى سخونة الأجواء بالشكل الذي شاهدته اليوم. و في هذه الحالة يتحول مصدر الخبر الإقتصادي إلي خبر إقتصادي في ذاته. و إلى هذا الحد يمكن أن تنجح الصحافة الإقتصادية بمعزل عما إذا كنا نتفق أو نختلف مع خط تحرير صحيفة "الوال ستريت جورنال" و بمعزل حتى عن معنى "النجاح" في هذه الحالة

و الذي جعل الأمر شديد الإثارة في الموضوع كله هو المنافسة الحامية بين مجموعة من بين أكبر المستثمرين في قطاع الإعلام على المستوى الدولي لشراء أسهم شركة "داو جونز" و القيام بكل ما يمكن فعله بما في ذلك الحملات القوية في منابر إعلامية مختلفة لإغراء أكبر عدد ممكن من أفراد عائلة بانكروفت و هي العائلة المالكة لشركة "داو جونز". فمن جهة أولى طرح أحد أباطرة الإعلام دوليا روبرت موردوخ عرضا مغريا للغاية (شراء السهم الواحد بسعر 60 دولارا) و لكنه يتعرض للعرقلة على الأرحج بسبب السمعة غير الجيدة التي اكتسبها مالك شركة "نيوز كوربز" و التي تملك سلسلة من وسائل الإعلام اليمينية عبر العالم و المقربة من أوساط الحزب الجمهوري خاصة تيار، أو ما تبقى من تيار، المحافظين الجدد و هو ما يتجلي خاصة فيما تقوم به قناة الفوكس الإخبارية و التي لم يعد من الواضح الخط الذي يفصلها عن السياسات الرسمية بعد تعيين أحد صحفييها ناطقا باسم الإدارة... و من الواضح حسب جل الأخبار أن أغلب أعضاء عائلة بانكروفت لا يرغبون في التضحية باستقلالية الصحيفة (أو ما يظهر فيها من إستقلالية) لمالك جديد لا يميز أحياينا كثيرة بين مواقفه السياسية و التصرف الإعلامي المهني.... في مقابل عرض موردوخ قامت كل من شركتي "بيرسون" و "جينرال إلكتريك" بعرض مضاد أقل إغراء (حتى الآن على الأقل) و لكنه يشدد على ضمان إستقلالية الخط التحريري لصحيفة "الوال ستريت جورنال".... و ما يستحق الانتباه في العرض الأخير هو هوية العارضين: فمن جهة تملك شركة "بيرسون" إمبراطورية إعلامية مترامية الأطراف عبر العالم و لكن من أهم ممتلكاتها صحيفة "الفاينانشل تايمز" و هي المنافس الأول لصحيفة "وال ستريت جورنال".... فحسب الأرقام يقتسم كل منهما السوق العالمية في هذا الميدان في حين يرغب كل طرف فيهما منافسة الآخر في ميدانه: ففي أوروبا تزوع "الفاينانشل تايمز" في حدود 250 ألف نسخة يوميا في حين توزع "الوال ستريت جورنال" 81 ألف نسخة. في المقابل توزع الأخيرة في الولايات المتحدة ما يفوق المليون نسخة يوميا في حين لا توزع "الفانانشل" في أمريكا سوى 156 ألف نسخة.... و لهذا تحديدا تصبح عملية البيع في هذه الحالة متجهة لتركيز ملكية أهم صحيفتين إقتصاديتين في العالم في يد شركة واحدة ترغب في التحكم في الإعلام الإقتصادي... و مما يؤكد هذه الفرضية هو مشاركة شركة "جنرال إلكتريك" في هذا العرض حيث أنها تملك، فيما تملك، شبكة قنوات "أن بي سي" بما فيها أكثر قناة تلفزية تأثيرا في الإعلام الإقتصادي أي قناة "سي أن بي سي".... و عموما يبدو حسب التقارير الصحفية المختلفة أن غالبية أعضاء عائلة بانكروفت يميلون لقبول العرض الثاني خاصة إذا ما تم الترفيع بعض الشيء في سعر شراء السهم ليقترب من السعر المقترح من قبل موردوخ... و لكن في الحالتين يبدو أن الأمور تسير في أحد إتجاهين: إما الحرب المستعرة أو الإحتكار المطلق لصحافة الإقتصاد في العالم

