هذاية موضوع حساس بعض الشي يظهرلي هذاكة علاش تلقاني متردد "نحكي" و إلا "مانحكيش".. موضوع علاقة المدونات التونسية بحملات إشهارية و إلي هو موضوع شفت عليه في الايامات لخرة بعض المؤشرات من خلال المدونات التونسية و الزوز حملات إلي تحت عنوان "نحكي" و "مانحكيش" (صفوان حكى هنا على الموضوع).... الحقيقة ما كنتش منتبه للظاهرة هذية إلا توة أشهر لتالي في حديث عابر مع مدون تونسي قديم في الميدان و نثق عموما في كلامو قدملي صورة للفضاء المدوناتي التونسي ماعمرها ماجات على بالي: قالك "خمسين في الميا" (يظهرلي فمة شوية مبالغة لهنا) من المدونات موجودة للدفع بأجندات إشهارية متاع زوز شركات تعمل في ميدان الإشهار... يعني بلغة أخرى تظهر مدونة عادية لكنها في الحقيقة تروج لحملات إشهارية و إلا وكالات إشهارية معينة... وقتها كانت المناسبة سؤال سئلو "حسين" يستفسر فيه المدونين على السماح لمدونات متاع "بزنس" للتواجد بمقابل في "تن-بلوغس"... على كل حال أنا ما نحبذش نظريات المؤامرة أما نعرف و نتوقع (من كثرة كثافة و شراسة الاشهار لهنا) أنو فمة تقاليد جديدة متاع إشهار انتقلت لتونس بما فيها استعمال المدونات و الفضاءات التدوينية لممارسة الإشهار... الحاجة إلي تقلقني أنا في أي إشهار هو عدم التظاهر بالإشهار للقيام بالإشهار... مانعرفش ممكن بعض المدونين من أصدقائنا إلي ناثقو فيهم و قريبين من الميدان كيف راديو نجوي و صفوان ينورونا... على خاطر هذاية يظهر فيه كيف "الفيل الذي في الغرفة" يعني الموضوع الكبير إلي نعرفوه موجود بيناتنا كمدونين لكن حتى حد مايحكي عليه...


عدد التعاليق: 11


و أنا على وشك كتابة الجزء الثاني من ملاحظاتي على تعليق أزواو حول تدوينة سابقة كتبتها حول العلمانية (هنا الجزء الأول) و كذلك في الوقت الذي أهم بالإعداد فيه (مع الصديقين وليد بن عمران و النسر الأسود) بالرغم من مشاغلي اللامتناهية لندوة افتراضية نجمع فيها عددا من المبادرين للنقاش حول العلمانية في حوار صوتي في الرديون في اتجاه مواصلة تعميق النقاش بين المدونين حول الموضوع (الأمر الذي بصدد التحقق بالرغم من اختلاف وجهات النظر كما فهم بعض المدونين: هنا مثلا)... في هذا الوقت إذا قرأت منذ قليل تدوينة لأزواو (هنا) ذكرتني بتدوينات لبعض محترفي الشخصنة و الإثارة حيث حادت عن محتوى النقاش لتفرض علينا صفة "الإسلامي الجديد" (الذي يدعو "للحاكمية" كذلك) و تفتش في نوايانا السياسية من النقاش ("لكسب مساندة المسلمين ظاهرا و الاسلاميين حقيقة و أساسا") و ضمائرنا (من خلال تصنيف المختلفين مع الطرح العلماني الراهن آليا في صف المتدينين)... أسلوب الفرز هذا الذي يحيل على أجواء يوم الحشر (أو "الفسطاطين" على حد تعبير أنصار القاعدة) حيث يقع تصنيف الناس إلى أبيض و أسود على أساس الموقف من العلمانية ("الديمقراطيين و التقدميين و مناصري اليسار عموما و أيضا الليبراليين المدافعين عن قيم الجمهورية و رؤى الإسلاميين القدامى و الجدد")... إذا اختلفت مع شعار "العلمانية هي الحل" تصبح آليا غير ديمقراطي و غير "تقدمي" و غير "ليبرالي" و غير "جمهوري"... بالضبط مثلما يمكن وضعك في خانة "الكفر" و "الزندقة" إن أنت اختلفت مع الرافعين لشعار "الاسلام هو الحل"... يصبح الاختلاف حول موضوع العلمانية كافي لتصنيفك سياسيا و ايديولوجيا و عوض النقاش الهادئ بالحجج يجب علي و عليك أن نقدم "حقيقة نوايانا" و "حقيقة مشاريعنا" كأننا في غرفة تحقيق لمفتش ضمائر من الدرجة الثالثة.. حيث يجب عليك الإقرار أولا بأن لك في "الحقيقة" نوايا أخرى أما الحجج و الآراء التي تقدمها فإنها غير مهمة... حيث لا أهمية للنقاش أصلا ("ربما يبدو للبعض ممن تابع عديد التدخلات حول العلمانية و المساهمات المنادية بها و المعارضة لها، أنه حقا نقاش و جدل يهدف للإقناع و الاقتناع، غير أن الأمر هو عكس ذلك بالمرة، كأن تقول نقاش بين رأسمالي مقتنع بقاعدة السوق و المبادرة الفردية و مناصر للاقتصاد المخطط و الملكية الجماعية أو ربما أكثر من ذلك بكثير، فأي تقريب في وجهات النظر بينهما؟") و بالتالي لا داعي لمواصلته... و عوض مناقشة أسباب هيمنة التيار اللاديني (بالمناسبة الموقف اللاديني يجمع الملحد بالغنوسطي بغير ذلك) على الطرح العلماني التونسي و عدم تبنيه من قبل غالبية مسلمة متدينة يقفز البعض لإطلاق الشعارات و التصنيف الايديولوجي ز يرمي منديل النقاش للانسحاب بـشرف المقاتل العقائدي" الذي حافظ على طهريته الايديولوجية... هذا الأسلوب يذكرني بالمقاربات الراديكالية المؤدلجة بشكل مكثف و التي ربما تختلف في الشكل إلا أنها متطابقة في الأسلوب و النتيجة... رؤى إستبدادية "تكفيرية" (واحد يخرجك من "ملة الاسلام" و الآخر يخرجك من "ملة الانسانية و الديمقراطية")... رؤى فرق عقائدية تخشى من الحوار و تستعجل التنميط الايديولوجي بالقفز لتنميط الآخر في قوالب جاهزة تضمن راحة نصر وهمي، نصر العقيدة... و الحقيقة يمكن تفهم هذه المقاربات النرجسية من قبل أنصار القاعدة و رموز الإرهاب المستقوين بوضعهم الراهن أما أن أسمعها من قبل أطراف تعد على الأصابع و تعاني من العزلة تحتاج فيه لمراجعة ماضيها لفهم واقع تشرذمها و عجزها.. فذلك يدعو حقيقة للأسف...

