ما فمة حتى شك إلي البارح كان نهار خاص بالنسبة لي... نهاية مسار طويل من مسيرتي الدراسية بحصولي على درجة "الدكتوراة" على الأقل بشكل غير رسمي من خلال عقد جلسة الأطروحة... كان إحساس خاص أيضا لأنو كان برفقة ناس عزاز و أيضا أساتذة و باحثين نحترمهم برشة.. مشهد ساعات يظهرلي سوريالي لأني أنا في فترة من حياتي كنت نغزر باحتقار للدرجات الأكاديمية "متاع البورجوازية الصغيرة"... و طبعا الهدف كان أني نكون "قائد ثوري... وطني ديقمراطي".... و إلا حاجة من النوع هذاكة :)

كان موضوع إنهاء دراستي في فترة معينة و الحصول على دكتوراة حاجة خارج إهتماماتي تماما....

لكن فمة حاجة مازلت نمقتها لتوة... و هي الإستقواء بدرجة الدكتوراة... اخواننا في المشرق كرهوني في لقب "دكتور" لأنهم أفرغوه من معناه خاصة كي يولي يتلقب بيه من هب و دب... خاصة كيف تقرى رسائل الأطروحات متاعهم: شي يعيف... نوعية متاع شلايك ما تستحقش حتى الباكالوريا كان جات الدنيا دنيا... زيد أكثر من هكاكة يقع إستعمالو لتشريع البهامة في بعض الأحيان: مثلا تلقاه واحد يتكلم في موضوع معين و يقول في كلام فارغ ماعندو حتى معنى لكن تلقاه مصر بش يحط حرف "د" قبل إسمو حتى كي يكون يكتب و إلا يتكلم في الشان العام خارج إختصاصو....

تعرضت في الحقيقة لموقف من النوع "المشرقي" في المدة لخرة.. وقتلي وقع استضافتي في برنامج "منبر الجزيرة" الروتين متاع تهيئة البرنامج كان يستوجب أنو يكون عندي لقب... و وقع منحي لقب "الدكتور" عن حسن نية... لكني اعترضت و أصريت أني ما نتلقبش بيه و فسرت موقفي عل أساس أني: أولا، مازلت ما وليتش "دكتور"، ثانيا، حتى و لو كنت "دكتور" ما نراش شنية العلاقة بين اختصاصي و الموضوع إلي بش نتحدث فيه... و الحقيقة المشرفين على البرنامج تفهمو الموقف... لكن مقدم البرنامج (إلي هو مقدم متميز و محترف) غلط في لاخر بالكل و قبل ما يودعني (ربما بحكم الروتين) قالي الدكتور...

لكن برغم هذاكة مانجمش نقول إلي أنا مانيش مفتخر و خاصة فرحان بالمحطة إلي وصلتلها... خاصة في إطار كل الظروف إلي مريت بيها... و هذاكة علاش نشكر كل من عاوني و كان سبب في أني نوصل للمرحلة هذية.... و في الإطار هذاية يلزمني نعطي لـ"فكرة" الدكتوراة حقها... مش لأنو هي جزء من نظام تعليمي و علمي يعكس درجات مختلفة من اكتساب المعرفة... لكن الأهم من هذاكة تأكد مفهوم "الاختصاص"... لأنو بصراحة وقتلي مسيرة المعرفة تكون جدية مش هكاكة و برة و زيد كي يكون اكتساب المعرفة في اختصاص معين على أسس قوية فإنو هذاكة يضمن حاجة مهمة برشة... إلي هي تنقص من التخلويض... يعني تلقاه واحد (في أي ميدان كان) يبدى يفتي و يخطب و يجنقل... و هو تلقاه صفر في الموضوع هاكة... يعني نقصد بصفر أنو قرا على الأكثر زوز "مراجع" من نوع الأدبيات الصفراء (من نوع سلسلة "فور دميز") و مبعد يبدى يتكلم بغرور و ثقة ما تتناسبش مع امكانياتو... أنا الحقيقة يظهرلي إلي درجة "الدكتوراة" تصلح ساعات بش تكون "سلاح ردعي" قدام نوعيات كيف هكة... تصلح مش كإسم و كعنوان أكهو أما تصلح كدرجة في المعرفة... و بالمعنى هذاكة أنا "دكتور" خاصة قدام النوعية هذية

