صادق جلال العظم هو ما يمكن أن نطلق عليه وصف "المفكر النشيط"... و لا يعني ذلك أننا إزاء "مفكر متسرع" بل على العكس... فنحن إزاء مفكر لا ييأس من التفكير... و في الحقيقة، و لا يجب أن يؤدي ذلك إلى الدهشة، نحن في عصر لا يعرف الكثير من "المفكرين النشطين" بقدر ما ما هو عصر "المفكرين المتسرعين" الذين لا يستغرقون ما يكفي من الوقت لإستصدار براهينهم و يقفزون بسرعة قياسية لمواقف سياسوية مسبقة مغلفة بعناوين فكرية صفراوية.... لا يجب أن يوافق أي كان على كل ما يقوله صادق جلال العظم أو غيره... فتلك تحديدا من سمات "الفكر المتسرع".... شخصيا ربما لا أميل إلى الكثير من آرائه (خاصة تلك الميالة ليسراوية منبتة عن "الواقع المعيش" الذي طالما يشدد عليه و لم يقدر على الحسم بشكل مقنع تجاهها) لكنه كاتب يستحق القراءة... من مؤلفاته قراءة في حدث "النكسة" أو تحديدا في قراءات ما قبل و ما بعد "النكسة"... صدر حوله العرض النقدي التالي في عدد اليوم من صحيفة القدس العربي
أحتفظ من هذا العرض بالفكرة التالية التي ربما أخشى من روحها التعميمية المفرطة في سوداويتها...
لكنها فكرة تستحق التقليب و ربما تصلح لتوصيف ما يجري الآن أكثر بكثير من عصر ما بعد النكسة
"
ومع أنّ في العالم العربي ما يوهم بحراك اجتماعي، أي بتمرّد علي العجز والهزيمة، فهذا الحراك هامشي فقير، بسبب تجانس المنظور السلطوي ومنظور الشعبوية القدرية اللذيْن يختلفان في المضمون ولا يختلفان في البنية. فالأول في معظم الحالات منهما قمعي وحيد الصوت لا يعترف بالآخر، والثاني إيماني يقيني يدّعي احتكار الحقيقة المطلقة والغائب، في الحالين، هو الواقع المعيش الذي أدارصادق العظم حديثه حوله"