أوجه السؤال لمن يهمهم الأمر: ماذا تريدون؟ مواصلة النقاش لأننا لسنا أنبياء نمثل حقائق مطلقة و بالتالي فإن تعريض أفكارنا للمحاججة أمر إيجابي في جميع الأحوال و حتى في حالة بقاء الاختلاف فإن الجدال يساعدني و يساعدك على تطوير آرائنا و هذه إلا واجهة لتنمية ثقافة حوار نستحق أن نعيشها (و تلك هي أساسا "الثقافة الديمقراطية")؟ أم توزيع الألقاب بشكل مجاني و القطع مع جدال لازلنا في بدايته و التمترس في ثقة ظاهرة و رعب ضمني في قوالبنا الايديولوجية و العقائدية حتى الموت؟ لا أدري ماذا ستختارون.. لكني أعرف ماذا سأختار... سأواصل النقاش من خلال التركيز على الحجج المقدمة... سننضم ندوة ممثلة لجميع الآراء في نهاية هذا الشهر ستكون مميزة من حيث الشكل... من يرغب في الالتحاق بذلك فليتفضل... من يرغب في الثبات في موقعه و لعب دور المفتش الدونكشوتي كأننا في جمهورية ستالينية و محاورة نفسه و أشباهه و النظر بإعجاب للمرآة فذلك شأنه...


عدد التعاليق: 9


حسب تقرير لموقع إيلاف(ِهنا) يبدو أنه تم التوصل لاتفاق شفوي (عبر وسطاء مصريين/أمريكيين؟) بين فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة و إسرائيل يتم بمقتضاه تفعيل "التهدئة" العسكرية بين الجانبين من خلال وقف إطلاق الصواريخ من الجانب الفلسطيني مقابل وقف الغارات الجوية الإسرائيلية... طبعا هذا ليس حلا لهذا الصراع لكنه مؤشر مهم للغاية فيما يخص تطور الصراع العسكري بين الجانبين: إذ تجاوزنا الزمن الذي تقرر فيه إسرائيل من جانب واحد مدى و توقيت و كيفية هجماتها العسكرية... إذا حاولنا التحلي بالموضوعية و الواقعية فإن هذا التحول التاريخي (الذي أخذ بالتشكل منذ اندلاع الانتفاضة الثانية) يرجع لتوازن الرعب الذي فرضته واقعيا الأطراف الفلسطينية بما في ذلك من خلال إطلاق الصواريخ و العمليات ما بعد الخط الأخضر (أراضي 1948)... طبعا هذه ليست التهدئة الأولى كما أنها لا تتلقى التغطية المطلوبة إعلاميا بالرغم من أهميتها البالغة لأن الأطراف المعنية بها (المقاومة و إسرائيل) لا ترغب في الإعلان عنها لأسباب بديهية... كما أنه لا يوجد ما يضمن تنصل أي من الطرفين (خاصة الجانب لاسرائيلي مثلما حدث سابقا) من الاتفاق... لكن تكراره يشير إلى أننا بصدد مرحلة جديدة في توازن القوة بين الطرفين بالرغم من التفوق التكنولوجي الهائل من الجانب الاسرائيلي... و هو ما يؤكد مرة أخرى أن الاستراتيجيا العربية في مواجهة إسرائيل كانت تعتمد على الخطة الخاطئة منذ عقود: أي المواجهة بالجيوش النظامية و التعرض لهزائم موجعة مما يدفع الأنظمة للالتجاء لمفواضات غير متوازنة استطاع فيها الطرف السارائيلي تمديد الحالة الراهنة... في حين أن الخطة العسكرية المتبعة الآن (لبنانيا، فلسطينيا) نحجت أخيرا في تفعيل جبهات حروب شعبية تفرض على الجانب الاسرائيلي مواجهة المدينيين و ارتكاب مجازر فئيعة في حال ما قرر مواجهة نظامية للمقاومة المحلية... أثبتت هذه الخطة العسكرية نجاعتها في عديد الحالات الأخرى و هي تثبت صحتها الآن

لا يوجد أي تعليق


كتب أزواو تعليقا على ثلاث أجزاء (هنا و هنا و هنا) على تدوينة كنت كتبتها حول موضوع علاقة الدين بالدولة (هنا). سأتجاوز كل الملاحظات التي ربما تميل لتشخيص هذا الجدال و الدفع به نحو اتجاه غير مجدي بما في ذلك تخيل أزواو لسبب أجهله أنه معني شخصيا بانتقادات كنت وجهتها لبعض المتبنين لخيار العلمانية (كنت تركت تعليقا في هذا الشأن هنا التعليق الخامس). لكن يجب أن أقول أنه باستثناء هذه النقطة فإني أحيي في تعليق أزواو رغبته الواضحة في نقاش هادئ و متزن. لهذا سأمر مباشرة لصلب الموضوع.

لكي لا أطيل من حجم ملاحظاتي على تعليق أزواو سأقسمها بدوري لثلاثة أجزاء أتمنى أن أنهيها جميعا في أسرع وقت ممكن (و هو الأمر غير المضمون للأسف بفعل قرب جلسة الدفاع عن أطروحة الدكتوارة). قمت بوضع استشهادات مباشرة لي و لأزواو في الهوامش أسفله بهدف الشفافية في النقاش، و قمت بوضع كلام أزواو باللون الأزرق و كلامي باللون الأحمر.

بالنسبة للجزء الأول من تعليق أزواو لدي الملاحظات التالية:

- يعتبر أزواو أني أدعو لنقاش "أكاديمي" (لا ينخرط فيه إلا الحاملين لشهائد "المرحلة الثالثة" فحسب) حول مسألة علاقة الدين بالدولة كما أنني أقصي الشباب التونسي خاصة البلوقوسفيري من هذا النقاش.[1] يرجع هذا الاعتقاد، على الأرجح، لمقدمة تدوينتي و التي أعيد عرضها في الهامش.[2] بداية يجب عدم الخلط بين أمرين: نقاش "أكاديمي" و نقاش "جدي." إذ ليس كل نقاش "أكاديمي" هو ضرورة نقاش "جدي،" و الأهم من ذلك هناك الكثير من الأمثلة لكي نقتنع أن هناك الكثير من "الجدية" في نقاشات يقوم بها "لا أكاديميون." و هذا كل ما دعوت إليه: نقاش جدي و حسب. و يبدو هذا التفريق بديهيا بما فيه الكفاية حتى لا يدركه أزواو و هو ما يجعلني أتساءل عن الداعي لقيامه بتأويلات مثل "المرحلة الثالثة" و أني أضع شروطا دراسية في هذا النقاش في الوقت الذي لم أصرح بأي شيئ في هذا الاتجاه عدى الدعوة لنقاش "جدي." و أعتقد أن نشاطي البلوقوسفيري المصبوغ بالانفتاح على مختلف المدونين و الانخراط في مدونات جماعية بمعزل عن خلفياتنا الدراسية و أو غيرها و كذلك مشاركتي عدد من المدونين للدفع المستمر نحو نقاشات و حورارت بين الناشطين في الفضاء البلوقسفيري إن كانت تكشف عن أمر فهي تكشف بالتأكيد على اهتمامي بما يكتبه المدونون و ليس بمستوياتهم الدراسية. و هذه نقطة أرجو أن لا يتم المزايدة علي فيها. و هكذا يجب التفريق بين مستويات مختلفة من انتقادي للنقاش الذي ساد لفترة: نقد لنقاش موسمي يلامس الموضة من جهة (و هو الأمر الذي ينطبق على ظاهرة لا أعتقد أني مخطئ في تقديرها) مع ظواهر مرافقة له و لم أعن البتة أنها تمثل كل العناصر المشاركة في النقاش ("محفوف"، "كثير") من جهة أخرى (مرة أخرى يجب أن أوضح هنا أن المعني بملاحظاتي ليس البلوقوسفير التونسي بالأساس بل نقاشات وجدتها على مجموعة في الفايسبوك و التي بدت لي في غاية التبسيط و الطفولية). إزاء قراءة أزواو التي تبدو منجذبة نحو تحوير معني كلامي و إسباغ ماهو نسبي فيه بمعاني إطلاقية خارجة عنه، أجدني في حاجة للاشارة لأزواو الى أني لن أقوم بتحميل نصوصه مثلا بمعاني إطلاقية حتى عندما تنص عليها. مثلا في تدوينة سابقة (هنا) يشير أزواو إلى أن "المناهضين" لبديل الدولة العلمانية (هكذا في العام) إما يرفضونها من منطلق عدم تلاؤمها مع الاسلام أو من زاوية دفاع العلمانيين على إسرائيل. في حين هذا التعميم و الذي يعني فيما يعني النقاش الذي يدور في المدونات التونسية هو تعميم في غير محله. أنا شخصيا بوصفي مدونا تونسيا شارك في النقاشات التي اشار إليها أزواو أختلف مع أصحاب البديل العلماني على أسس أخرى لم يذكرها أزواو. لكن برغم ذلك لن أعتمد ظاهر الكلام و سأفهم، بناء على الثقة في تقدير أزواو، أنه لم يقصد التعميم هنا خاصة أني أعرف أنه يعرف أن المختلفين مع البديل العلماني أكثر تعقيدا مما ذكر.

- يعتبر أزواو أني "أقزم" و "أحتقر" العلمانيين و المطلب العلماني عندما "أشير"، كما قدم الأمر، إلى رغبة العلمانيين في الإفطار بحرية في رمضان كأساس لدفاعهم عن المطلب العلماني.[3] مرة أخرى ينقد هنا أزواو شيئا لم أصرح و لم أقله البتة. بالعودة للفقرة التي يشير إليها[4] يمكن أن نلاحظ أن جوهر المسألة هنا هي محاولة تفسير نوع العلمانيين التونسيين ليس على أساس عاداتهم الغذائية بل على أساس أكثر أهمية و هو مسألة ضمان حقوقهم كأقلية لادينية تطلب الحق في التصرف بحرية خارج الضوابط الدينية التي تؤمن بها الأغلبية (مسألة الإفطار في رمضان مثال عملي و مبسط على نوع الحقوق المطلوبة). و هذا في إطار مسألة أكثر أهمية تجاوزها أزواو و هي تركيزي على ظاهرة واقعية و هي أن الغالبية الساحقة، و الأهم من ذلك غالبية "العلمانية المناضلة" هم لادينيون. و بالتالي هذا ليس من أجل الاستدلال أو البرهنة على أن العلمانيين يمثلون أقلية و أن مطلبهم غير شعبي كما ذهب الي ذلك أزواو،[5] بل في إطار التأكيد على غلبة اللادينيين على تركيبتهم الراهنة، و هي نقطة لا تتعلق بسب أو شتم أو تحقير شخوص العلمانيين بل هي نقطة جوهرية في تفكيك خطاب "العلماني التونسي." و بالتالي الجدال هنا، عوض تجاهل هذه النقطة و الدفاع عن شرف العلمانيين ضد "إحتقار" غير موجود، يجب أن يبدأ من إمكانية أو عدم إمكانية الإقرار بها كظاهرة (أي ظاهرة غلبة اللادينيين على العلمانيين التونسيين) ثم الانتقال إلى محاولة تفسيرها و تفسير أثرها على الخطاب العلماني السائد. هذه النقطة الأساسية هنا و ليس الإفطار في رمضان.[6]