عدد التعاليق: 38


لأسباب شخصية و جمالية و درامية كان شريط "المريض الانجليزي" و بقي أفضل أفلامي المفضلة على الإطلاق....
هاتين الفقرتين تحديدا (هنا و هنا) في رأيي أشد اللقطات درامية في تاريخ السينما


مخرج الشريط المبدع أنطوني مينغالا الذي نجح في إعادة صياغة صورة الصحراء التونسية (التي اكتشفتها بهذا الشكل لأول مرة مع هذا الشريط) توفي (هنا) بعد حياة غير طويلة من الإبداع المستمر


لا يوجد أي تعليق


كتب باراك اوباما بنفسه و ألقى اليوم خطابا يجب اعتباره لحظة تاريخية ليس في الحملة الانتخابية الراهنة فحسب بل أيضا في الحياة السياسية الأمريكية....

لماذا يجب إعتبار هذا الخطاب لحظة تاريخية فارقة مثل الخطاب الذي سبق أن أشرت إليه منذ أشهر قليلة (هنا

أولا، لأنه يواجه بصدر مفتوح قضية العنصرية و الأفكار المسبقة المبنية على أساس الاختلاف في العرق، و واجهها في علاقة بكل الأعراق بما في ذلك الأفارقة الأمريكيين... يجب الاشارة إلى ظرفية الخطاب هنا: الأب الروحي لأوباما القس جيريميه رايت معروف بمواقفه المثيرة للجدل... الحقيقة بعض مواقفه السياسية أعتبرها صحيحة بما في ذلك إدانته للسياسات العنصرية في إسرائيل... لكن مشكل رايت أنه يتبنى نظاما فكريا يضع المسؤولية بشكل جماعي على البيض و يرفعها عن السود... و هو نظام فكري يصل الي ضفاف "عنصرية معاكسة" من السود نحو البيض... رايت، و هو عضو في فريق موسع من مستشاري أوباما و تربطه به علاقة روحية قوية، جلب الانتباه إلى خطبه من خلال إدانته منذ أسابيع قليلة السود الذين يصوتون لهيلاري على أساس أن هيلاري بيضاء و لم تعرف في حياتها الحرمان على أساس موقف عنصري (هنا)... و بشكل متناسق قامت عدد من القنوات الإخبارية بناء على حملة بدأت في مواقع انترنت مثل اليوتيوب بتنزيل جميع خطب رايت بما في ذلك تلك التي يعلن فيها "اللعنة على أمريكا"... طبعا ليس هذا الخطاب الذي يجب أن يتورط فيه مرشح للرئاسيات حتى بشكل غير مباشر... إزاء هذه الحملة المنظمة التي يشترك فيها على الأرجح فريق حملة هيلاري و فريق حملة الجمهوري ماكاين قرر أوباما مواجهتها بكل شجاعة من خلال خطاب طويل في فيلادلفيا بثته الكثير من وسائل الإعلام على الهواء... كان ضربة قوية لأصحاب هذه الحملة: من جهة أولى ندد بشكل حاسم بمواقف رايت و رأى فيها مواقف تدفع في اختلاق تقسيمات غير موجودة في كثير من الأحيان... خاصة أن أوباما وقع انتخابه مرشحا للديمقراطيين في الولايات التي فيها أكثر الناخبين البيض في الولايات المتحدة... لكن في نفس الوقت لم يغدر بأبيه الروحي... و شدد على أنه لا يعبر على موقفه الشخصي بل عن موقف يعبر عن رأي عام أسود (و هذا صحيح) و لكن لا أحد يتحدث عن ذلك.... و طبعا المعنى هنا أن هناك فرقا بين التنديد و ضرورة فهم معنى هذه المشاعر خاصة عندما تكون منتشرة بشكل واسع... النقطة الأخرى الذكية في الخطاب هو التركيز على شخصية أوباما بوصفها "قصة" لا يمكن أن تتحق إلا في أمريكا (و هذا صحيح): طفل من أم بيضاء و أب أسود و أيضا "أجنبي" (كيني)... سمع كلاما عنصريا من أقرب الناس إليه، أبيه الروحي رايت ضد البيض و جدته البيضاء التي برغم حبها الكبير له كانت تتلفظ أمامه بألفاظ عنصرية ضد السود.... و بهذا المعنى التنديد و عدم الفهم يؤدي لمسالك غير مجدية لوضعية شديدة لتعقيد يختلط فيها السيئ بالجيد، الحقيقي بالوهمي، الصواب بالخطأ... و لهذا كان للخطاب صدى واسع لأنه تحدث في المسكوت عنه... بالرغم من أنه وسط حملة إنتخابية يمكن أن تؤثر على ناخبيه السود و البيض... و أعتقد أنه وقع النظر الى ذلك على أنه موقف شجاع يعكس نزاهة سياسية نادرة

ثانيا، الخطاب تاريخي من ناحية الشكل... من ناحية وقع الكلمات و طريقة الإلقاء... ببساطة أوباما بصدد إثبات نفسه كواحد من أهم الخطباء في التاريخ الأمريكي الحديث...