و أنا بصدد كتابة هذه الملاحظات في قطار العودة جالت بخاطري حالة الإعلام الإقتصادي في تونس... و بالرغم أن المقارنة بين هذه الامبراطوريات الإعلامية و بعض الملاحق الإقتصادية التي تظهر هنا و هناك هي مقارنة غير ممكنة... إلا أني أعتقد أن كل هذه المعطيات تدفع لاستخلاص بعض الأفكار العامة. منها مثلا أنه بالرغم من أن الظروف الإقتصادية القوية المحيطة بهذه الصحف الاقتصادية هي ما يمنحها رواجا واسعا بهذه الدرجة إلا أن ذلك لا يعني أنه يجب أن تتوفر على اقتصاد صاروخي حتى يمكن لك أن تجد إعلاما إقتصاديا فيه الحد الأدنى من المهنية.... و في الحقيقة لا أعتقد أن الإعلام الإقتصادي في تونس (مثلما أشرت في تدوينة سابقة بما في ذلك المجلة الأساسية المختصة) في مستوى يتناسب حتى مع الظرف الإقتصادي... و هذا يطرح إشكالية في غاية الأهمية: حيث أنه بالرغم من بعض المعدلات و الأرقام التي يتم منحها للإقتصاد التونسي من قبل مؤسسات ذات مصداقية فإنه لا يوجد إعلام يتجاوز مثل تلك الأرقام المجردة ليطرح تقارير و تحاليل تتجه لرؤية أكثر عمقا للوضع الإقتصادي.... و هذا كله يمكن أن يحصل من دون التسييس في هذا الاتجاه أو ذاك (طبعا كل إقتصاد يتقاطع مع ماهو سياسي ضرورة لكن هناك مساحة واسعة لا ترتبط ضرورة بما هو سياسي حيث تصبح الظروف الموضوعية و الحلول التكنوقراطية لها حتمية بمعزل عن الإنتماء السياسي لمن يقوم بالحل و الإصلاح)... أعتقد أن ذلك ممكن و لا توجد موانع موضوعية لكي يتحقق بالرغم من أن اختصاص "صحفي الاقتصاد" ليس اختصاصا متوفرا بسهولة... و من الاشياء التي يمكن أن تقوم بها هذه الصحف مثلا هو تكوين فرق تحقيق صحفية مشتركة من الشبان الراغبين في العمل الجاد تتكون من متدربين على العمل الصحفي يعملون جنبا إلى جنب مع متحصلين على شهادات عليا في العلوم الاقتصادية خاصة أن من بين هؤلاء من لا يستطيع الحصول على شغل.... و هذكا يتم تحقيق أكثر من هدف في وقت واحد بما في ذلك الاستجابة لرغبة موجودة بين التونسيين للإطلاع على أخبار جدية في قالب تبسيطي (و هي أحد أدوار العمل الصحفي) للشؤون الإقتصادية (بجانب رغبتهم في الإطلاع على "الكنز في العالم" و "الريزو متاع البورطابل") و ذلك يتيح بالضررة عبر الوقت لإيجاد جمهور قارئ يزيد مبيعات الجريدة نفسها.... فالإعلام الاقتصادي و نجاحه ليس فقط تعبير عن الوضع الإقتصادي بل هو جزء منه