- يعلق أزواو على موقفي من لاشعبية المطلب العلماني بأن هناك مطالب أخرى غير شعبية إلا أنها لم تتعرض للنقد و التفنيد.[7] و ينقد رؤيتي هذه من ثلاثة زوايا: أولا بأن التركيز على لاشعبية أي مطلب يمكن أن تجر للتخلي عن المطلب الديمقراطي (الحرية السياسية)،[8] و ثانيا أني أقوم بالتعميم عندما أعتبر أنه تاريخيا المطالب الشعبية فقط هي التي تتحقق على أساس أن هذه المطالب رفعت لواءها في البداية أقليات قبل أن تصبح مطالب شعبية،[9] و ثالثا أن ليس كل المطالب الشعبية "إيجابية" حيث هناك مطالب شعبية "تحمل الردة و التقهقر."[10] بالعودة إلي الفقرة المعنية من تدوينتي و التي جاءت في شكل تساؤل كنت شددت، مثلما أفعل دائما، على "اللحظة التاريخية" الراهنة و "إلحاحية" المطلب العلماني الذي يتم تقديمه الآن بوصفه "حلا" لعدد كبير من مشاكلنا الراهنة إذا لم يكن جميعها.[11] أولا، كنت تحدثت سابقا عن المطلب الديمقراطي و لم أطبق عليه مقاربة مختلفة عما أوردته في علاقة بموضوع علاقة الدين و الدولة أي المقاربة التاريخانية (هنا). حيث أرى أننا نحتاج كذلك للنظر إلى المطلب الديمقراطي ليس من زاوية مبدئية مثالية بل من زاوية إمكانات تحقيقه في اللحظة التاريخية الراهنة. لكنني في هذا الإطار أعتقد أن المطلب الديمقراطي يستجيب للحظة الراهنة بعكس المطلب العلماني. إذ هو متلبس ضمن الاهتمامات الشعبية ليس من خلال خطاب نخبوي حول "تلازم الحرية السياسية مع الحرية الاقتصادية" بل من زاوية المطلب المركزي للشارع حاليا أي المطلب الاقتصادي و الاجتماعي. إذ أن أبسط مظاهر المطلب الديمقراطي، أي "حرية التعبير،" متلبسة مباشرة بالمطالب الاقتصادية. إذ أن مجرد رفع هذه المطالب يستوجب بشكل آلي ممارسة حق التعبير، في تجسيد مباشر للمطلب الديمقراطي. إن هذه العلاقة الواقعية (غير المجردة أو النظرية) بين ما هو ديمقراطي و ماهو إقتصادي-إجتماعي غير موجودة في علاقة بالمطلب العلماني. ثانيا، يجب التفريق بين مستويين: تبني غالبية شعبية فعليا لمطلب ما من جهة أولى و إمكان تبني غالبية شعبية لمطلب ما من جهة ثانية. هنا نحن بصدد معادلة فلسفية قديمة: الأول تحقق الأمر بالفعل و الثاني تحقق الأمر بالقوة. لنأخذ مثال الحركة الوطنية بما أننا سنحتاجه لاحقا. إن غياب أو تضاؤل (لاشعبية) الحركة الوطنية التونسية بين 1881 و 1911، ثم بين بين 1914 و 1919، ثم بين 1921 و 1931، ثم بين 1938 و 1946 لا يعني أن موضوع هذه الحركة ("تحرير البلاد") لم يكن "مطلبا شعبيا." إن المطلب الوطني (مطلب الاستقلال) كان مطلبا كامنا (متحقق بالقوة) في تلك المراحل الصعبة. مرتبطا مع هذا المطلب كان المطلب الاقتصادي-الاجتماعي الذي عبر عنه، كذلك بشكل متفرق و بعد ولادة قيصرة على مراحل، التنظيم النقابي "التونسي" المنفصل عن النقابات الفرنسية. لكن غياب النضال الشعبي الحركي من أجل هذه المطالب في مراحل مختلفة كان يوازيه ظهورها في مراحل أخرى. بمعنى آخر "ما يتحقق بالقوة" يجد براهينه في الأثناء من خلال "التحقق بالفعل". المطلب الوطني/الاقتصادي-الاجتماعي كان تعبير أقلية في كل بداية جديدة (1911، 1920، 1931-1934...) لكن أقلية كانت ناجحة من خلال تبني شعبها لمطالبها. غير أن هذا النجاح لم يكن ناتجا عن عملية اعتباطية أو عن عبقرية خاصة بهذه الأقليات القائدة بل ببساطة لأن مطالبها منسجمة مع شعبها. و هكذا وجدت في تلك المرحلة التاريخية أقليات قيادية أخرى مثل "الحزب الشيوعي الفرنسي-فرع تونس" (لاحقا "الحزب الشيوعي التونسي") غير أنها كانت منعزلة عن الشعب التونسي بسبب مطالبها التي قامت و لفترة طويلة بتجاهل و تهميش طبيعة المرحلة التاريخية و القضية المركزية المميزة لها أي قضية التحرر الوطني. و هكذا فإن "التجارب التاريخية السابقة" تؤكد و لا تنقض قاعدة ضرورة أن تكون المطالب شعبية، أي منسجمة مع حاجات أي شعب في هذه الظرفية التاريخية أو تلك، حتى يمكن لها أن تتحقق. كما أن الأقليات (القيادية) هي أقليات ذات "إمكان شعبي" طالما كانت مطالبها منسجمة مع المرحلة التاريخية التي تعيشها. إذ لا توجد أقليات قيادية/نخبوية تجذب اهتمام شعبها بفضل القدرة أو العناية الإلهية. و هكذا فالمسألة التي تحتاج النقاش هنا ليست الأقليات القيادية في ذاتها بل مدى ملاءمة مطالبها مع المطالب التي تلائم مصالح شعبها في مرحلة محددة. ثالثا (أي في علاقة بالنقطة الثالثة التي أثارها أزواو) فقد كنت أتمنى أن يذكر أمثلة محددة تشير إلي "مطالب شعبية" كانت تدافع عن "التقهقر و الردة" و ليست "إيجابية،" إذ أخشى أن يكون تقديره لمعاني "التقهقر" و "الايجابية" هنا مبنيا على أسس خاصة بموقعه الاديولوجي و ليس على أساس تقييم موضوعي. و هنا من الضروري التوضيح. لا أتبنى هنا الموقف السياسوي (و الذي يمكن أن نجده تقريبا عند كل من يمارس الفعل السياسي) و الذي يقوم بتقديس الشعب و التطبيل إليه و الإشادة بـ"حكمته" بل أنطلق من تقدير أكثر موضوعية. مرة أخرى تبدو المقاربة التاريخانية مفيدة للغاية هنا: بمعزل عن الرؤية التطورية للتاريخ ("تقدم" ضد "رجعية") و التي تعرضت لما يكفي من النقد حتى نحذر في أقل الأحوال من اعتبارها مبدأ تاريخيا بديهيا يمكن لنا أن نرى أن "المطالب الشعبية" و التي تطبع أي مرحلة تاريخية محددة هي في النهاية المطالب التي تتحقق. و في نهاية الأمر هذا تحديدا ما كان همني و لايزال يهمني شخصيا من كل موضوع العلمانية و علاقة الدين بالدولة بشكل عام: إذ صراحة لست ممن يقيمون مطالب كبيرة و جوهرية مثلما هو مطلب العلمانية من زاوية "جماله المثالي" أو المبدئي المجرد بل من زاوية حظوظ تحققه في الواقع التاريخي المنزل فيه. و بفضل نعمة العقل و الإنجازات المنهجية للفكر البشري يمكن لنا أن نقترب من حسم هذه المسائل على المستوى الفكري وليس على مستويات التعاطف و الاحساس و الرغبة.

التحولات التاريخية الكبيرة سواء في علاقة بالتركيبة الاقتصادية و الاجتماعية أو طبيعة الدولة على مستوى علاقتها بالدين تحولات لا تتحقق بسبب رغبات أقليات نخبوية. هذه رؤية سوريالية لدور النخبة. رؤيتي لا تقوم على إلغاء دور النخبة كما ذهب إلى ذلك أزواو[12] و إنما على أساس فهم دورها بشكل واقعي. لأنه فعلا—و ليس لأن ماركس قال ذلك— لا يصنع التاريخ رزمة من "الأبطال." طبعا الشعوب كانت و لازالت و ربما ستبقى تحتاج لصورة الأبطال. فتلك حاجة معقدة لها علاقة بسيرورة عفوية لصناعة الثقة لدى أفراد أي شعب كان. غير أن ذلك لا يمكن أن يعني البتة أن أي نخبة أو أقلية بأي مشروع كان يمكن لها أن تصنع التاريخ لمجرد أنها صاغت بين جدران مغلقة مشروعا تعتقد أنه يقدم حلا للوضع الراهن. النخبة الناجحة ("البطلة" إن شئنا) هي تلك التي تتبنى مطالب تتلاءم مع حاجات شعبها في المرحلة التاريخية المناسبة. نعم هناك مطبخ في سيرورة التاريخ: حيث يجب إنتظار هذا المطلب أو ذاك أن "يطيب" و إلا فسنحرقه قبل أوانه. أو حتى ننهي بمسحة خفيفة و نبقى ضمن الاستعارات المطبخية التي أوردها أزواو، من الضروري أن يركب "الكسكاس" فوق "البرمة"، لكن من غير الممكن للـ"برمة" أن تختار الحجم أو الشكل الذي تريد بمعزل عن إمكانيات "الكسكاس،" و إلا فلتبحث لها عن "كسكاس" آخر لتركبه عليها.