نص الخطاب مع رابط آخر لفيديو الخطاب (هنا).... السؤال الآن: هل سينجح أوباما في تخطي المحاولات التي ستحاول حشره في إطار عرقي محدد؟ أرجو ذلك...


عدد التعاليق: 1


في مصر توة أزمة متاع "عيش" (خبز بالعربي) تعمل العار... لتوة في مصر فمة "طوابير" بش الناس توقف من صباح ربي بش في لاخر شوف تلقى و شوف ما تلقاش شوية "عيش"... ملا عيشة؟ آخر ما جرى مواطن مصري "استشهد" في الجبهة متاع "الطوابير" هذية بالدزان و العرك....

طبعا نحنا في تونس الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية متاعنا ما تتقارنش بالوضع المأساوي إلي في مصر... هذاية مش رمي ورود و لكنها الحقيقة.. مثلا للناس إلي ما تعرفش فإنو الطبيب لإلي يخدم في مستشفى حكومي مصري الشهرية متاعو ما تزيدش علاش 150 جنيه!!! يعني مهزلة... يعني أزمة "العيش" هي مجرد مؤشر على أزمة متاع عيش (حياة) كريمة في مصر... فشل كبير حسب رايي ما ينجمش يعوضو المصاريف المذهلة متع الحكومة المصرية في حكايات فارغة تعكس الهوس بأسطورة "مصر أم الدنيا": مثلا القمر الصناعي و "آلاف" القنوات الإاعية و التلفزية تقولش عليك في أمبراطورية تغزو في العالم.... لكن يلزم التنبيه إلي أزمة "العيش" ناتجة عن أزمة عالمية في الحبوب و أنو كل "البلدان النامية" بما فيها تونس متأثرة بالضرورة بالأزمة هذية... فمة مقال متوازن متاع الصحفي صالح عطية متاع جريدة الصباح في صحيفة قطرية (هنا) يعطينا فكرة على المسألة هذية.... أرجو أنو من دون المبالغة في الموضوع هذاية أو تسييسو أنو يقع تجاوزها.. على خاطر حتى حد نتصور ما يتمنى أزمة في المستوى هذا... و طبعا المشكلة مش في الخبز فقط لأنو أي إرتفاع بش يمس مواد أساسية في "صحن" أي تونسي بما في ذلك "المقرونة" (و ما أدراك من المقرونة) و بقية أنواع العجين... و نعتقد في الإطار هذاية إلي السياسة الحالية يعني سياسة التدرج في رفع الدعم هي السياسة الصحيحة مش سياسة الرفع الفوري متع الدعم المطلوبة من صندوق النقد الدولي...


عدد التعاليق: 4


المأساة/النكتة لولة في علاقة بموضوع تحدثت عليه في آخر تدوينة حول خفة عقل العصر إلي نعيشوه... هذاية قالك "مطرب" من النوع إياه إلي يطلعونا كيف الفطر ليامات هذية و إلي يخليك تتساءل حول "جنسو" غير المحدد تحول بقدرة قادر 360 درجة إلي.... واحد من جماعة "القاعدة" في إفغانستان (هنا)... بصراحة الماكياج في التصويرتين يلخص كل شي... للانتقال من "أ" إلى "ب" يكفي تغيير الماكياج

المأساة/النكتة الثانية هي في الحقيقة إبداع من قبل السلطات المصرية (هنا): في عوض منع الناس من الترشح لانتخابات بلدية ما نعرش شكون طلعلهم بطلعة جديدة: عملو صف ("طابور") طويل من ناس "جات تحب تترشح" زادة هي بش في لخر ما يترشحوش الجماعة إلي ما يحبوهمش يترشحو...


