أعتقد أن الظروف بدأت تنضج لقيام مبادرة شعبية (حقيقية و ليس شعاراتية) لمقاومة الحجب الالكتروني في تونس... أقول ذلك بالاعتماد على معطيين:

الأول هو اتساع حالة الحنق و التبرم من الحجب الالكتروني بما يمس قطاعات واسعة بما في ذلك الشباب "غير المسيس".. و يمكن تحسس ذلك خاصة من خلال منابر تفاعلية واسعة مثل صفحة "تونس" (في فايسبوك، أكبر صفحة تونسية تعد أكثر من 200 ألف عضو) بما في ذلك النقاشات الاخيرة التي تمت على هذه الصفحة فيما يخص هذا الموضوع
http://www.facebook.com/photo.php?pid=3775570&id=99328877514&ref=mf
و من الواضح أن في هذه النقاشات هناك مسألة أساسية بصدد التحقق و هو اقتناع بعض من مستعملي الانترنت أن الحل لا يكمن في إيجاد "بروكسي" بل في مبدأ حق التعبير و الابحار في الانترنت و مقاومة الحجب ذاته و محاولة محاصرته... هذا التحول البطيئ لكن المهم يجب الانتباه اليه و تعزيزه في رأيي

المعطى الثاني هو تكثف و اتساع سياسة الحجب خلال الاسابيع الأخيرة بنسق غير مسبوق ليشمل مواقع ذات شعبية و تمس ذات القطاعات المشار اليها أعلاه (أي الشباب "غير المسيس") بما في ذلك صفحة "تونس" المذكورة أعلاه و مواقع تقاسم الفيديو و مواقع اخبارية بالفرنسية واسعة الانتشار...

في هذا السياق "المرصد الافتراضي" و هي مبادرة ايجابية أسست بالأمس (من أجل تحديد/تحيين قائمة المواقع المحجوبة) من المؤمل أن تهدف إلى محاولة توحيد الجهود في هذا الاطار... اذ ليس من المفيد أن يقع تكرار هذه القوائم بشكل منفصل عن جهود سابقة
http://www.facebook.com/group.php?gid=118669994810664

الآن ماذا يجب/يمكن أن نفعل؟

التحدي الأساسي المطروح تونسيا هو الحاجة لتحول موضوع الحجب من مشكلة فردية إلى مشكلة جماعية.. اي من مشكلة تجد حلها في البروكسي إلى مشكلة تستوجب احتجاجا جماعيا يحقق ضغطا على جهاز الحجب و من ثمة البدئ في مسار تحرير الانترنت من الحجب غير القانوني و المؤسساتي

كنت أطرت هذا الموضوع في السياق التونسي سابقا
http://www.facebook.com/notes/tarek-rq-kahlaoui-lklwy/mqtrt-lltqdm-mly-fy-mwjh-w-ljb-llktrwny/402664910801
و أهم نقطة هي موضوع سرية جهاز الحجب و بالتالي امكانية تهربه من أي افعال تعتبر تعديا على مبادئ الدستور و القانون و خاصة مبدأ حرية التعبير... إذ هناك توزازن ضروري في رأيي يجب التشبث به و هو أن مقاومة الحجب السياسي و غير المؤسسساتي يجب أن تكون مترافقة مع الاقرار بضرورة وجود حجب معقلن... إذ في تونس نحن في مرحلة عقلنة الحجب

من أشد المهام الملحة الآن هو أن يشعر مستعمل الانترنت بأن هناك وسائل قانونية و سلمية و مواطنية لمقاومة هذا الحجب و خاصة بأن يشعر بحالة تضامن جماعي في هذا السياق.. و هنا نحن لسنا إزاء موضوع مقاومة الحجب فحسب بل إزاء معضلة التأسيس لمبادرات مواطنية سلمية و جدية تعطي الثقة لدى الناس في أهمية التحرك الجماعي

و على هذا الأساس فالهدف من اي مقترحات عملية يجب أن يستهدف أساسا التأسيس لهذه الثقة من خلال مبادرات بسيطة و لكن مؤثرة بقياس ظروف هذه المرحلة...