(يتبع الجزء الثاني)


[1] " و كلام المتدخلين على هالموضوع في رأيه ما هوش أكثر جدية من الحديث على على ماتش كورة و الا فرجة على هيفاء و هبي.... و ما يتجاوزش مستوى رويق متاع حديث قهاوي شعارات طفولية... ياخي هالفضاء التدويني عيب كيف يبدا الحديث فيه حديث قهاوي؟ و الا انحبو نرجعوه مدرج مرحلة ثالثة متاع كلية العلوم السياسية و اللي ما عندوش أقل من دكتوراه ما عليه كان يسمع و هو ساكت؟... بحيث من المقدمة يضرب طارق الكحلاوي بجرة قلم على النقاش الداير حول موضوع العلمانية مابين المدونات التونسية... اللي ما يراش فيها أراء محترمة بالنعوت اللي بدا بيهم كلامه. بالمناسبة ماذا بية نذكر اللي حتى يجي إشعار جديد، هالموضوع محلول للأراء متاع الناس الكل مهما كان "مصيري" و ما هوشي حكر على الأكاديميين و اللي يكتبو في المواقع الأدبية و السياسية المرموق"

[2] " النقاش حول العلمانية يبدو مثل نزلة البرد الموسمية، يأتي ثم يذهب بشكل مفاجئ و محفوف بالحماسة و العواطف الجياشة و لكن أيضا بكثير من الشعارات التافهة، و ليس ذلك إلا مظهرا آخر من السطحية الفكرية السائدة التي تتعامل مع مسائل مصيرية نظير تعاملها مع أي القنوات الفضائية الغنائية علينا أن نشاهد أو ما إذا كان يجب أن نعين مدربا تونسيا أو أجنبيا لقيادة منتخب الكرة... أي تعاملا ينصاع لمقتضيات الموضة و التظاهر بالمعاصرة و حديث المقاهي. في الحقيقة ليس لدي في هذه الأيام تحديدا الوقت للرجوع للنقاش بالشكل المطلوب. لكن سأعرض أولا عددا من النقاط المرتجلة ثم أقدم مقتطفات مقال كنت بصدد تحضيره و لم يكتمل بعد في اتجاه الدفع نحو نقاش أكثر مدعاة للاهتمام من التبادل المعتاد لشعارات طفولية..."

[3] " بعد ما قرينا و تمعنّا يقول القايل علاش إنسان مواطن عادي و الا مثقف متدين تحبّوه ينادي بالعلمانية؟ نحب نلقى جواب شافي لها التساؤل. في وقت اللي هالمواطن الشعبي عنده مسائل كبيرة متاع غلاء المعيشة و ممارسة مواطنة اللي هي أكثر حياتية و ما هوش قادر أو ما عندوش استعداد باش يحكي عليهم، تحبّوه يطالب بالعلمانية كيفاش جات هاذي؟ باش توللي العلمانية عندها شرعية تاريخية؟؟؟ بحيث من وجهة نظر المقال أنها هالأقلية متاع الناس اللادينيين و اللا أدريين ما ينجموش تكون عندهم مصداقية كيف يتحدثوا و الا يثيرو مسألة العلمانية، لأنه حديثهم هو من نوع "إذا نصحك الجربي راهي شطر النصيحة ليه " و هاذم المطلب متاعهم مطلب فردي و ما هوش مجتمعي، يطالبو لارواحهم في التمتع بحق الأقلية الرافضة للهيمنة الدينية السايدة في المجتمع و يحبو يسلكو اريوسهم ما يهمهمش في بقية المجتمع و يتصرفو كلاديننين باش يدافعو على حق "مصيري" هو: أنه يحللولهم الريسطورانات باش يفطرو في رمضان قدّام الخاص و العام؟؟؟؟؟"

[4] " لماذا يهيمن على الخطاب العلماني التونسي شخوص منتمية لتيارات "لادينية" و "لا أدرية"؟ (بالمناسبة هناك طبعا مجموعة قليلة من المفكرين المتدينين المعروفين بوصفهم علمانيين مثل عبد الوهاب المسيري لكن "علمانية" هؤلاء شددية الاعتدال و لا يقع رفعها بوصفها "حلا فوريا و نهائيا".. أنظر مثلا هذا الحوار الأخير في مجلة الآداب مع المسيري).. إذا كيف يمكن لنا أن نفسر ذلك؟ أعتقد أن الإجابة الأكثر إحتمالا أن المطلب العلماني لهؤلاء يندرج ضمن مقتضيات رفض هيمنة الشعور الديني على المجتمعات التي يعيشون ضمنها... لكن ألا يعني أن هذا المطلب يندرج في نهاية الأمر ضمن حاجات الخلاص الفردي لمجموعة غير سائدة؟ طبعا يجيب البعض بأن ذلك تحديدا هو "جوهر العلمانية" أي ضمان حقوق الأقلية مثلا في ممارسة حقوقها اللادينية (و هو ما يعني عمليا مطالب مصيرية في مستوى مثلا فتح المطاعم في رمضان لضمان حق الإجهار بالإفطار)..."

[5] " هو في الواقع سي طارق كان ينجم يتوصل للاستنتاج هذا من غير ما يبني البنية هاذي بكلها لأنه البرهنة على أن المطلب العلماني ما هوش وارد عندنا كمطلب شعبي ما هوش في حاجة للاستدلال بحاجة هالحفنة من اللادينيين باش يفطرو في رمضان قدّام الخاص و العام. يامَّا يظهر اللي زيادة التحقير و التقزيم في المطلب العلماني و في الناس اللي يحملوه و تلخيصه في مسألة الفطران يقوي –من وجهة نظر سي الكحلاوي – في البرهان على ما يبدو."

[6] مجرد تعليق مختصر على نقطة هامشية. يقول أزواو بما معناه أن بورقيبة كان سباقا على اللادينيين الراهنين في المجاهرة بالإفطار ليستنتج: "لذا حشر موضوع رمضان و الفطـّارة في الحديث على العلمانية جاي في التسلل و ما ينجمش يكون عنده قوة برهان للاستدلال بيه في الجدل هذا." هنا مجرد ملاحظة منهجية: لو فرضنا (و كما قلت ذلك غير صحيح) أني أوردت موضوع الإجهار بالإفطار بوصفه "حجة" أو "برهان" مركزي في هذا الجدال فإن ذلك لا يسقط الفكرة التي أشرت إليها لمجرد أن بورقيبة كان سباقا. إن أسبقية بورقيبة في فترة محددة في هذا الموضوع، و التي انقطعت بعد فشلها و رفضها حتى من قيادات و قواعد حزبية، ليس لها دخل في ظرفيته الآن كمطلب جزئي ضمن حزمة من المطالب العلمانية من قبل الأقلية اللادينية. فذلك المطلب (سواء سبق إليه بورقيبة أم لا) مثل غيره من المطالب الأساسية التي يدافع عنها العلمانيون التونسيون لا يغير في حقيقة أن رؤية هؤلاء تم صياغتها في إطار معاداة الفكر الديني، أي أننا بصدد علمانيين من نوع "لاديني." و هذه هي الظاهرة التي، يجب أن أؤكد مرة أخرى، تستحق الدرس، و هي ليست شتيمة أو تحقيرا في ذاتها.