لا يوجد أي تعليق


ندوة الرديون حول علاقة الدولة بالدين

يدعوكم الرديون للمشاركة في ندوة حول موضوع علاقة الدولة بالدين. تهدف الندوة إلي طرح هذه العلاقة من مختلف وجهات النظر المطروحة في الساحة الفكرية العربية على أساس الاحترام المتبادل و تقدير الآراء المختلفة بدون السقوط في معوقات ثقافة الحوار من شتم و ثلب. و نود من خلالها طرح أسئلة مثل: طبيعة العلاقة الراهنة بين الدين و الدولة؟ ماهية التصورات الدينية خاصة بالنسبة للإسلام نظريا و تاريخيا لهذه العلاقة؟ مدى جدوى أو عدم جدوى العلمانية في مواجهة الإشكاليات المطروحة في الواقع العربي الراهن؟ هل هناك "علمانية/لائيكية" واحدة أم أننا بصدد تجارب مختلفة تحيل إلى مفاهيم مختلفة؟ ما العلاقة بين القضايا المتعلقة بالصراعات الاقليمية و الهيمنة في منطقتنا العربية بموضوع علاقة الدولة بالدين؟

تنقسم الندوة إلي قسمين:
أولا جلسات يسيرها رئيس جلسة يقدم فيها ثلاث متدخلين ورقات مقتضبة لفترة لا تزيد عن العشر دقائق لكل ورقة و يقومون إثرها بالدخول في نقاش لورقاتهم و كذلك يتلقون أسئلة من بقية الحضور
ثانيا حلقات نقاش مفتوحة تلي كل جلسة أو عدد من الجلسات يساهم فيه خاصة الحضور الذين لا يرتؤون المساهمة بورقات أو مداخلات منفردة
لا يجب أن تتجاوز كل جلسة مدة ساعة و نصف أو ساعتين عى أقصى تقدير

نقترح مبدئيا أن يتم عقد الندوة في أي من الأيام التالية: الجمعة 21 أو السبت 22 مارس القادم بين الساعة السادسة و منتصف الليل بتوقيت تونس. غير أننا منفتحين على اقتراحات أخرى إذا كان عليها إجماع بين المشاركين

نرجو الرد على هذه الدعوة في أقرب الآجال من خلال تنصيص كل راغب في المشاركة على: أولا، في أي من قسمي الندوة يود المشاركة؟ ثانيا، ماهو التاريخ الذي يقترحه لتنظيم الندوة؟ ثالثا، إرسال عنوانه على "السكايب" لوضعه على قائمة الرديون و تسهيل الاتصال به في وقت لاحق لكي يشارك في الندوة

الاتصال على عنوان الرديون:
radyountunis@gmail.com

اللجنة المنظمة للندوة


عدد التعاليق: 5


كل واحد طبعا استانس في حياتو بمفاهيم معينة... و كل واحد منا مختلف على لاخر... لكن فمة مفاهيم خاصة بأجيال معينة... و هذاكة علاش يقولك "الجينيرايشون قاب (ثلاث نقاط على القاف)"... ربما أنا من الجيل إلي خلط امخر على مفهوم "التشكيب"... و الاجيال إلي قريبتلي ربما ماخلطتش عليه جملة... يلزم نوضح طبعا إلي "التشكيب" المقصود لهنا مش متاع "الشكبة" بما فيها "الموجيرة" و "اللص"... لكن المقصود هو ما يمكن نعبرو عليه بمصطلحات أخرى (زادة برشة ناس من الجيل متاعي و إلي مبعد ربما ما يعرفوهاش) كيف "التكنبين"... هذية مفاهيم و ثقافة متاع جيل كامل بدا من الستينات (كان مش قبل) حتى الثمانينات... مرحلة معقدة في تاريخ بلادنا قد ما فيها إيجابيات قد مافيها زادة سلبيات... من الايجابيات: الحيوية الفكرية و السياسية إلي كانت موجودة... لكن من بين السلبيات هي ثقافة "التشكيب"... و هي ثقافة كانت بمثابة المرض المرافق للصراع الايديولوجي السائد في الفترات هذيكة... أساس الثقافة هذية هي أنو الهدف من أي جدال فكري مش الاستفادة المتبادلة و امتحان الحجج متاعك من أجل تطوير خطابك... لا الهدف هو تأكيد الأفكار متاعك و "تحصيل العدو الإيديولوجي" متاعك (بالمناسبة--بالمناسبة كلمة "بالمناسبة" تعجبني آش بش تعمل دودة و ما عنديش عليها "حقوق محفوظة"... برة شيخ روحك-- قلت عادة بالمناسبة كلمة "عدو" هذية ماكانتش تفدليك... يعني كيف يقولك "عدو" راهي خلات... دبر راسك... و كان هذاية يتجسم في الجامعة التونسية بمعارك دموية شاركو فيها كل الأطراف السياسية بدون إستثناء بما فيها "التقدمية" و "الرجعية").... كان عادة أحد أهداف الجدال الفكري (مثلا حلقات النقاش في الجامعة) بالرغم من إيجابيتها في الأساس هو أنك "تشكب" علي تناقش معاه... و في رايي السبب الأساسي في ثقافة التشكيب هو أنو العصر هذاكة كان عصر إيديولوجي بامتياز... و هذا ما يعنيش إلي الايديولوجيا وفات لكن يعني إلي هذاكة عصر كانت مهيمنة فيه الايديولوجيات الشمولية المغلقة إلي تمن أنها عندها حلول مطلقة لكل شي... و بالتالي النوعيات هذية من الايديولوجيات ماتنجمش تتحاور مع بعضها.. في المقابل تعيش على التشكيب على بعضها...