عدد التعاليق: 2



أقوم بهذه التدوينة للتفاعل مع دعوة "سترايبد سوكس" الأخيرة و التي أعتقد أنها محقة تماما في الاحتجاج على المضمون التعميمي و السطحي للغاية الذي ورد في مقال بأحد الصحف الأسبوعية التونسية ("الوطن"). و بالرغم من أن المقال إعتمد على مضمون بعض المدونات التونسية من بينها "سترايبد سوكس" و "نادية ميتاليكو" و غيرهما فإنه لا يبدو أن صاحبه كان يرغب في القيام بتحقيق صحفي جدي حول الموضوع الذي إختاره. و لا أعتقد أنه من المبالغة القول بأن المقال ينضح بغباء بائن من مظاهره الأساسية الخلط بين التعلق بأنماط موسيقية معينة ( في هذه الحالة "الهارد روك" و "الميتاليك ميوزيك") و ما يتخيله الصحفي المعني من إمتدادات ميكانيكية لا أساس لها لمثل هذا التعلق بما في ذلك الزعم المتعسف على الحقيقة القائل بانتماء كل المغرمين بهذه الموسيقى أو الذين يبرزون رموز محددة أصبحت كليشيهات معروفة مثل الجمجمة (و التي نجدها حتى في الصور المتحركة الخاصة بالقراصنة و ألعاب الأطفال في جميع أنحاء العالم) هكذا ببساطة لـ"عبدة الشيطان". و لا يكشف ذلك التجربة الحياتية المحدودة لصاحب المقال، إذ في حالة معرفته شخصيا بأناس مغرمين بهذه الأذواق الموسيقية لما غامر بمثل هذه الإستنتاجات المشطة، و لكن ذلك يعبر أيضا على مدى إستعداده للتفريق بين التحقيق الصحفي الجدي و التحقيق الصحافي الصفراوي المملوء بالإثارة و عبارات التهجم المجانية. ففي حالة إستعداده للتفريق بين هذين النمطين الصحافيين لكان حاول في أقل الأحوال الاستعانة بالانترنت (التي أوصلته للمدونات السالفة الذكر) و قراءة الكثير من المقالات المتوفرة مجانا و التي تتحدث بالتفصيل عن الموضوع الذي إختاره. كما كان يمكن لصاحب المقال قراءة تدوينات المدونين الذين أشار إليهم حيث سيكتشف حينها أنهم مثل بقية المواطنين التونسيين يحسون بما نحس و يهتمون بما نهتم... كان سيكتشف مثلا و هو يكتب لصحيفة ذات خلفية "قومية عربية" أن المغرمين بميتاليكا هم بشر عاديون يمكن لهم مثلا الإهتمام و التدوين في موضوع مثل "المغرب العربي الكبير"... و لكنه لم يفعل كل ذلك حسب إعتقادي لأنه كان يبحث عن عناوين مثيرة و الأهم من ذلك عن ضحايا من "الجيل الجديد التائه" و الذي يحتاج معلمين بعصا غليظة... و في الواقع و مثلما أشار صفوان فإن المشكل يتجاوز هذا المقال للتعبير عن حالة صحافية شائعة (من حسن الحظ ليست في كل المقالات) تستسهل التحقيق الصحفي و تبحث في المقابل عن العناوين المثيرة و هو الموضوع الذي أتحدث عنه بانتظام تقريبا. و لكن يبدو، نظريا على الأقل، من المفاجئ أن تنخرط صحف تنتمي لأطراف سياسية تقدم نفسها على أنها تملك البدائل في مثل هذا النوع من الصحافة الصفراوية. و في الحقيقة لدي أصدقاء تحديدا في الطرف السياسي الذي يصدر هذه الصحيفة و هم ليسو من النوع الذي يمكن أن يكتب بالسطحية التي كتب بها هذا المقال و لهذا أستغرب من قبل القائمين على الصحيفة المعنية بالسماح بطبع مقال من الدرجة الرابعة من هذا النوع. و في الحقيقة إذا كانت "عبادة الشيطان" موجودة فهي في غالبية حالاتها لا تحتاج رموزا مرئية بقدر ما هي ممارسات فعلية و الغباء و البحص عن الإثارة المجانية من بين تلك الممارسات. و كنت أتمنى في الحجقيقة أن يكون التماس بين عالم الصحافة المكتوبة و عالم التدوين أكثر إثارة للإهتمام مما حصل في هذه الحالة. ففي حالات أخرى عبر العالم أصبحت المدونات مصدرا لإسهام جدي في الكتابة و حتى الإعلام... و لم يؤدي ذلك للتنافس مع مصادر الإعلام التقليدية بقدر ما أدى للإستفادة المتبادلة... و لهذا كنت أتمنى من الصحفي المعني أن يخرج بمعطيات أكثر أهمية و عمقا من تجربته في قراءة المدونات التونسية و التي أصبحت تعبر عن الكثير من الفئات الإجتماعية و ليست مجرد تقليعة منبتة عن واقعها