[7] " و لوكان اكتفى بالتوصّل للاستنتاج هذا:" : ألا تصبح العلمانية، مثلما حدث في التجارب التاريخية السابقة، مطلبا تاريخيا ممكنا فقط عندما تصبح مطلبا شعبيا ضمن حزمة من المطالب السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية، و هو الأمر، إذا تحلينا بالنزاهة عند تقييم الواقع الراهن، غير القائم الآن؟" ندخلو النقاش طول بأكثر أريحية من غير محاكمة نواي مسبقة و نقولو وقتها أنه كل المطالب اللي العديد من الشباب المدون اليوم – و هذا على سبيل المثال- يحملها و يدافع عليها كيف: حرية التعبير و الديمقراطية و حرية الرأي، و الاختلاف، و الدفاع على مكاسب المرأة، و الحق في الاختلاف الجنسي( الشباب القاي و اللسبيان) و و و غيرها هي كذلك ما هياش مطالب شعبية و الا مجتمعية أشبيها ما قامش عليها الجدل و اشبيها ما وقعش مهاجمتها و نفنيدها نظريا كيف ما هو الحال مع العلمانية؟؟؟؟... "

[8] " و كيف انتبعو هالتمشي الفكري يصبح المطلب الديمقراطي و التعددية السياسية و التناوب على السلطة و الدفاع عن حقوق الإنسان و الحريات الفردية و رفض التعذيب و ما إلى ذلك من المطاب اللي تنادي بيها عديد جمعيات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية ما عندها حتى شرعية تاريخية لأنها ماهياش مبلورة كمطلب مجتمعي و شعبي و ما يلزمنا نثيروها إلا كيف "يجي نصر الله و الفتح " ويهبطو العشرة ملاين توانسة و الا الثلاثميات مليون عرب مطالبين بيها أفواجا أفواجا باش ندخلو في المطالبة."

[9] " و كذلك التعميم الوارد في الجملة:" مثلما حدث في التجارب السابقة" ما ينجمش يكون صحيح لانه حتى في حركات التحرر الوطني كانت البدايات على يدين أقلية قليلة من النخبة اللي حملت أفكار و برامج اللي دامت سنوات باش تم حولها الإجماع الشعبي و أصبح عندها مشروعية تاريخية. "

[10] " و موش ديمة المطالب الشعبية العفوية تحمل وضوح هدف و استشراف مستقبلي يخليها عندها الدوام و البقاء. و ماذا من انتفاضات شعبية حلّت الباب للردة و التقهقر و في عوض تجيب الشيء الإيجابي جابت عكسه. و هو من وقتاش كان للمطالب المجتمعية و الشعبية القوة الكافية في بلداننا باش تنزل على عجلة التاريخ و تتقدم بيها لقدّام؟ و الا على هاك الجملة التاريخية المحنونة : نرجعوا كيف ما كنـَّا""

[11] " لكن نأتي الآن للسؤال الأكثر أهمية: هل يكفي ذلك لكي تكون العلمانية مطلبا ملحا في اللحظة التاريخية الراهنة؟... في نهاية الأمر: ألا تصبح العلمانية، مثلما حدث في التجارب التاريخية السابقة، مطلبا تاريخيا ممكنا فقط عندما تصبح مطلبا شعبيا ضمن حزمة من المطالب السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية، و هو الأمر، إذا تحلينا بالنزاهة عند تقييم الواقع الراهن، غير القائم الآن؟"

[12] " التمشي الفكري يلغي للنخب دورها السبّاق و المستكشف بالنسبة للمجتمع بحكم ما تبلوره من أفكار جديدة تنفذ بالشوية بالشوية للمجتمع. وهكـّا هالتمشي يقلب البرمة على الكسكاس بحيث توللي النخب هي الفاقونة و المجتمع هو القاطرة على عكس ما صار في تاريخ البشرية الكل من قديم الزمان. و الا على خاطر هالنخبة اللي تنادي بالعلمانية جات من فية اللادينين و اللاادريين نقولولهم : استنـّاو شوية مطلبكم ما زال ما طابش و ما وصلش باش يوللي مطلب شعبي و مجتمعي؟؟؟"



لا يوجد أي تعليق


حسب تقرير إخباري في عدد اليوم لصحيفة "الشرق الأوسط" (هنا) يبدو أنه تم التوصل على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب لحل وسط فيما يخص التمثيل اللبناني في القمة العربية في دمشق... حضور العماد ميشال سليمان كـ"رئيس وفد" عوض "رئيس جمهورية" لا يحسم موضوع الرئاسة اللبنانية لكن يضع سليمان عمليا في "مشهد رئاسي"... و هو ما يمكن أن يثير قلق الجنرال عون و لكن على الأرجح لن يدفعه للرفض و عرقلة الاتفاق... بمعنى آخر ربما وقع "إنقاذ القمة" و لكن لم يقع "إنقاذ لبنان"... على الأقل حتى الآن... خبر "الشرق الأوسط" يلقى تأكيدات غير مباشرة من خلال ما يقع تناقله من لقاءات "مفاجئة" بين وزير الخارجية السعودي و وزير الخارجية الإيراني و كذلك السوري في العاصمة المصرية (هنا) بالترافق مع تغير اللهجة باتجاه "ترحيل" الخلافات إلى القمة أو إلى ما بعدها...

يبقى التساؤل كيف سيكون تأثير "صورة" العماد سليمان كـ"رئيس" وفد في سير المفاوضات اللبنانية... بالمناسبة يجب أن أقول أن سليمان أبدى ما يكفي من المؤشرات على أنه شخص نزيه و وطني... تصريحه الأخير للجيش للاستعداد لمواجهة أي اجتياح إسرائيلي للجنوب هو آخر مؤشر على جدية تعامله مع منصبه كقائد للجيش اللبناني بوصفه "جيشا وطنيا"... أعتقد أن ذلك أساسي في حسم موضوع "أهلية الرئاسة" اللبنانية... من ثمة يمكن للجنرال عون الانتظار حتى يتم تجاوز الأزمة الراهنة لكي يصبح ترشحه (على الأقل في معسكره "المسيحي") يحظى بالإجماع المطلوب... و هو الأمر الذي لا يمكن تحديده بإطار زمني

لا يوجد أي تعليق


موقع العربية نت "الليبرالي" (صحيفة انترنت صفراء) نقل عن جريدة سعودية ("الرياض") خبر تحقيق رقم قياسي سعودي من النوع الذي لا يمكن إلا الافتخار به في عالم يشهد الكثير من التنافس على التألق و التطور