ما فماش شك إلي ثقافة الحوار الفكري حاجة مازالت ضعيفة عندنا بما فيها الأجيال الجديدة (إلي تمثل ما يمكن نسميوه "شباب" توة).... إلي هي أجيال في غالبيتها لا عندها ثقافة حوار و لا حتى ثقافة التشكيب.... لكن في الحقيقة هذية فرصة على خاطر عندنا صفحة بيضا انجمو نبنيو عليها ثقافة حوار حقيقية... و ثقافة الحوار الحقيقة عندها شرط أساسي: أنها ما تنجمش تصير بين ناس تمن بإيديولوجيات شمولية ترى في أي نقاش فرصة للتشكيب.... و جاب ربي إلي عصرنا الحالي ضعفت فيه الايديولوجيات الشمولية المغلقة... و الناس ولى عندها شكوك أكثر من قبل في أي نظام فكري يدعي إمتلاك الحقيقة المطلقة (هذاية بالمناسبة من إنجاز حاجة مازالت مش معروف برشة من مثقفي تونس اسمها "ما بعد الحداثة"... أما هذاية موضوع آخر)... و لو أنو للأسف الوضع الراهن مترافق مع تذبذب و سطحية رايجة بشكل كبير كيف مثلا واحد ملي يكون يسكر و يعربد يويلي من غدوة في القاعدة يفتي و ما تزيدش معاه حرف...

وقتلي قريت التدوينة لخرة (هنا) متاع مدون كنت نحترمو تذكرت (و أنا عادة نساي) إلي فعلا مافماش إمكانية ساعات بش يصير نقاش مع ناس تحمل ثقافة معينة ترى في أي نقاش مناسبة للـ"تشكيب".... لأنو وقتلي يمر الوقت نهار كامل بش "يشرح النص" و يوضح موقفو بعد ما عمل تدوينات حطني فيها ديجا في شكارة متاع "لي جون" لخرين (هنا)... و قتلي كان فمة إمكانية أنو يجي يوضحلي موقفو بكل نزاهة بكلمتين على المدونة متاعي كيفما أنا مشيت وضحت في وقت سابق موقفي كي جرى سوء تفاهم (التعليق الخامس هنا).... و قتلي "شرح النص" متاعو في النهاية هو أني أنا نشكب عليه... و أنو مش المرة لولة "نستنجد بالأعراف متاع الشعر الشعبي سوى في العكس و الا في الأحرش (...) سوى كنت نعني حد و الا جماعة و الا وضعية معينة تعرضتلها في العالم التدويني".... وقتلي "شرح النص" أنو أنا هو إلي توجهتلو بعبارات "الدونكشوتية" و "الانحدار" (و "ميزان الما") و مبعد (نعاود: و مبعد) هو كتب تدوينة "0000000.1" إلي أنا رديت عليها لهنا ("و حتى كيف صدر البيان المتعلق بالانحدار ما جاوبناش بنفس المستوى اللي هبطله و تعاملناش بالمثل و كانت كتيبة ما فيهاش قدح بصيفة الاشخاض و اقتصرنا على مسألة الأفكار اللي يحملوها و اللي ما فيهاش تفتيش ضمائر")... وقتلي إلي صار أنو "0000000.1" هي سبب اللغط هذا الكل، و في تحريف مسار النقاش كيفما قلت قبل في اتجاه تسجيل المواقف و تفتيش الضمائر من خلال مسائلتي على "حقيقة النوايا" متاعي و أني من "الاسلاميين الجدد".... أما ميسالش علاش الواحد يطلع في "لما" للصعدة...
و قتلي مع قلبان المعطيات هذاية يزيد جمل أخرى من نوع ("الناس اللي يتشرفو و يفتخرو اللي يكون من أنصارهم في هالراغلة على أزواو أمثال اللي خرجتلهم تعاليقهم و حطيتهم في كواتروات في الصالة متاع خيل و ليل يتحملو مسؤوليتهم و قالك الخلطة بلطة و الجرب يعدي") و خاصة ("و لذا اللي ما يتمعنش في المقاصد و يفرزش في اللي يستحق الكلام ماللي ما هوش معني بيه ما ذا بيه ما يتسرعش لين تظهرله البينة كيف ما قال واحد يعرف روحه و برغم اللي ما تبعش الراغلة اهتدا لها الاستنتاج على خاطره كيف قال بن موسى الله يرحمه و يبرد ثراه:

البليد تلقاه ديمة يبربش *** و امّا الحر دايما متحوف

يفهمك دوب العيون ما ترمش *** من كثر فهمه من قفاه يشوف").... وقتلي نشوف لهجة كيف هكة نقول فاش قام علينا هل التخلويض و "شرح النصوص"...

الشخص هذا نقولو: "آش بيناتنا نحنا... علاش تطييح القدر.... لأنو راهو إلي يشتم هو إلي يطيح قدرو... و في العادة أنا ما نسكتش على أي شتيمة نتعرضلها و سبقلي أني وريت العين الحمرا للناس إلي طيحت قدرها... لكن بيناتنا مانرضاهاش لروحي و مانرضاهاش لغيري وقتلي يكون الشخص المعني في عمر الوالد... و زيد شخص اعتدت أني نهتم بلي يكتب و كان لينا لقاء مباشر كان فيه بيناتنا حسبما نتذكر قدر و احترام... لهذا مانيش بش نسمح لروحي بش نغلط معاك.. بالرغم إلي البعض يجبدو في دوسيات قديمة و يحبو يتفرجو على عركة أكباش... آش بيناتنا نحنا... علاش تطييح القدر... أما النقاش حول العلمانية... ميسالش... إنت قلتها وحدك إلي زايد... زايد خاصة كان بش تكون طرح شكبة... و عقلية تغلبني و إلا نغلبك... زايد على خاطر أنا صدق و إلا ماتصدقش داخل نحكي بجدي و مافي باليش إلي الحكاية شكبة... و فوق هذاكة كعبة لا في الشكبة... إحسب روحك رابح يا سيدي على طول الخط: أربعة بلاش بخلاف الشكايب... آش بيناتنا نحنا... علاش تطييح القدر..."

في موضوع آخر ما يقلش أهمية: بش نعملو الحوار متاعنا في الرديون على العلمانية بلي حضر... انشالله الجمعة الجاية... بالطبيعة (و كيفما سبق في حوارات الرديون) لا شكبة و لارامي و لا بولوت... أما بالكشي كان قعد وقت بعد ما نكملو... في السهرية نعملو طريح تطيير شاهية و برة


عدد التعاليق: 6


كان خطف مواطنين نمساويين جاءا لبلادنا للسياحة الصحراوية (بمعزل عن مكان اختطافهما) يهدف كما هو معلن من قبل إرهابيي القاعدة لـ"نصرة" أهالي غزة و لتهديد السياحة في بلادنا. غير أنه لا يوجد ما يلوث النضال المشرف للمقاومة الفلسطينية و أهالي غزة إلا هذه الأعمال البربرية التي تستهدف أناسا آمينين أعطوا الأمان من قبلنا و من بلد مثل النمسا يستقبل و يوفر الشغل لعائلات أجنبية و مسلمة كثيرة. و من يعرف تاريخ "القاعدة" سيعرف أنه كان بالأساس تاريخ التهرب من مواقع التحرير الوطني: إما بالذهاب لإفغانستان وقت إشتعال الجبهات اللبنانية و الفلسطينية و إما بتفخيخ مسارات التحرر الوطني الراهنة من خلال الدفع باتجاه الصراعات الطائفية (مثل المجازر ضد الشيعة "الروافض" و بقية "المخالفين" و "العصاة" من الفصائل الوطنية الحقيقية في العراق). إنه لضحك على الذقون أن يحاول إرهابيو القاعدة المتمرسين على حصد أرواح المدنيين بمعزل عن ديانتهم تبرير عمل جبان مثل خطف السائحين النمساويين بأنه عمل من أجل "نصرة" أهالي غزة. و مثلما تقوم أطراف تمارس الهيمنة في منطقتنا يقوم هؤلاء بخلط ممارسات المقاومة الوطنية بممارسات الارهاب. لكن شرعية و حق و دعم المقاومة الوطنية (بما فيها أطراف إسلامية-وطنية) لأي واقع احتلال و أي هيمنة عسكرية أجنبية لا يجب خلطه مع ممارسات هؤلاء التي تنظر لاستهداف جماعي للمدنيين (من خلال "فقه التترس") و من ثمة للمجازر الجماعية و التي تقوم بمحاولة اختلاق حروب أهلية تحت غطاء فقه"الارتداد" و "التكفير".