في المقابل لا أعتقد أن هذه الحادثة تؤكد كما يمكن أن يذهب البعض للإيمان بأن هناك "من لا يستحق حق حرية التعبير" (مثلما يمكن أن يفهم من البانر الذي صممته "سترايبد سوكس" و الذي أضعه هنا مع إحترازي على القسم الثاني في الجملة الواردة فيه).. فذلك إستنتاج مبالغ فيه بعض الشيئ. و مثلما علقت سابقا سواء في مدونة "سترايبد سوكس" أو نادية كان من الممكن إستخدام "حق الرد" المكفول في التقاليد و القوانين الصحفية و الذي كان سيؤكد أن المدونين المذكورين في المقال هم أكثر تحضرا بكثير من كاتب المقال. أعرف أن حظوظ نشر الرد ربما تكون ضعيفة لكن أعتقد أنه يجب محاولة القيام بذلك قبل الحكم في أي إتجاه.... و في اعتقادي أن كل البشر يستحقون التمتع بحقهم في التعبير مهما "كان لونهم و دينهم و جنسهم" و أضيف هنا أيضا "مهما كان غباؤهم"... حيث أننا جميعا يمكن أن نكون أغبياء إلى هذه الدرجة أو تلك في هذا الموضوع أو ذاك و لكن ذلك لا يجب أن يضعنا في موقع الصمت... حيث هناك دائما فرصة للتقليل من الغباء و لكن ذلك لا يمكن أن يحصل إلا في حالة أن نتكلم.... و لهذا فأنا أتمسك بالدفاع عن "حق الأغبياء في التعبير عن غبائهم" و من دون ذلك لا يمكن ن نكتشف الغباء و لا يمكن الحد منه... أريد الإشارة في هذا الإطار لحالة محددة... فمنذ فترة عبر قام أحد المدونين باستخدام أسلوب تهجمي في التعبير عن نقده لما أطرحه من أفكار... و تعاملت مع ذلك بصبر حيث أني أعشق الجدال العميق و الحوار الفكري الجدي و لكني أمقت بقوة أيضا أسلوب النقد المتعالي (أكثر من ذلك غير المبرر خاصة عندما لا يعبر المنتقد عن أي معرف جدية يمكن له أن يطرحها للنقاش) و التلميحات الإستفزازية المجانية و التي تعبر عن الكثير من الغباء و الجهل بأمور بسيطة جدا (أنظر مثلا أحد تعليقاته الأخيرة هنا)... غير أن صبري على هذا الأسلوب و ردودي الهادئة عليه لم تجعل أخينا ينتبه لضرورة تغيير أسلوبه بقدر ما أدى للإصرار على نفس الأساليب... و لم يكن من الممكن الصمت بعد تعليق قام به على أحد تدويناتي الأخيرة و الذي قام فيه كالعادة بملاحظات إستفزازية و الأدهى أنها تعبر عن جهل مطبق بالموضوع الذي يرغب في نقاشه... لم يكتف صاحبنا بهذا المستوى من التجلي البين في الغباء بل قام بكتابة تدوينة خاصة (و هي بالمناسبة ليست الأولى و يبدو أنها ليست حتى الثانية كما أفهم الآن) للرد على تعليقي... و طبعا قام هنا، تقريبا مثلما قام الصحفي في صحيفة "الوطن"، بتقطيع كلامي بالطريقة التي يريدها و تشويهه بطريقة بدت كأنه دار بيننا "برنامج حواري" بيزنطي من النوع الذي نجده في قنوات الإثارة الفضائية.... و ألصق إلي كلاما لم أقله من نوع أني أعتبر "المطالبة بالحرية و الديمقراطية مطالب طوباوية" (حيث لم يسبق أن قلت ذلك في أي مكان بل قمت بتدوينة خاصة للتأكيد على موقفي من هذا الموضوع تحديدا أمام مزايدات من نوع آخر و أكثر من ذلك أنا من الناس الذين قاموا بالدفاع الفعلي و الميداني على حرية التعبير بوجه مكشوف و ليس من منابر إفتراضية و بأسماء مجهولة و دفعت ثمنا مقابلا لذلك بعكس أخينا "الثوري الإفتراضي و المجهول" الذي يسمح لنفسه فوق ذلك بإلقاء الدروس)... و لأن أخينا هذا لا يثق في ذكاء قرائه فقد تجنب طبعا وضع رابط يحيل على تدوينتي الأصلية و تعليقه عليها و من ثمة تعليقي على ذلك... فالغباء يمتلك دائما نفس الصفات سواء في عالم التدوين أو في الصحافة المكتوبة: أي تشويه الموضوع الذي تتحدث عنه و التعامل مع قرائك بوصفهم أغبياء يمكن أن يبلعو كل ما تقدمه لهم.... و طبعا من أهم الصفات الأخرى، مثلما هو الحال أيضا مع الصحفي إياه، أن الهدف الأساسي من أي كتابة بالنسبة لهؤلاء هو جلب الإنتباه و البحث عن الإثارة خاصة عندما يتعلق الأمر بأناس لا يحظون باهتمام لافت مثلما هو الحال هنا.... لكن بالرغم من ذلك فأنا أتمسك بشدة بحق الخطاب الغبي في التعبير عن نفسه و ها أنا هنا أقوم بالترويج له... فترويجه مع وضعه في إطاره من أهم الوسائل لكي نتقدم نحو عالم أقل غباءا... و كيفما يقول شيخنا في تدوينة على النقاش إلي يولي تبلبيز: إلي شاح يلبس