فادت تقارير إخبارية أن أصغر زوجين في العالم باتا سعوديين، وذلك بعد أن تم زفاف فتى عمره 12 عاما إلى ابنة عمه التي لها من العمر 11سنة، وجرى حفل الزفاف في منطقة جازان بمحافظة بيشة بقرية المطعن

من جانب آخر، ذكرت نفس الصحيفة أن مسنا بلغ الـ(82) عاما يعيش في بادية العقيق تجاوز فحص ما قبل الزواج بنجاح تام وجدد (شبابه) بعقد قرانه على فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها وانضمت الزوجة الشابة إلى اثنتين سبقتاها إلى قلب العريس الذي بدأ يستعد لإكمال مراسم الأفراح الصيف المقبل


عدد التعاليق: 7


طبعا الانتخابات التمهيدية الأمريكية كيما هو معروف توة لمختلف شعوب العالم ما تتحسمش بعدد الأصوات بل بالاقتسام النسبي للمندوبين... و بالرغم من "إنتصار" هيلاري في ثلاثة ولايات البارح فإنو أوباما مازال متفوق عليها في عدد المندوبين (الأرقام إلي تقعد غير دقيقة من موقع سي أن أن هنا)... حتاش لتوة عندو 1520 مندوب مقابل 1424 مندوب لهيلاري (بما في ذلك نتائج التكساس إلي تقسمت بشكل نسبي حتاش لتوة لأنو مازال الحساب جاري 77 مندوب لهيلاري و 71 لأوباما... كيف كيف أهايو هيلاري 73 و أوباما 63)... يعني السباق مازال حامي و هيلاري منعت من الخروج توة... خاصة بعد الحملة القوية اليائسة متاع "الضرب تحت الحزام "ضد أوباما إلي حبت تظهرو "مسلم" (كاينها تهمة... شوف اللقطة هذية إلي تعدات في برنامج 60 دقيقة نهار الأحد قداش معبرة بالنسبة لمواطن أمريكي عادي من ولاية وسط أمريكا كيف ولاية أوهايو) و "ضعيف في الامن القومي "و عندو "ازدواجية في الخطاب و القيم".... حملة واضح إلي كانت منسقة (شارك فيها طاقم حملة هيلاري) و ماهي إلا بروفة على الحملات إلي بش يتعرضلها أوباما عن قريب... المحطة الجاية بحذانا في بنسلفانيا...


لا يوجد أي تعليق


كنت حاججت على حق الصحفيين في إقامة نقابتهم بدون الالتزام بضوابط سياسية أو بمعنى آخر بدون ربط تأسيس النقابة بمشروع مواجهة سياسية (هنا و هنا)... ليس لأن ذلك لم يكن ضروريا بل لأنه غير ناجع... على كل حال يتيبين بشكل مطرد أن إعتدال القائمة التي صعدت في الانتخابات الأخيرة من خلال تركيزها على ملفات مهنتها دون تسييس مصطنع (التسييس قائم في جميع الأحوال لكن هناك دائما اختلاف في الدرجة ضمن ضوابط التمثيل النقابي) لم يكن يعني أنها ستتخلى عن إستقلاليتها.. مثلما أشرت منذ قليل (هنا) فإن ذلك يتأكد من خلال الممارسة و ليس النوايا... و ينطبق نفس الأمر على قطاع المحاماة... إذ قامت حملة في بعض الاوساط ضد العميد بشير الصيد وصلت أصداءها حتى البلوقوسفير التونسي و هو ما دفعني للتعليق في اتجاه التأكيد مرة أخرى على ضرورة التمييز بين حيثيات الممارسة السياسية و الممارسة النقابية (أنظر التعليق الاول هنا)... و قد ثمنت للعميد بشكل شخصي في اتصال هاتفي منذ أيام أهمية الإنجاز التاريخي الذي تحقق لمصلحة قطاع المحاماة عبر الحوار بين المحامين و الحكومة... و قد قام الأستاذ الصيد منذ أيام بحوار (هنا) أكد فيه على العلاقة الممكنة بين الاعتدال (بمعنى تفضيل الحوار على المواجهة للمواجهة أو لأبعاد سياسية بحتة) و الاستقلالية (و هي الرؤية التي توقعت من العميد اتباعها منذ انتخابه الأخير في جويلية الماضي هنا)... و أعتقد أن الانتخابات القادمة (7 مارس) لجمعية المحامين الشبان (انظر تغطية الصباح هنا) مناسبة لتأكيد هذه الروح... حيث عوض إقامة تحالفات على أساس سلطة/محامين يمكن إيجاد صيغ تضمن تواصل نهج الحوار الراهن و تعمقه بمعنى قائمة توافقية تجمع عدد من الأطراف على قاعدة تمثيلتها الانتخابية لا تمارس الإقصاء و لكن تجتمع على ضرورة الجمع بين الاستقلالية و الاعتدال... بالمناسبة يجب التذكير أن هذا ما حصل تحديدا في إنتخابات الهيئة الوطنية للمحامين في الصائفة الماضية و لو أن ذلك تم ربما بشكل عفوي: حيث كان غالب أعضاء الهيئة المنتخبين مقربين من الدوائر الرسمية في حين كان العميد (الأستاذ الصيد) مستقلا... آمل أن ينجح العميد بناء على زخم الانجازات التفاوضية التي حققها في تمرير هذه الروح لجمعية المحامين الشبان... و إذ أرى في قائمة المترشحين عددا من الأسماء التي جمعتني بها أجواء الصداقة و الحركة الطلابية و ما كان يكتنفها من صراعات إيديولوجية يغلب عليها الجمود فإني أتمنى أن يتجاوز المترشحون خلفياتهم الايديولوجية و حتى السياسية في اتجاه صياغة رؤية جديدة لجمعيتهم و التي بالرغم أنها ليست إطارا نقابيا بالأساس لكنها تبقى رقما مهما في المشهد المهني لقطاع المحاماة...

نمر في تونس بمرحلة انتقالية من المفترض أن يتوارى فيها الايديولوجي لمصلحة السياسي... و السياسي لمصلحة المهني و النقابي... و التكتل على أساس الموالاة إلى التكتل على أساس المواطنة... غير أن ذلك ليس بالأمر السهل دائما و يحتاج بعض الوقت... و سيكون من المفارق أن الأكثر جمودا هم "الشبان" و ليس "الشيوخ" و هو الأمر الذي لا أتمناه و لا أتوقعه..


عدد التعاليق: 3


الخبر راج بشكل واسع في مختلف وسائل الإعلام اليوم... يمكن هنا الاطلاع على تقرير "قانيتي فاير" كاملا... هنا تلخيص بالعربية في صحيفة القدس العربي.... النقاط التي يجب التركيز عليها: إصرار الرئيس بوش على إجراء الانتخابات ثم العمل على إسقاط حماس عبر حرب أهلية يقع فيها إستخدام مجموعة دحلان أو اختلاق مجموعة لدحلان... "رجلنا" كما سمته الادارة (الذي قام بنفي اليوم... لكن الحقيقة نفيه يصطدم ليس مع مصداقية تقارير "الفانيتي فاير" فحسب بل أيضا و الأهم مع خطة دايتون التي أصبحت أمرا معروفا للجميع)...