الهدف الحقيقي هو محاولة زعزعة إقتصاديات دول المغرب العربي إلي درجة تهديد إستقرارها. و بمعزل عن بعض المصاعب المحيطة بهذه الاقتصاديات و بمعزل عن أي خلافات سياسية فإن ذلك لا يمكن أن يبرر توجه الاستنزاف و تعميم الكارثة الذي يختص فيه إرهابيو القاعدة. إن أي مراقب يمكن أن يفهم الدور المهم للسياحة في تماسك إقتصادنا الوطني و أي محاولة لتهديد هذا القطاع هي محاولة لتهديد الإقتصاد برمته. و بالرغم أن تهديد سياحتنا ليس بالأمر السهل حيث فشلوا في ذلك عندما استهدفوها في "عملية جربة" إلا أن ذلك يستوجب الانتباه و استباق أي محاولة في هذا الشأن. إن الصراع مع هؤلاء ليس مجرد صراع أمني بل هو صراع شامل يستحق إنخراطا جديا من قبل كل مواطن و أي محاولة للشماتة أو اللامبالاة هو سلوك ينزع فورا إستحقاق المواطنة عن القائم به. هذا الصراع يتمركز على عدد من النقاط من بينها منع هؤلاء من اختطاف الإسلام (بالمناسبة يتسمون بجميع الأسماء مثل "أهل السنة و الجماعة" و "السلفية الجهادية" إلا المنتسبة ببساطة للإسلام بما يوحي بتمايزهم عن بقية المسلمين)... و هذا يعني تشجيع المساهمات الحرة و المستقلة نحو التجديد الديني و مواجهة هؤلاء من داخل منظومة الإسلام.... من هذه النقاط أيضا فضح تظاهرهم بالدفاع عن قضايا المقاومة و التحرر الوطني...

إن بناء الديمقراطية يقتضي الدفاع عن منظومة الدولة (و هي منظومة قائمة بذاتها بمعزل عن أي حاكم) و التي تهدد بقاءها الاستراتيجيا الفوضوية لهؤلاء... و لهذا لا يمكن لأي كان أن يقف في موقع "المحايد" بداعي "الحاجة للديمقراطية"... و لهذا فإن المحتجين (إن وجدوا) الذين يقومون بـ "تحميل المسؤولية" للحكومات القائمة إنما يمارسون اللعب بالنار لأن ذلك غير دقيق أولا و ثانيا لأن تبرير العنف يصب في نهاية الأمر في اتجاه تقويض بنية الدولة ذاتها... و من ثمة تقويض أي إمكانية لبناء الديمقراطية

من أجل ذلك يجب إعتبار قضية تحرير الرهينتين النمساويتين ليست قضية نمساوية فحسب و ليست قضية الحكومات بل هي قضيتنا نحن أيضا

عدد التعاليق: 5






مقتطف من الافتتاحية المؤثرة للعدد الأخير من مجلة الآداب التي تعاني بالإضافة للملاحقة القضائية لسماح و المجلة (هنا) مشاكل مالية أدت إلى فقدانها موقعها الالكتروني (هنا)... أحد مظاهر انحسار الفكر و اجتياح البلادة في الواقع الراهن