مرة أخرى، إذا، أعبر على تضامني مع بعض المدونين مثل "سترايبد سوكس" و نادية و غيرهما لما تعرضوا له من تهجم مجاني... و أدعوهم للتمسك بالدفاع عن حرية التعبير للجميع بدون إستثناء... و التدوين يوم 1 جويلية في هذا الاتجاه


عدد التعاليق: 5


طارق الكحلاوي
نشأ طارق في أحد مدن الضواحي مدينة رادس الواقعة في الجمهورية التونسية. يشغل الآن موقع أستاذ في جامعة روتغرز (قسمي التاريخ و تاريخ الفن). تلقى طارق تكوينه الجامعي في جامعة تونس (كلية 9 أفريل، إجازة و دراسات معمقة في التاريخ و الآثار) و جامعة بنسلفانيا (رسالة دكتوارة في تاريخ الفن). و يعلق بانتظام على القضايا و الاوضاع العربية باللغتين العربية و الانجليزية في مواقع و صحف مثل "الجزيرة.نت" و "القدس العربي" و "الحياة" و "العرب نيوز" و "ميدل إيست أونلاين"، و يكتب عمودا أسبوعيا في جريدة "العرب" القطرية. يكتب أيضا في قضايا ثقافية و نظرية تخص الاسلام المعاصر في المجلة البيروتية "الآداب". و تمت استضافته للتعليق في قناة "الجزيرة الفضائية" و قناة 13 "بي بي أس" (نيويورك).

Tarek Kahlaoui
Tarek grew up in the suburban city of Rades in Tunisia. He is currently an Assistant Professor at Rutgers University (a joint position in the Art History and History departments). Tarek graduated from the University of Tunis (Bach. and DEA in history and archeology) and University of Pennsylvania (Ph.D. in history of art). Tarek also comments regularly in Arabic and English on Middle Eastern issues and politics in Aljazeera.net, Al-Quds Al-Arabi, Al-Hayat, Arab News, and Middle East Online, and writes a weekly column for the Qatari newspaper Al-Arab. He also writes on intellectual and theoretical issues related to contemporary Islam in the Lebanese magazine Al-Adab. He was also invited to comment in Al-Jazeera Channel, and in Channel 13 (PBS-New York).