كنت طرحت بعض هذه المقترحات أكررها هنا
//
الخطوة الأولى
بدء حملة لوضع العنوان الالكتروني لوكالة الانترنت التونسية و رقم هاتفها و حث مستعملي الانترنت للاتصال بهم بهدف المطالبة بالكشف على الشخص (أو مجموع الاشخاص) المكلفة بالحجب في السرية بشكل معادي للدستور و لقوانين الجمهورية بما يجعلهم خارج القانون..

الخطوة الثانية
عريضة.. و نقوم بوضعها في مدونة خاصة تعنى بتنظيم الأنشطة حول هذا الموضوع

الخطوة الثالثة
تشكيل لجنة لا تدعي الحديث باسم مستعملي الانترنت لكنها تقوم بتنظيم المتضررين من الحجب الالكتروني...

الخطوة الرابعة
و هي خطوة تستهدف تتويج الخطوات الثلاث بعد خلق حالة من الحشد و التركيم
رفع قضية تضم عددا محترما من الأفراد و لا تستهدف الفرقعة الاعلامية فحسب بل إعداد ملف قانوني جدي حول الموضوع...

هذه الخطوات المتصاعدة يجب أن تكون مترافقة مع حملة متواصلة في المنابر الاعلامية التقليدية
//

و أضيف إلى هذه المقترحات مقترحا أراه مهما للغاية و يجعل أي مبادرة لمقاومة الحجب ليس موضوعا افتراضيا فحسب بل موضوعا يتجاوز المجال الافتراضي... أقترح إيجاد شعار مبسط محدد مرئيا يمكن رسمه باليد... و أن يخرج هذا الشعار إلى الشارع بأشكال بسيطة.. على القمصان أو أي اشكال أخرى نترك ظروف إبداعها لكل شخص... تركيز مقاومة الحجب في شعار مرئي مبسط مهم للغاية كأحد الطرق لجعل هذه المقاومة ذات طابع شعبي/شبابي سلمي مبسط... و لما لا نرى هذه الرموز المبسطة مثلا في مدارج ملاعب الكرة أو في مدارج مهرجانات غنائية.. إلى غير ذلك من المجالات التي تتيح رواجا أكبر و ظهورا مستمرا في المجال البصري العام

في كل الأحوال من الضروري و من الملح عدم التراخي في الظروف الراهنة و الاستفادة منها لتحسين وسائل مقاومة الحجب.. أعتقد من الضروري في هذا السياق الانخراط في كل النقاشات المطروحة في الانترنت التونسي لأجل هذا الهدف




لا يوجد أي تعليق


طارق الكحلاوي
نشأ طارق في أحد مدن الضواحي مدينة رادس الواقعة في الجمهورية التونسية. يشغل الآن موقع أستاذ في جامعة روتغرز (قسمي التاريخ و تاريخ الفن). تلقى طارق تكوينه الجامعي في جامعة تونس (كلية 9 أفريل، إجازة و دراسات معمقة في التاريخ و الآثار) و جامعة بنسلفانيا (رسالة دكتوارة في تاريخ الفن). و يعلق بانتظام على القضايا و الاوضاع العربية باللغتين العربية و الانجليزية في مواقع و صحف مثل "الجزيرة.نت" و "القدس العربي" و "الحياة" و "العرب نيوز" و "ميدل إيست أونلاين"، و يكتب عمودا أسبوعيا في جريدة "العرب" القطرية. يكتب أيضا في قضايا ثقافية و نظرية تخص الاسلام المعاصر في المجلة البيروتية "الآداب". و تمت استضافته للتعليق في قناة "الجزيرة الفضائية" و قناة 13 "بي بي أس" (نيويورك).

Tarek Kahlaoui
Tarek grew up in the suburban city of Rades in Tunisia. He is currently an Assistant Professor at Rutgers University (a joint position in the Art History and History departments). Tarek graduated from the University of Tunis (Bach. and DEA in history and archeology) and University of Pennsylvania (Ph.D. in history of art). Tarek also comments regularly in Arabic and English on Middle Eastern issues and politics in Aljazeera.net, Al-Quds Al-Arabi, Al-Hayat, Arab News, and Middle East Online, and writes a weekly column for the Qatari newspaper Al-Arab. He also writes on intellectual and theoretical issues related to contemporary Islam in the Lebanese magazine Al-Adab. He was also invited to comment in Al-Jazeera Channel, and in Channel 13 (PBS-New York).