في القرارين تم، كالعادة، الاعتماد على تقييمات بعيدة عن الواقع: أولا الاعتقاد أن حماس لا يمكن البتة أن تنتصر في الانتخابات، ثانيا أن فتح قادرة على هزم حماس في غزة بقوة السلاح و المال فحسب... مثلما حدث في العراق: استضعاف الأطراف المحلية و التعويل بشكل مبالغ على السلاح و المال

أخيرا: سيطرة حماس على غزة كانت نتيجة مباشرة لفشل خطة دايتون.. أو كما يشير دافيد وارمسور (أحد أقطاب المحافظين الجدد في الإدارة و من آخر المستقيلين منها): "حماس لم تكن تنوي السيطرة علي غزة حتي أجبرتها فتح علي ذلك"... هذه نقطة مهمة جدا في الجدال الدائر الآن خاصة الآراء التي تحمل حماس بشكل أساسي مسؤولية الوضع في غزة... بما في ذلك مسؤولية "الانقلاب" على الشرعية الفلسطينية حيث يبدو فريق من فتح متورطا بشكل مباشر في التخطيط لانقلاب... كلما حصل أنه فشل فيه

مقتطفات مهمة من التقرير

Vanity Fair has obtained confidential documents, since corroborated by sources in the U.S. and Palestine, which lay bare a covert initiative, approved by Bush and implemented by Secretary of State Condoleezza Rice and Deputy National Security Adviser Elliott Abrams, to provoke a Palestinian civil war. The plan was for forces led by Dahlan, and armed with new weapons supplied at America’s behest, to give Fatah the muscle it needed to remove the democratically elected Hamas-led government from power. (The State Department declined to comment.)

But the secret plan backfired, resulting in a further setback for American foreign policy under Bush. Instead of driving its enemies out of power, the U.S.-backed Fatah fighters inadvertently provoked Hamas to seize total control of Gaza.


Within the Bush administration, the Palestinian policy set off a furious debate. One of its critics is David Wurmser, the avowed neoconservative, who resigned as Vice President Dick Cheney’s chief Middle East adviser in July 2007, a month after the Gaza coup.

Wurmser accuses the Bush administration of “engaging in a dirty war in an effort to provide a corrupt dictatorship [led by Abbas] with victory.” He believes that Hamas had no intention of taking Gaza until Fatah forced its hand. “It looks to me that what happened wasn’t so much a coup by Hamas but an attempted coup by Fatah that was pre-empted before it could happen,” Wurmser says.

The botched plan has rendered the dream of Middle East peace more remote than ever, but what really galls neocons such as Wurmser is the hypocrisy it exposed. “There is a stunning disconnect between the president’s call for Middle East democracy and this policy,” he says. “It directly contradicts it.”



لا يوجد أي تعليق


في الحقيقة تساءلت منذ أشهر عن القائمين على مجمع مدونات جديد (تونيزي بلوقس) يقوم على انتقاء نخبة من المدونات التونسية... اليوم اكتشفت أن من بين القائمين عليه رسام الكاريكاتور في صحيفة "لابراس" الذي يمضي عادة باسم "لطفي" (هنا... لفت الصديق كلاندو انتباهي لمدونة سام الكاريكاتير لطفي بن ساسي).... وددت أن أحيي "لطفي بن ساسي" و أتمنى أن ينخرط بقية العاملين في الصحافة التونسية بشكل أوسع و أكبر في عالم التدوين و الدخول في حوار مع المدونات التونسية.. لأن ذلك سيكون مفيدا للجميع... فالنقد المستمر الصادر عن المدونات التونسية للصحافة التونسية ليس موجها لشخوص الصحفيين كما أنه يعبر عن غيرة على هذه المهنة... و بالرغم من التوتر الحادث في بعض المرات بين بعض الصحفيين و المدونين التونسيين فإن ذلك يأتي في إطار نعرف فيه أن عددا أكبر من الصحفيين يزورون المدونات التونسية و يهتمون بما تكتب... يجب التذكير أن الصحفيين الغربيين في أهم المؤسسات الإعلامية (مثل نيويورك تايمز و الواشنطن بوست...) يملكون مدوناتهم الخاصة ضمن مواقع صحفهم و هذا يفتح مجالا واسعا للاستفادة من واقع الانترنت و ستستفيد الصحف التونسية من إلحاق نوافذ ضمن مواقعها لمصلحة صحفييها في شكل مدونات في اتجاه ضمان تفاعل مباشر بين الصحفي و الفضاء الافتراضي (أعلم للأسف أن هناك عددا من الصحفيين لا يزال غير متحمس للاستفادة من الانترنت في وضعية مفارقة للغاية مع مقتضيات العصر)... أخيرا تعدد مجمعات المدونات التونسية تجربة إيجابية في ذاتها... بالمناسبة سنضع موضوع "المجمعات التدوينية" ضمن قائمة المواضيع التي سنناقشها في الرديون


عدد التعاليق: 4


طارق الكحلاوي
نشأ طارق في أحد مدن الضواحي مدينة رادس الواقعة في الجمهورية التونسية. يشغل الآن موقع أستاذ في جامعة روتغرز (قسمي التاريخ و تاريخ الفن). تلقى طارق تكوينه الجامعي في جامعة تونس (كلية 9 أفريل، إجازة و دراسات معمقة في التاريخ و الآثار) و جامعة بنسلفانيا (رسالة دكتوارة في تاريخ الفن). و يعلق بانتظام على القضايا و الاوضاع العربية باللغتين العربية و الانجليزية في مواقع و صحف مثل "الجزيرة.نت" و "القدس العربي" و "الحياة" و "العرب نيوز" و "ميدل إيست أونلاين"، و يكتب عمودا أسبوعيا في جريدة "العرب" القطرية. يكتب أيضا في قضايا ثقافية و نظرية تخص الاسلام المعاصر في المجلة البيروتية "الآداب". و تمت استضافته للتعليق في قناة "الجزيرة الفضائية" و قناة 13 "بي بي أس" (نيويورك).

Tarek Kahlaoui
Tarek grew up in the suburban city of Rades in Tunisia. He is currently an Assistant Professor at Rutgers University (a joint position in the Art History and History departments). Tarek graduated from the University of Tunis (Bach. and DEA in history and archeology) and University of Pennsylvania (Ph.D. in history of art). Tarek also comments regularly in Arabic and English on Middle Eastern issues and politics in Aljazeera.net, Al-Quds Al-Arabi, Al-Hayat, Arab News, and Middle East Online, and writes a weekly column for the Qatari newspaper Al-Arab. He also writes on intellectual and theoretical issues related to contemporary Islam in the Lebanese magazine Al-Adab. He was also invited to comment in Al-Jazeera Channel, and in Channel 13 (PBS-New York).