لا يوجد أي تعليق


مرة أخرى و كلما أحاول أن أخطو خطوة و أمد يدي لنقاش متزن و جدي إلا و أجد من قبل البعض إصرارا على الامعان في المضي نحو صراع طرشان بل الأكثر من ذلك لغة تبعث على القرف... بينما كنت بصدد تجميع العناوين الالكترونية للقائمة التي أعددناها للمشاركة في حوار الرديون حول علاقة الدين بالدولة إذ أجد أن أحد الأسماء التي اقترحتها بنفسي للمشاركة برغم انحدار مستوى خطابها في الأيام الأخيرة... أجد أن هذا الشخص ينشر تدوينة كلها غل و حقد و شتائم تكشف عن "حقيقة نواياه" تجاه مفاهيم "الحوار" و "النقاش" و "حرية التعبير" و "احترام الآخر".... و هنا فعلا نحن أمام إزدواجية في الخطاب و في "النوايا"... إذ يتنقل أصحاب هذا الخطاب بسرعة قياسية من تقديس حرية الرأي و احترام الاختلاف مع الآخر و المزايدة على الجميع في ذلك إلى وجه آخر كله استبدادية ينتمي لعصر بائد، عصر الخطاب الستاليني الذي كان يوازي "المخالف في الرأي" بـ"الكلب" (و هي صيغة تحقيرية لحيوان يستحق إحتراما أكثر من ذلك)... المعضلة أن هذا المدون يفتخر بعمره المديد لكن ماذا تعلم من تجربته إذا كان لا يجد ما يساهم به في النقاش حول علاقة الدين بالدولة سوى عبارات مثل "الأحرش" و "الكلاب" و "وجوه اللوح" (بالمناسبة هذه العبارة بالذات ليس من المستحسن أن تصدر من قبل شخص يمكن أن يتعرض لها هو نفسه من زاوية عنصرية و تحقيرية أرفضها أنا نفسي)... أم أن تجربته هي في النهاية تجربة الخطاب الاستبدادي الستاليني و هو العصر الذي ذهب بلا رجعة كما يجب أن يعرف كل من "يدبي على الحصير"؟ إن السبب الأساسي لحاجة الخطاب الستاليني البائد للغة البذيئة هي بناؤه المغلق على نفسه و عجزه عن الشك في مصادراته و بالتالي نفوره البديهي من أي نقاش جدي...

المؤسف أكثر هو توظيف تراثنا و فننا الشعبي في مثل هذه الصراعات الدونكشوتية....

طبعا لن أنزل إلى هذا المستوى البذيئ... و لكن برغم كل ذلك سنواصل النقاش... فإذا كان هناك أمر واضح بالنسبة لي هو أنه بالقدر الذي توجد فيه مثل هذه الأصوات المنفرة و المرتعبة من الحوار توجد أصوات أخرى أكثر إهتماما بالحوار المفتوح و النقاش الجدي... و مع هذه الأصوات سنواصل هذا النقاش


عدد التعاليق: 11


طارق الكحلاوي
نشأ طارق في أحد مدن الضواحي مدينة رادس الواقعة في الجمهورية التونسية. يشغل الآن موقع أستاذ في جامعة روتغرز (قسمي التاريخ و تاريخ الفن). تلقى طارق تكوينه الجامعي في جامعة تونس (كلية 9 أفريل، إجازة و دراسات معمقة في التاريخ و الآثار) و جامعة بنسلفانيا (رسالة دكتوارة في تاريخ الفن). و يعلق بانتظام على القضايا و الاوضاع العربية باللغتين العربية و الانجليزية في مواقع و صحف مثل "الجزيرة.نت" و "القدس العربي" و "الحياة" و "العرب نيوز" و "ميدل إيست أونلاين"، و يكتب عمودا أسبوعيا في جريدة "العرب" القطرية. يكتب أيضا في قضايا ثقافية و نظرية تخص الاسلام المعاصر في المجلة البيروتية "الآداب". و تمت استضافته للتعليق في قناة "الجزيرة الفضائية" و قناة 13 "بي بي أس" (نيويورك).

Tarek Kahlaoui
Tarek grew up in the suburban city of Rades in Tunisia. He is currently an Assistant Professor at Rutgers University (a joint position in the Art History and History departments). Tarek graduated from the University of Tunis (Bach. and DEA in history and archeology) and University of Pennsylvania (Ph.D. in history of art). Tarek also comments regularly in Arabic and English on Middle Eastern issues and politics in Aljazeera.net, Al-Quds Al-Arabi, Al-Hayat, Arab News, and Middle East Online, and writes a weekly column for the Qatari newspaper Al-Arab. He also writes on intellectual and theoretical issues related to contemporary Islam in the Lebanese magazine Al-Adab. He was also invited to comment in Al-Jazeera Channel, and in Channel 13 (PBS-New York).